إسرائيل عرضت على إيران الإستسلام. كيف سترد طهران؟
اعداد وتعريب د. زياد الزبيدي بتصرف
يلينا بانينا
سياسية روسية
عضو البرلمان الإتحادي
مديرة معهد الدراسات الاستراتيجية في السياسة والاقتصاد
“الآن عندما أصبحت سماء إيران مكشوفة تمامًا وبلا حماية، على قادتها إتخاذ القرار: إذا هاجمونا، سنستهدف مصافي النفط الخاصة بهم ونُدمر اقتصادهم. إذا سمحوا لنا بتدمير منشآتهم النووية دون رد عنيف، سنترك مصافي النفط الخاصة بهم سليمة.” — هكذا يبدو الإنذار الذي وجهته تل أبيب لإيران.
▪️ عمليًا، تم عرض إستسلام على السلطات الإيرانية. حان الوقت للتذكير بأن تدمير أربعة مصافٍ نفطية كوسيلة ضغط على إيران كان قد ذكره السناتور الأمريكي الجمهوري ليندسي غراهام (المُصنف في روسيا إرهابيًا ومتطرفًا) في أكتوبر 2023:
“إذا تصاعدت الحرب، يجب علينا تدمير قدرة إيران على تمويل الإرهاب في المستقبل. إنها إقتصاد نفطي!
بدون عائدات النفط، لن تتمكن إيران من أن تكون أكبر دولة راعية للإرهاب.” والآن غراهام أيضًا يثرثر بشيء ما…
بالمناسبة، هناك أيضًا مصافٍ نفطية في الأراضي الإسرائيلية: الأكبر في حيفا، وأخرى أصغر في أشدود، والتي توفر جميع أنواع الوقود للإحتياجات المدنية والعسكرية.
▪️ يجب أيضًا فهم أن إنذار إسرائيل يتضمن دعوة خفية للجزء الموالي للغرب من النخبة الإيرانية لإنتزاع السلطة. من الواضح أن تنازل إيران في هذه الحالة — بما في ذلك تغيير السلطة لصالح جهة موالية للغرب — سيكون بداية الطريق لهزيمتها الإستراتيجية. بمجرد التنازل مرة، سيتعين عليها التنازل مرارًا وتكرارًا، بغض النظر عمن يحكم طهران. وكل تنازل سيشجع إسرائيل والولايات المتحدة التي تقف خلفها على إتخاذ إجراءات أكثر حزمًا، مع تقديم مطالب جديدة. هذا طريق مسدود.
في الواقع، ليس لدى طهران خيار آخر للحفاظ على سيادتها سوى تطوير أسلحة نووية بسرعة. يجب أيضًا فهم أن تصعيد التوترات نتيجة تبادل الضربات مع إسرائيل سيؤدي على الأرجح إلى إستخدام تل أبيب لأسلحتها النووية ضد إيران. أي أن عامل الردع الوحيد سيكون إمتلاك إيران للأسلحة النووية. خاصةً وأن مساحة إسرائيل أصغر بحوالي 80 مرة من مساحة إيران.
▪️ وهناك درس آخر مهم من أحداث هذه الليلة — لا ينبغي الاعتماد بشكل أعمى على المسار التفاوضي مع الولايات المتحدة، ناهيك عن الخطاب السلمي للقيادة الأمريكية. قد يكون هذا مجرد غطاء لعملية تهدف إلى تخدير اليقظة قبل هجوم واسع النطاق.
لنسجل: الإنذار الإسرائيلي قد حظي بدعم ترامب، الذي كتب التالي: “يجب على إيران التحرك الآن لإنقاذ ما تبقى من إمبراطوريتها. لا مزيد من القتلى، لا مزيد من الدمار. إفعلوا ذلك قبل فوات الأوان. بعض المتشددين الإيرانيين تحدثوا بقوة، لكنهم الآن جميعًا أموات. سيكون الأمر أسوأ.”
من هذا المنظور، تبدو ضربات نظام كييف في 1 يونيو على البنية التحتية للنقل وعناصر الدرع الصاروخي النووي الروسي — وسط تعثر العملية التفاوضية مع الولايات المتحدة — في صورة مختلفة تمامًا. إما أن نستخلص الدروس من أخطاء الآخرين، أو أن نكرر نفس الأخطاء.



إرسال التعليق