دونالد ترامب في قلب العاصفة

ترامب… بين الخطاب الانتخابي والواقع الجيوسياسي

لؤي الخليفة

حينها رفع ترامب شعار “أميركا أولاً” وابتعد في خطابه عن الحروب الطويلة والمكلفة، وكان من أبرز وعوده إنهاء “الحروب التي لا تنتهي” وسحب القوات الأميركية من الخارج. وهذا الخطاب جذاب لقاعدته الشعبية التي ترى أن بلادهم دفعت الكثير من الدم والمال في صراعات لا تعود عليهم باي فائدة تذكر , غير ان
الواقع مختلف. فالسياسة الخارجية لا تُبنى فقط على الشعارات، بل على شبكة من المصالح والضغوط والتحالفات، بعضها فوق قدرة أي رئيس على تغييرها بسهولة. وهنا يكمن السؤال ان كانت
التحركات الأخيرة: رسائل أم مقدمات للمواجهة؟
ان سحب قسم من موظفي السفارات: يمكن تفسيره كإجراء وقائي، لا استعدادًا لحرب بالضرورة، بل كإشارة تحذيرية لطرف معين (إيران) بأن الأمور قد تتدهور. إنها طريقة لإيصال رسالة ضغط دون إطلاق رصاصة. اما
التصريحات بشأن اليورانيوم الإيراني والقنبلة النووية فهذا هذا تصعيد كلامي يحمل رسائل لعدة جهات:
لإيران لردعها عن المضي في تخصيب اليورانيوم. ومن ثم
لإسرائيل وحلفاء واشنطن في الخليج: لطمأنتهم أن واشنطن لن تسمح بامتلاك إيران لسلاح نووي.
وللداخل الأميركي لتغذية سردية الرئيس القوي الذي لا يسمح بتهديد مصالح أميركا. وهنا يتبادر سؤال الى الاذهان وهو
هل هناك ما يُخفى؟
من غير المستبعد. ان يكون ترامب، رغم عناده الظاهري، يتعرض لضغوط شديدة من:
اليمين الصقوري داخل الحزب الجمهوري، خاصة من المقربين من دوائر الضغط المؤيدة لإسرائيل مثل جون بولتون (حين كان مستشارًا للأمن القومي). و
شركات السلاح ومراكز النفوذ الأمني والعسكري، التي ترى في التصعيد وسيلة لاستمرار النفوذ الأميركي.
وقد يكون ترامب، في الوقت نفسه، يراوغ: يصعّد كلاميًا، يتخذ إجراءات رمزية، ثم يعود إلى التفاوض من موقع أقوى، كما فعل مع كوريا الشمالية.
ما نراه ليس تناقضًا بقدر ما هو توظيف للتهديد كأداة سياسية. ترامب لا يريد حربًا شاملة، لكنه لا يمانع بخلق أجواء توتر محسوبة يخدم بها أوراقًا انتخابية، أو يُرغم الخصم على التفاوض، أو يُظهر أمام الداخل الأميركي كمن لا يتهاون في “حماية أميركا”.
ومن غبر الستبعد، في حال ارتكبت إيران أو حلفاؤها في المنطقة “خطأ حسابيًا”، أن تنزلق الأمور إلى مواجهة محدودة، قد يستغلها ترامب لتعزيز صورته قبل الانتخابات، وليس العكس. اما بخصوص
الرد الإيراني المحتمل فلن
يكون مباشرًا عبر مواجهة عسكرية تقليدية، بل عبر وكلاء إقليميين مثل حزب الله أو فصائل مسلحة في العراق وسوريا. وربما سترد
إيران برد محدود ومدروس لتجنب حرب شاملة، لكنها تريد أن تُظهر أنها لم تُرهب. اما تأثير ذلك على المنطقة فان
العراق سيتحول إلى ساحة تصفية حسابات بين إيران وأميركا، خصوصًا عبر ضربات متبادلة لوكلاء الطرفين. والحكومة
العراقية ستكون في موقف حرج ازاء الضغوط ألاميركية للحد من النفوذ الإيراني، وضغوط فصائل مسلحة موالية لطهران للرد على أي تصعيد
المنطقة عمومًا ستدخل حالة توتر شديدة، مع تهديد الملاحة في الخليج، وارتفاع أسعار النفط، وخوف المستثمرين.
الخلاصة , ترامب يصعّد، إيران تناور، والعراق في قلب العاصفة.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك