معارضة لخوصصة المياه في المغرب: سكان فجيج يستأنفون الاحتجاج
زكرياء حبيبي
في مقال سابق نُشر في ديسمبر 2024، سلّطنا الضوء على غضب المغاربة في منطقة فجيج، الواقعة جنوب شرق المغرب. أين عارض المواطنون المغاربة في هذه المنطقة خوصصة الماء، وهي إحدى التنازلات التي منحها نظام المخزن للأوليغارشية المالية المغربية والأجنبية للحفاظ على عرشه، على حساب الشعب المغربي، الذي لا يُعاني فقط من القمع اليومي، بل أيضًا من الإفقار المُبرمج.
في الأسبوع الماضي، صعد سكان فجيج من وتيرة حركتهم الاحتجاجية وظلوا مصممين على معارضتهم لقرار المجلس البلدي المحلي بإسناد إدارة توزيع المياه إلى شركة المساهمة “مجموعة الشرق للتوزيع”.
ومن الواضح أن نظام المخزن لم يتأخر لإرسال ترسانته القمعية لقمع عزيمة وإصرار سكان فجيج، من خلال تنفيذ اعتقالات وإرسال من اعتبرهم “المحركين” إلى سجون محمد السادس، الذي أطلق على نفسه بهتانا وزوراً لقب “ملك الفقراء” عند توليه العرش في جويلية 1999.
علاوة على ذلك، تجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من التعتيم الإعلامي، فإن احتجاج سكان فجيج يدخل عامه الثالث منذ صدور قانون يتعلق بشركات الخدمات المتعددة الإقليمية (SRM) في يوليو 2023.
وتتولى هذه الهيئات، من بين أمور أخرى، مسؤولية إدارة خدمة توزيع المياه والكهرباء، وخدمات الصرف الصحي السائل والإضاءة العمومية.
إن الأمر يتعلق ببساطة بخوصصة للمياه، وهي العملية التي يُدينها الشعب بشدة “كقانون يشرع عمليات التحويل والخوصصة، مبرزا فشلها الواضح بعد أكثر من 25 سنة من التجربة في مدن مثل الدار البيضاء والرباط وطنجة وتطوان، مع تأثيرات كارثية على المستويات المالية والاجتماعية والبيئية”.
وبما أن “أمير المؤمنين” مُستعد لبيع كل ما تبقى مغربيا، للأوليغارشيين المحليين والأجانب، للحفاظ على “ممتلكاته” وعرشه، على حساب شعبه المحكوم عليه بالإفقار، فإن خوصصة الماء هي جزء من هذه السياسة النيوليبرالية والعولمية، التي تهدف إلى جعل الذهب الأزرق قيمة سوقية، يجني ثمارها أثرياء هذا العالم؟ وهي سياسة نيوليبرالية تتعارض مع القانون الدولي الذي يضمن حق الحصول على مياه الشرب لمواطني الكوكب.
إن إستراتيجية نظام المخزن في خوصصة المياه لصالح الشركات المتعددة الجنسيات التي تقف وراء كيانات محلية مثل SRM لا تختلف عن سياسة الكيان الصهيوني في حرمان الفلسطينيين في قطاع غزة من المياه، التي هي سر الحياة ومنبعها.



إرسال التعليق