تراجع اسعار النفط بسبب قرارات ترامب الاقتصادية

التعرفة الجمركية الأمريكية وآثارها الاقتصادية

سناء عبد القادر مصطفى

ماذا عن النفط؟
وعلى الرغم من أنّ الدول العربية لا تُساهم بشكل كبير في واردات الولايات المتحدة عموماً، إلا أنّ قطاع النفط يُعدّ أحد أكبر القطاعات الحيوية في سياق التبادل التجاري بين الولايات المتحدة والدول العربية، وللطرفين على السواء، حيث يُعدّ النفط السلعة الأكثر استيراداً للولايات المتحدة من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بـ42.7 مليارات دولار لعام 2022، طبقاً لبيانات البنك الدولي.
واحتلت الواردات النفطية (الوقود والزيوت وغيرها)، المركز الرابع ضمن واردات الولايات المتحدة لعام 2024، بقيمة 251.1 مليار دولار. كما أنّ قطاع النفط يأتي في المركز الأول في صادرات الولايات المتحدة بقيمة 320 مليار دولار لعام 2024، وفق قاعدة بيانات الأمم المتحدة للتجارة المتاحة عبر موقع Trading Economics.
وبالنسبة إلى قطاع النفط في الولايات المتحدة تحديداً، تُعدّ الدول العربية مصدراً مهماً لا يمكن الاستغناء عنه، حيث تحلّ السعودية ثالثة كبرى الدول تصديراً للنفط للولايات المتحدة والعراق في المركز السادس، وفق بيانات عام 2024 الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، وهي جهة رسمية ضمن النظام الإحصائي الأمريكي
وفي تقرير نشرته في آب/ أغسطس 2024، أشارت فوربس، إلى أنه على مدار خمسة أعوام، ظلّت كندا تحتكر أكثر من 60% من صادرات النفط إلى الولايات المتحدة، وبعد أن كانت نسبة مساهمة الشرق الأوسط في الصادرات الأمريكية 24.6% عام 2018، أصبح 10.8% في 2024، أي انخفض بأكثر من النصف في أقل من ست سنوات.
وقد أحدثت تعريفات ترامب الجمركية، هزّةً في السوق السعودي، حيث سجّل مؤشّر السوق السعودي، يوم 6 نيسان/ أبريل 2025، أكبر نسبة خسائر يومية من حيث النقاط منذ العام 2008، وأدنى معدّل للإغلاق منذ تشرين الثاني/ نوفمبر 2023.
كما سجّلت أسعار النفط انخفاضات قياسية، حيث وصل سعر البرميل، يوم 7 نيسان/ أبريل المنصرم 2025، لأقل من 60 دولاراً وهو أدنى مستوى له منذ أربع سنوات، ليكسر الرقم الذي وصل إليه في الأسبوع السابق عليه وهو 61 دولاراً، وكان أقلّ مستوى منذ أربع سنوات وقتها.

هل تردّ الدول العربية بقرارات مماثلة؟
إلى ذلك، يستبعد المؤدّب، أن تردّ الدول العربية على قرار ترامب، برسوم مماثلة، تفادياً لتصعيد أكبر أو ردّ فعل أسوأ من الإدارة الأمريكية، مرجّحاً أنّ غالبية الدول العربية قد تلجأ إلى تسوية دبلوماسية مع إدارة ترامب، خاصّةً الدول مثل الأردن والمغرب ومصر. من ناحية أخرى، يشير المؤدّب، إلى وجود مخاطر من الركود وتراجع الاستثمار والتضخّم على الاقتصادات المستوردة للنفط، وتأثير تراجع أسعار النفط على الدول المصدرة للطاقة.
وعلى مستوى التأثيرات بعيدة المدى، يرى عدلي، أنّ المعيار هو ما ستؤول إليه الأسواق، فإذا تم تثبيت تلك الرسوم، فالنتيجة ستكون موجات من الركود التضخّمي، والاضطراب.
مشكلة أخرى هي تضرّر سلاسل التوريد -قطع الغيار والآلات والمواد الخام ومستلزمات الإنتاج- والتي أصبحت تسيطر على 70% من التجارة العالمية وجزء لا بأس به منها داخل الولايات المتحدة، ما من شأنه أن يؤدّي إلى فترات ركود طويلة وتراجع في التشغيل والاستثمار.
وحتّى إن تراجع ترامب عن رسومه الجمركية، فالنتيجة لن تكون مثاليةً، فقراراته ستعمّق حالة عدم اليقين في الأسواق، ومن ثم تزيد اضطراب السوق، و”من يضمن وقتها ألا يعود وينقلب على قراراته؟”، يردف عدلي، مشدّداً على أنّ تصوّر الإدارة الأمريكية بأنّ تثبيت الرسوم المرتفعة سيحقّق استقراراً بعد فترة، بما يقلّل معدّلات التضخّم هو تصوّر خطأ، خصوصاً أنّ الأسواق تسودها حالة عدم يقين تسبّبها تصرّفات ترامب نفسه غير المستقرّة.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك