اللعبة الخطيرة لـ دونالد ترامب

ناهد علي
جانيت يلين تحذّر: رسوم ترامب الجمركية ستُحدث “أثرًا سلبيًا هائلًا”
حذّرت جانيت يلين من أن التعريفات الجمركية التي يقترحها دونالد ترامب ستُحدث “أثرًا سلبيًا هائلًا” على الاقتصاد الأميركي، حيث إنها تُعيق الشركات التي تعتمد على إمدادات المعادن الحيوية القادمة من الصين.
وأضافت في حديثها ضمن تقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز: “هذه الاستراتيجية في فرض التعريفات سيكون لها عواقب سلبية هائلة على الولايات المتحدة، وعلى المستهلكين، وعلى تنافسية الشركات التي تعتمد على مدخلات مستوردة”، مشيرة إلى أن نحو 40% من السلع المستوردة في البلاد تُستخدم كمدخلات في الإنتاج المحلي.
وجاءت تصريحات يلين في وقت أشارت فيه البيانات الاقتصادية الصادرة هذا الأسبوع إلى زيادة كبيرة في الواردات، مع سعي الشركات لتخزين السلع تحسبًا للتعريفات، ما أدى إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول من العام.
ورغم أن الإنفاق والإنتاج في اقتصاد الولايات المتحدة، البالغ حجمه 29 تريليون دولار، لا يزالان قويين بشكل عام، إلا أن استطلاعات الرأي الأخيرة أظهرت تراجعًا واضحًا في ثقة المستهلكين والشركات.
وكان ترامب قد أعلن في 2 أبريل عن تعريفات جمركية “مقابلة” حادة ضد العديد من الدول، ما تسبب في اضطرابات حادة في الأسواق. ورغم تعليقه لمعظم هذه الرسوم لمدة 90 يومًا، إلا أن التعريفات البالغة 145% على معظم السلع الصينية لا تزال قائمة.
وقالت يلين، التي جاءت تصريحاتها عقب انضمامها إلى مجلس إدارة شركة Angeleno Group، وهي شركة استثمار خاص تركز على التكنولوجيا منخفضة الكربون، إن الرسوم الجمركية قد تمثل تحديًا خاصًا لقطاع الطاقة النظيفة في الولايات المتحدة.
وأضافت: “نحن نعتمد بشكل كبير على الصين للحصول على معظم المعادن الحيوية التي تدخل في تقنيات الطاقة النظيفة، والبطاريات وغيرها، ومن خلال فرض رسوم ضخمة على هذه المواد، فإننا قد نُعيق صناعات لديها فرصة للنمو”.
وقارنت يلين بين نهج ترامب ونهج إدارة بايدن الذي وصفته بأنه أكثر توازنًا في الحماية التجارية، حيث فرضت الإدارة تعريفات بنسبة 50% على بعض منتجات الطاقة الشمسية الصينية، و100% على السيارات الكهربائية الصينية.
وقالت: “كنت مؤيدة لفرض رسوم جمركية محدودة جدًا وموجهة بشكل جيد.. بحيث تُعطي شركات مثل مصنّعي خلايا الطاقة الشمسية فرصة للتوسع والمنافسة”.
واختتمت بالقول: “لكن عندما تقرر دعم صناعة مثل صناعة الطاقة الشمسية، فعليك أن تكون حذرًا للغاية في ألا تفرض رسومًا أكبر على المدخلات الأساسية التي تحتاجها تلك الصناعة”.
كيف تُثير “صدمات ترامب” الفوضى في الشرق الأوسط؟
منذ دخوله البيت الأبيض في 20 يناير 2025، والرئيس دونالد ترامب يُوقِّع كل يوم عشرات الأوامر التنفيذية، ويُطلق العديد من التصريحات الإعلامية التي تُثير الجدل وتُشعل الخلافات والصراعات في الداخل الأمريكي ومع الدول الأخرى.
وتتعارض كثير من هذه التصريحات بشكل صريح مع قواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وتقاليد السياسة الخارجية الأمريكية. وهو ما يمكن القول معه إن سياسات ترامب في حال استمرارها على هذا النحو سوف تؤدي إلى تقويض أركان النظام الدولي الراهن، وزيادة مخاطر الفوضى والصراع وعدم الاستقرار في العالم.
ولا يُعد ترامب رئيساً عادياً، وإنما له أفكاره وخططه الصادمة والتي تبعث على الدهشة والمفاجأة والالتباس. فهي عادةً أفكار عامة تشير إلى هدف دون توضيح كيفية وطريقة تنفيذه، ولا تستند إلى أُسس قانونية أو واقعية، ويتغير محتواها وتفاصيلها من تصريح لآخر، ويُكررها بعبارات واثقة من وقت لآخر؛ مما يؤدي إلى إشاعة مناخ الغموض والريبة وعدم الثقة. وتُمثل هذه التصريحات نوعاً من “المغامرة المحسوبة”، التي تُوجِد مناخاً من “الفوضى المنظمة” التي يتصور ترامب أنه يستطيع تحقيق أهدافه في سياقها، وإبرام الصفقات التي يريدها.
تهجير الفلسطينيين:
لعل أول قضية في هذا الشأن هي ما أسماه ترامب “نقل” الفلسطينيين من قطاع غزة إلى مصر والأردن، واختلفت تصريحاته ما بين أنه “نقل” مؤقت لحين إعادة تعمير غزة، أو الإبعاد النهائي والدائم لهم عنها. كما اختلفت ما بين أن الولايات المتحدة الأمريكية سوف تُسيطر على غزة، أو أنها سوف تشتريها أو أنها سوف تمتلكها دون توضيح كيفية هذا الامتلاك. واختلفت أيضاً ما بين أنه “ليس في عجلة من أمره”، وإعادة طرح الموضوع بقوة في المؤتمر الصحفي الذي سبق اجتماعه مع العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، في 11 فبراير الجاري، وتأكيده أنه ملتزم بفكرته وعازم على تنفيذها وبقدرته على إقناع الدول العربية ذات الصلة بها. وأضاف ترامب أيضاً أنه قد يُعطي مناطق من غزة لدول أخرى للمساهمة في عملية البناء، وأنه يتواصل مع عدد من الدول لنقل الفلسطينيين إليها ليعيشوا في أمن ولا يتعرضوا للقتل، حسب تعبيره.
ويستخدم ترامب تعبيراً دبلوماسياً وهو “نقل”، والذي يعني في الواقع تهجير الفلسطينيين خارج بلادهم. وينظر ترامب إلى غزة من منظور المُطور العقاري، الذي وجد فيها منطقة تحتل موقعاً متميزاً على شواطئ البحر الأبيض المتوسط، فرسم لها صورة ساحرة جذابة تقارب الريفييرا الفرنسية.
والمشكلة في هذه الفكرة أن الفلسطينيين لا يرغبون في مغادرة ديارهم، ويعرفون أن من يغادر أرضه لا يعود إليها، وأن الدول العربية ترفض قبول التهجير إليها لأنه يعني تصفية القضية الفلسطينية. وثمة أسئلة بديهية لا يُجيب عليها ترامب، فكيف سوف تمتلك الولايات المتحدة أو تُسيطر على غزة؟ ومن سوف يتحمل نفقات إعادة التعمير في ضوء أنه لن يستخدم الموازنة الأمريكية لهذا الغرض ورفض الدول العربية المشاركة في تنفيذ خطته؟ ومن سوف يُجبر الفلسطينيين على الرحيل وكيف؟
والفكرة لها مخاطرها السياسية والأمنية، وتأثيراتها السلبية في العلاقات العربية الأمريكية، وفي الاستقرار بالشرق الأوسط، ويُمثل طرحها تهديداً لتنفيذ اتفاقية وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس، وتُهدد بعودة القتال مرة أخرى واشتعال العنف في المنطقة. ثم أن مصر والأردن يرفضان التعاون في تنفيذ هذه الفكرة. ومعنى ذلك، أنه سوف يكون على واشنطن أن تُمارس الضغوط السياسية والاقتصادية على الدولتين، كما هدد ترامب بالفعل؛ وهو ما سوف يؤدي إلى توتر العلاقات الثنائية معهما ويؤثر في المصالح الاستراتيجية الأمريكية بالمنطقة.
ويؤكد ذلك، أن مجمل الدول العربية، وهم من شركاء وأصدقاء واشنطن، يرفضون فكرة التهجير، وأوضحوا مواقفهم في البيانات التي أصدروها. وانعقد مؤتمر لوزراء خارجية دول مصر والأردن والسعودية والإمارات وقطر، بمشاركة ممثل لمنظمة التحرير الفلسطينية والأمين العام لجامعة الدول العربية، في أول فبراير الجاري، والذي رفض بيانه الأفكار المتعلقة بتهجير الفلسطينيين، مؤكداً أن الحل هو إقامة دولة فلسطينية على الأراضي المُحتلة في يونيو 1967، وبعث وزراء خارجية الدول الخمس بخطاب إلى وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، تضمَّن تلك المعاني. وبدأت الاتصالات لعقد مؤتمر قمة مُصغر في الرياض يعقبه مؤتمر قمة عربية طارئة في القاهرة يوم 27 فبراير الجاري.
أ. د. علي الدين هلال
أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة
موظفو الأمم المتحدة يتظاهرون في جنيف احتجاجاً على سياسات ترامب
الاقتطاعات الكبيرة في التمويل، وخاصة من جانب الولايات المتحدة بصفتها المانح الرئيسي، أدت إلى تسريح أعداد كبيرة من الموظفين الدوليين، وهددت الخدمات المنقذة للحياة
تظاهر مئات من موظفي الأمم المتحدة في جنيف، الخميس، احتجاجا على الاقتطاعات الكبيرة في التمويل، وخاصة من جانب الولايات المتحدة بصفتها المانح الرئيسي، وهو ما أدى إلى تسريح أعداد كبيرة منهم، وهدد الخدمات المنقذة للحياة التي تقدمها المنظمة في أنحاء العالم.
جمعت التظاهرة التي دعت إليها نقابات وجمعيات موظفي الأمم المتحدة، موظفي مجموعة واسعة من الوكالات التي تتخذ من جنيف مقرا، إلى جانب عائلاتهم ومؤيديهم تحت شمس حارقة.
وحمل المتظاهرون لافتات كُتب عليها: “موظفو الأمم المتحدة ليسوا سلعة”، و”نقف مع الإنسانية”، و”كفوا عن تسريح موظفي الأمم المتحدة الآن”، و”أمّنوا الحماية لمقدمي الحماية”، وذلك في الساحة أمام المقر الأوروبي للأمم المتحدة.
وقالت لينا، الموظفة في منظمة العمل الدولية، ممتنعة عن إعطاء اسمها الكامل: “يفترض بنا دعم حقوق العمال وهذا صراحة أمر صعب”.
وتواجه المنظمات الإنسانية حول العالم صعوبات منذ عودة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى البيت الأبيض في يناير وسعيه إلى فرض إجراءات معادية للاجئين والمهاجرين وتجميده على الفور معظم تمويلات المساعدات الخارجية الأميركية.
ولطالما كانت الولايات المتحدة، وبفارق كبير، أكبر مانح لعدد من الوكالات التي باتت الآن تسعى جاهدة لسد الفجوات المفاجئة والمتفاقمة في ميزانياتها.
وأشارت عدة وكالات بالفعل إلى العواقب الوخيمة المترتبة على تطبيق إجراءات تقشف في منظومة الأمم المتحدة.
تسريح العاملين في منظمات دولية
وبحسب نقابات موظفي الأمم المتحدة، تستعد مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لخفض عدد موظفيها بما يصل إلى 30% حول العالم، بينما أعلنت المنظمة الدولية للهجرة أنها ستضطر إلى تسريح أكثر من 6000 موظف، أي ما يزيد عن ثلث قوتها العاملة.
ومن جهته، يستعد برنامج الأغذية العالمي لخفض ما بين 25 و30% من قوته العاملة العالمية.
ويجري أيضا تجميد آلاف الوظائف في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) ومنظمة الصحة العالمية وبرنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، فيما وظائف أخرى كثيرة على المحك، وفق نقابات الموظفين.



