
” لم تكن نظرات تشافي مُجرد مسح بصري للملعب ، بل كانت أشبه بقراءة مُعمّقة لرواية متحركة ،
يرى الفُراغات قبل أن تتشكل ، يلمح التحركات قبل أن تبدأ ، وكأن له عيناً ثالثة تخترق حُجب المستقبل ، في لحظة واحدة ، كان قادراً على رصد تموضع 21 لاعباً في الملعب ، وأيضاً تحديد مسارات الركض المحتملة ، وقراءة نوايا المنافسين قبل تنفيذها ، كذلك يحدث بثوانٍ قبل كل تمرير يُرسلها من قدمه المُبرمجة بدقة عالية مع دماغه ،
في قدم تشافي ، كان هُناك جهاز استشعار مرهف يتناغم مع نبض المباراة وأحداثها ، وتحركات كل من في الملعب ، وكأنه شخص مُصمم بأجهزة من قدمه إلى رأسه ، وكل شيء في جسمه مُبرمج تلقائياً مع عقله ، فهو فعلاً ظاهرة خط الوسط ، ونوعية إستثنائية في كُرة القدم ،
فروبرتو كارلوس يعتقد تشاڤي هو عصب برشلونة حيث قال : لكي تتغلب على برشلونة عليك أولاً بمراقبة اللاعب الذي يعد مرجعاً ، أقصد العبقري تشافي ،
أما الأسطورة دييغو مرادونا يعتقد نفس الإعتقاد ، فهو يراه سر قوّة إسبانيا الجيل الذهبي : إنه يجعل الفريق الذي يلعب به قوياً ، يسيطر بشكل مطلق على خط الوسط ، لقد جعل إسبانيا تملك سلاح الاستحواذ على الكُرة ، لقد أصبحوا مثلنا ومثل البرازيل بفضله ،
وبهذا الخُصوص راين غيغز لديه رأي لطيف ، يقول : إنه مثل لاعب الشطرنج الذي يفكر بخطوتين أو ثلاثة بشكل مسبق ،
وهُنا يجب أن نستذكر تصريح أسطورة اليُونايتد السير أليكس فيرغسون وتصريحه الشهير بعد نهائي دوري الأبطال 2009 : الهدف الأول جعلنا نلعب بعصبية وتوتر ، لكننا لعبنا أمام أفضل فريق في العالم ، لديهم تشافي وإنييستا، هما قادران على الاحتفاظ بالكرة لليلة كاملة ،
امّا توأمه في الملعب إنييستا يقول : إنه قائد ومرجع لأي لاعب في كرة القدم ، إنه يرى ما وراء اللعب ، وما يجري خلف الأفق ،هو عقل كرة القدم ، لا يمكنني العثور على كلمات تصف مستواه كلاعب فنان وكشخص رائع ،
كما إن الغريم والصديق ايكر كاسياس يعتبره الأفضل في تاريخ إسبانيا ،
تشاڤي هيرنانديز ، هذا يعني الأسيست ، وما قبل الأسيست ، وما قبل ذلك أيضاً ،
عيد ميلاد سعيد تشاڤي ، أحد عُظماء كُرة القدم على الإطلاق ، وأحد مراجع الدائرة في المُستطيل الأخضر ”



