العالم العربي تحت سيطرة الطائفية

أحمد الحاج جود الخير

هذا هو الحال في كل من لبنان والصومال وليبيا واليمن وسوريا والاردن والسودان حاليا حيث الانشقاقات المجتمعية ، والتجاذبات السياسية ،والصراعات الطائفية ، والنزاعات القبلية ، وفي بعضها الحروب الاهلية ، وعلى منوالهم وليس بعيدا عنهم ما يحدث في العراق على سبيل المثال وإن كان بدرجة أقل نسبيا وقد بدأت الاستعدادات الجماهيرية المبكرة بالدعوة ،إما لمقاطعة الانتخابات بزعم اللاجدوى،أو بإعادة استنساخ وتدوير ذات الأحزاب والشخوص والجماعات بالتزامن مع تغيير العناوين البراقة دونا عن مضامين ذات التحالفات..والعمل على استبدال الأسماء الرنانة للتعمية عن حقيقة وواقع المسميات، ولا جديد تحت شمس الانتخابات النيابية المقبلة ، ولا قديم في نهج المقاطعات أو الدعايات يعاد وكلها تمضي على قدم وساق على أسس طائفية وقومية وأثنية ودينية وعشائرية وكأن بؤسا وفاقة وحرمانا ما كان طيلة 22 عاما ولم يكن قط ، في عملية ظاهرها ديمقراطي وباطنها ” دعائي عصبي انحيازي توافقي ثنائي وثلاثي الجنسية والتبعية ” وكأن كل ما رفع من شعارات، وكل ما أطلق من هتافات، وكل ما صدحت به الحناجر الغاضبة خلال الوقفات والاحتجاجات ، ومثلها كل ما قيل وطرح في كم لايحصى من المؤتمرات ، وكل ما كتب من أعمدة صحفية ومقالات، وكل ما أجري من تحقيقات وحوارات ، وكل ما تمخض من توصيات ومقترحات وأعلن عنه على رؤوس الاشهاد طيلة الاربع سنوات بشأن محاربة الفساد وارساء دعائم النزاهة ، ومكافحة التقصير المتعمد في ملفات الخدمات والصحة والتربية والتعليم والزراعة والصناعة والتجارة وحقوق الانسان ،ومثلها ملفات اعادة النازحين والمهجرين وكشف مصير المغيبين والمفقودين، والعفو عن المظلومين ، كلها كانت مجرد حبر على ورق لتعيد الجماهير إياها تدويرهم مجددا من خلال إما مقاطعة الانتخابات ابتداء ، أو عبر التعصب الأعمى للطائفة ،والتحيز المطلق للعشيرة،والانكفاء التام على القومية ،والانحياز المطلق للحزب ، تماما كما هو الحال في كل دورة انتخابية ومنذ العام 2006 وحتى كتابة السطور، حتى أن الموما إليهم قد فطنوا جديا الى تلكم – المتاهة القمئة – مدركين بأنه ولضمان الفوز مجددا بدورة انتخابية جديدة فحسبهم أن يجعجعوا طائفيا، أن يثرثروا فيسبوكيا ، أن يغردوا تويتريا ، أن يتعصبوا قوميا ،أن يتعنصروا قبليا، أن ينحازوا مناطقيا ، كل ذلك مشفوع بنشر عدد من الوثائق والفضائح والصور التي لا تظهر إلا قبيل الانتخابات، أومن خلال التسريبات الصوتية الحقيقة أو المفبركة بالذكاء الاصطناعي لإدانة خصومهم في العملية السياسية التوافقية والعمل على تسقيطهم أو منعهم من الترشح ، أو ارغامهم على الانسحاب من التنافس ، ليحظوا وحدهم بما لم يحظوا به مسبقا من تحشيد انتخابي مطلوب ليسوا بحاجة الى اجهاد أنفسهم في جمع نصيفه عبر استعراض نهضتهم العمرانية ، ومشاريعهم الخدمية ،وخططهم الزراعية، وبرامجهم الصناعية ، وابداعاتهم الثقافية ، وانجازاتهم الرياضية ، وخدماتهم الصحية والتربوية والعلمية والانسانية ،لأنها غير موجودة ولا ملموسة ولا منظورة أساسا ، ولأنهم باتوا على يقين تام ومن خلال تجاربهم السابقة بأن كل ذلك لم يعد مهما ولا مجديا وغير ذي بال واقعا لكسب الأصوات وحصد الأصابع – البنزركية – لأن صوت العصبيات ودورها في زيادة حجم الاصطفافات ،وتقوية شوكة التحالفات، تكميم الأفواه المطالبة بالاصلاح واخراس جميع الأصوات ، أعلى وأقوى من كل ما عداه، وحسب كل واحد منهم” العمل على اثارة القلاقل والنعرات ، احياء الفتن والعصبيات ، اضافة الى دفع ملايين الدولارات في الدعايات قبيل الانتخابات ليحظىوا بالاصوات المطلوبة التي تضمن له تسنم المناصب وتقاسمها مع – بعض فرقاء العملية السياسية – خلال أربع عجاف مقبلة لن تكون وبأي حال من الأحوال أفضل للبلاد والعباد من سابقاتها على الاطلاق ، والعلة الكبرى إنما تكمن في المظلوم المشحون طائفيا ، وفي المثقف المدجن فكريا ، وفي الإعلامي المستأنس سياسيا، أكثر من السائس ايديولوجيا ، ونظيره المسيس حزبيا، واللاعب السياسي المخضرم براغماتيا ،أو ديماغوجيا ،أو دوغماتيا ،أو تيوقراطيا ،أو أوتوقراطيا ،أو بيروقراطيا ، أو ليبراليا بغياب شبه تام للتكنوقراطيين وإن زعموا وجودهم وحضورهم الفاعل على الساحة !

والحق أقول لكم بأن كم الطائفية المقيت الهائل الذي أطلع عليه وأسمع به يوميا ولاسيما في غضون الأسابيع القليلة الماضية ينبئني بأن”أي جارة ماكو” على قول أجدادنا وبوسع بوست صغير واحد يكتبه نكرة ما على أية صفحة من صفحات التواصل الاجتماعي أن يقابل بكم هائل من التعليقات المصحوبة بنفث السموم الطائفية الناقعة المتوارثة ، فكيف بنا مع البيانات والقرارات المصيرية الكبرى ؟!

في كل يوم وعلى مدار خمس سنين متتالية وتحديدا منذ أيام كورونا ، وأنا أطالع أمثالها من التعليقات المتشنجة والمتحاملة في عشرات المواقع والمنصات والصفحات العراقية من “إكس الى فيسبوك الى انستغرام الى يوتيوب الى تليغرام وإذا ما كلفت نفسك ودخلت على أي برنامج حواري عراقي منشور على يوتيوب فستجد كما هائلا من التعليقات الطائفية المسمومة ثابتة أسفله ، وأخرى مماثلة متحركة على يساره ، وفي كل مرة يكرر بعض المثقفين وفي معرض انتقادهم لهذه الظاهرة السلبية وتحذيرهم من أن المواطن هو المسؤول وبالدرجة الأساس عن معظم ما يجري ، وأما حصر الظاهرة بجهات خارجية متنفذة وما لف لفها فقط وإن كان دورها الخبيث ظاهر 100% إلا أنها تبقى نتيجة وليست مقدمة، وبمعنى أدق ” كيفما تكونوا يولى عليكم” فلو كنا كشعب نمقت الطائفية وننبذها ونخرس ألسنة كل من يتفوه بها ويروج لها لما تمكن أحد على سطح الكوكب من اشاعتها وإذكاء نيرانها بيننا، ولا تحريضنا عليها ، ولطالما صعقت صدقا بتعليقات طائفية عراقية تنشر تباعا على صفحتي اللقيطين الصهيونيين ” ايدي كوهين ، وافيخاي ادرعي ” لتؤيد بعض ما يغردان به عبر بوستات تحريضية طائفية للتحريش بين العرب والمسلمين لأنهما باتا يعلمان يقينا من أين تؤكل الكتف العربية عامة ، والعراقية خاصة، ولاسيما بوجود الوحدة النتنة( 8200 ) التي تدعمهما وتساندهما وهي المتخصصة بالتحريض الطائفي والتحريش بين الطوائف المختلفة عربيا واسلاميا والعمل على اثارة النعرات لتشتيت الشعوب وتحقيق الغايات !!

أما عن مصر وبينما قلوبنا كلها تنزف دما ، وعيوننا تذرف دمعا على غزة العزة الجائعة المحاصرة أولا ، وعلى قناة السويس ثانيا ولاسيما بعد تصريحات دونالد ترامب،الخطيرة للغاية،فلقد دخلت على المواقع والمنصات والصفحات المصرية إلا ما رحم ربك ،لأتابع ردها على تغريدة ترامب المفجعة فوجدتها في واد والأحداث المتسارعة كلها في واد آخر ، حيث كانت المنصات مشغولة الى حد ” الثرثرة الفارغة فوق النيل المهدد أثيوبيا بالقطع والتجفيف عبر سد النهضة ” بحفل تامر حسني ، سهرة عمرو دياب ، وفاة مشجع النادي الأهلي من ضحايا متلازمة داون – أمح الدولي – رحمه الله تعالى ، فشل عملية تجميل أنف ريهام سعيد ،زواج الفنان علان العلاني ،مباراة الأهلي والزمالك،مرض نجوى فؤاد، أسباب غياب عادل إمام عن حفل زفاف ابنة شقيقه عصام إمام ؟ أخبار بدلة رقص محمد رمضان ، طلاق الفنان فلان من الفنانة علانة ، موسم أفلام صيف 2025 والإعلان عن عناوين الأكشن والكوميدي والرومانسي منها” وأضيف وبالمصري ” فيه إيييييه يا جماعة الخير،حد يفهمنا؟ وألف تحية من القلب للمستشار مرتضى منصور،الذي نطق بالحق وسط صمت القبور الذي يلف معظم المنصات والمواقع المصرية وبما يثير الشك والريبة ويضع المئات من علامات الاستفهام !

وأزيد وبالنيابة عن المنصات المصرية الصامتة كليا ،المطلوب اليوم اطلاق حملة #لا عالمية لمواجهة غطرسة ترامب وأطماعه التوسعية في عموم المنطقة والعالم ، وعلى مصر وباقي الدول العربية كذلك بنما وكندا والمكسيك وغرينلاند والصين اطلاق حملة #لا عالمية وفي وقت واحد ليجلسوا أميركا ترامب على الخازوق ، علما بأن حملة #لا سبق لها وأن أسقطت نظام الجنرال أوغستو خوسيه رامون بينوشيه ،الدكتاتوري في تشيلي فعليا عام 1988..!

وأضيف ومعذرة للتشبيه ولكن للضرورة أحكام وأقول “هل رأيت في حياتك كلها ممثلة إغراء تظهر لمشاهديها بملابس رثة،وبهيئة قبيحة ،وبرائحة نتنة ،وبصوت أجش ، وبكرش نازل ، وبشعر صاعد ، وبوجه عبوس كالح لتغريهم للوقوع في حبائلها ؟! الجواب البديهي هو قطعا لا ، بل على العكس من ذلك تماما !

كذلك الافكار المسمومة والدعوات المنحطة فإنها لا تأتيك ولن تظهر لك إلا كممثلة إغراء بكامل حسنها وجمالها ورشاقتها وأناقتها وغنجها ودلالها لتوقعك في شراكها البغيضة ولات حين مندم ، ولعل الدعوة المتصاعدة الى الديانة الابراهيمية العالمية أنموذجا ، والتي باتت تسوق لنا اليوم تحت عناوين براقة نحو الحب العابر للحدود ، الانسانية العالمية ، الاخوة البشرية،السلام الدولي، المحبة والإخاء والمساواة ،وكل من صم أذنيه وغض الطرف عن أمثال هذه الدعوات وتلكم الاغراءات والبصر ، فلقد ظفر ولاشك على نفسه وعلى عدوه وانتصر ، وأما من وقف ندا لها ليحذر من خطرها فقد اعتذر لربه ، وسجل موقفا تاريخيا مشرفا في وقت عزت فيه الحناجر الصادحة بالحق إلا ما رحم ربك ، وخفت اللسان المجلجل واندثر، فيما علا صوت الباطل ولعلع وازدهر !

وألفت الى ،أن “الديانة الكونية الوهمية “وهذا هو عنوانها الحقيقي غير المعلن برغم تسويقها للعالم وتزويقها للبشرية على أنها الديانة الابراهيمية وباختصار شديد هي مشروع ” ديانة المسيا أو المسيخ الدجال ” الممهدة لمعركة ” هرمجدون” الفاصلة التي يعتقد بها التلموديون والزوهاريون والكاباليون اضافة الى ما يسمى بـ المسيحية الصهيونية وأبرز اعضائها ترامب وماسك ، وبما يحلو لي تسميتها بـ التراماسكية Ai” ، بقيادة منظمة ” أيباك ” ومنظمة ” بلدربيرغ ” اضافة الى فرسان مالطا ، ومنظمة الجمجمة والعظام ” وأبرز أعضائها بوش الأب سابقا والإبن لاحقا ” ، كذلك اليسار العالمي بقيادة الملياردير اليهودي الامريكي المجري جورج سوروس ، وأضيف بأن “هذه الديانة الوهمية التي سيديرها – الذكاء ..البشري ..الاصطناعي – لن تضم مستقبلا الديانات الابراهيمية الثلاث فحسب كما يروج لها ..لا ..بل وستضم الهندوسية والبوذية والجانتية والشنتو والرائيلية والجوثيك وهاري كريشنا وكنسية مون والسيخ والويكا والايمو والساينتولوجي والبهائية والقاديانية وكل الحركات الشعوبية والباطنية حول العالم كذلك ” ليس هذا فحسب ” بل وستصهر الكتب المقدسة كلها بكتاب – مدنس – واحد ليكون كتاب ” المسيخ الدجال ” وبما يشبه كتاب ” الياسق” الذي سن قوانينه الصارمة جنكيز خان ، ولا استبعد من فرض لغة أممية عالمية واحدة ايضا وأظنها لغة الماسونية ” إسبرانتو ” أو اللغة ” الدوثراكية ” المكونة من 4 الاف كلمة والتي اخترعها اللغوي، دافيد جي بيتيرسون ، في مسلسل ” صراع العروش”، وأماعن قبلة هذه الديانة المسخ فستكون “هيكل سليمان”المزعوم والذي يريدون بناءه على أنقاض الاقصى المبارك تبا لهم خابوا وخسئوا وتأسيسا على ذلك سيتبين للجميع مدى أهمية ، بل قل حتمية وضرورة وجود طائفة منصورة في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس ممن لايضرهم من خالفهم ولا يفت في عضدهم من عارضهم ،على الدين ظاهرين ولعدوهم قاهرين ، لأن هذه الطائفة وإذا ما أزيلت وذوت واندثرت فإن مشروع ” الشرق الاوسط – المسيخي – الكبير” المبني على خرائط ” برنارد لويس ، التي صاغها عام 1980 وتبناها البنتاغون لتقسيم المقسم الذي قسمته اتفاقية سايكس بيكو عام 1916 لصياغة شرق أوسط جديد بحدود جغرافية جديدة يحلمون بها على أنقاض شرق أوسط قديم لم يعد قائما في خرائطهم الكولونيالية والامبريالية والجيو سياسية المستقبلية ، وعلى منوالها خطة الخبير العسكري الامريكي رالف بيترز،التي نشرتها مجلة “أرمد فورسز جورنال” الامريكية العسكرية عام 2006 ، وتتضمن مشروعا سماه بيتزر بـ “حدود الدم” طرح من خلاله خارطة جديدة للشرق الأوسط مستقبلا ، وكلهم يحاول أن يمضي بمخططه قدما على قدم وساق !

وقد كتبت في ذلك سلسلة من المقالات غردت بها خارج السرب المنوم مغناطيسيا ، المخدر عاطفيا ، المسيس ايديولوجيا ، الغارق ببرك الطائفية والعصبية محليا، المتيم والضائع ترفيهيا وترفيا ، ولكن بعيدا عن الإفراط والتفريط ،وعن الطوباوية الهائمة وصنوها اليوتوبيا الحالمة ، ولكن قريبا من الدستوبيا القاصمة والتي إن لم ينتبه ويتبنه لخطرها الكتاب والمفكرون جديا فسيظل كثير منهم وعلى قول المثل الدارج ” يخوط بصف الاستكان ” .

وألفت الى أن هناك صفات ثلاث للمؤمنين الحق مذكورة في التوراة وما يزال وسيظل حاخاماتهم يحاولون تفكيكها أو اختراقها أو اضعافها مع سعيهم الدؤوب للحيلولة من دون تكاملها أو تناغمها سوية وعلى مر التاريخ لأن هذا التكامل والتناغم = هزيمتهم :

“أشداء على الكفار+ رحماء بينهم + تراهم ركعا سجدا ،كل ذلك ابتغاء فضل الله تعالى ومرضاته ” وأي خلل في هذه المنظومة الثلاثية مجتمعة في مكان وزمان واحد ، وأي تراجع في دوافعها ونياتها وأهدافها المتمثلة بالبحث عن الفضل والرضوان الإلهي أولا وآخرا وبالدرجة الأساس لا بطرا ولا أشرا ولا جزعا ولا ظلما ولا طمعا بغنيمة أو متاع دنيوي وقتي زائل=اختراق وخور وذل وهوان .

وعلى المسلمين وكلما تخلخل جانب من معادلة”الفتح المبين” أو دوافعها أن يسارعوا لتصحيحه وتقويمه عاجلا غير آجل ،لأن تكامل المنظومة هو مكسب وقوة وغنيمة ، وأما تخلخلها فنكسة ونكوص وهزيمة.اودعناكم اغاتي

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك