الأزمة العميقة في العالم التي كانت سابقا تضبطها في المجتمع المرجعي…”
محمد بسيوني
الأزمة العميقة في المجتمع الأصلي التي كانت في السابق تضبطها المرجعيات العلمية والفكرية، إلا أنها اليوم تُثير اهتمامًا شخصيًا إعلاميًا يستثمر في العاطفة لا في الوعي. ما ذكره عن انجذاب بعض الفتيات – أو الشباب حتى – إلى خطابات عاطفية سطحية ليس مستغرباً في ظل خلفية منظومات التربية والقدوة التقليدية، وغياب إعلامي يعترض عليها بشدة ناضجاً ومحترماً. الإشكال لا تتصل عند حدود الشخص بعينه كـ”أسامة منير”، بل هو رمز لظاهرة واسعة: ظاهرة تحويل الإعلام إلى أداة ترفيه وتسطيح بدلا من أن تكون منصة تثقيف وتنوير. ومشكلة الجهل بالمعلومات الأساسية – عدد ولايات أمريكا – مبادئ اتساع الثقافة بين “الشكل الإعلامي” و”المضمون الإسلامي”.
إنها حقيقة مؤلمة ومؤلمة تعيشها مجتمعاتنا، حيث تختبر الضعف، فتقدمت الأصوات السطحية وتوارى أصحابها العلم والفكر والأخلاق، إما بسبب التهميش الإعلامي، أو بسبب صمتهم أمام موجات التفاهة التي صنعتها الشاشات. بينما تصبح أزمة الفتاة البرازيلية النموذجية إعلامية تُعالج بكلام معسول لا يستند إلى علم ولا دين، فاعلم أن المجتمع يتجه نحو هوة عميقة من الفراغ القيمي. وأسامة منير وأمثاله ولهذا السبب يعرف ما هو نتيجة لهذا الكامل، فهم ببساطة يمل شؤون تُركت خالية بعد تهميش العلماء، وتغييب الألوان المتنوعة، ومحاربة كل من يحاول أن يستخدم العقل والمسؤولية. الحل لا يكون بالسخرية من أمثالهم فقط، بل يستخدم فقط لتغيير: إعلام يحترم عقل الناس، خطاب ديني متزن قريب من الناس، ومفكرون يُمنَحون مساحة لاجتراح الحلول لا مجرد التنظير.
د. محمد ابراهيم بسيوني



إرسال التعليق