الأسواق المالية و القطاع المصرفي

تؤدي الأسواق المالية جنباً إلى جنب مع القطاع المصرفي وظائف أساسية في
الاقتصاد، إذ هي شريان الحياة للاقتصاد من خلال توفير السيولة، وبفضلها تتحرك
الأموال وتنتقل بين الفاعلين الاقتصاديين، من أصحاب الفوائض المالية إلى أصحاب
العجز، كما تعمل على التخصيص الأمثل للموارد المالية وتوجيهها نحو أفضل
المشروعات، وتساعد على تسعير مختلف الأدوات المالية، وتعبئة الموارد، وتخفيض
تكلفة المعاملات، وغيرها. إن الأسواق المالية أصبحت اليوم هي المرآة العاكسة
للاقتصاد وأدائه، إذ تُظهر الدراسات العلمية والتطبيقات العملية أن تطور الاقتصاد
مرتبط بتوفر سوق مالية متطورة ونشطة وعميقة.
تلعب الأسواق المالية دوراً مهماً في تحديد أسعار الأصول المالية، مثل الأسهم
والسندات والمشتقات، والتي يمكن أن توفر معلومات قيمة للمستثمرين وصناع
السياسات حول صحة الاقتصاد. كذلك تسهل الأسواق المالية تكوين رأس المال من
خلال توفير آلية للمدخرين لاستثمار أموالهم وللشركات لجمع الأموال للاستثمار، وهذا
يؤدي إلى زيادة الإنتاجية والنمو الاقتصادي. تتيح الأسواق المالية التخصيص الفعال
للموارد من خلال توجيه رأس المال إلى الاستخدام الأكثر إنتاجية وهو ما يساعد على
تعزيز الكفاءة الاقتصادية والنمو، كما توفر الأسواق المالية السيولة للمشاركين مما
يمكنهم من شراء وبيع الأصول بسرعة وسهولة، وتوفر أدوات متنوعة تساعد على
إدارة المخاطر ما يسمح للشركات والمستثمرين بالتحوط ضد الخسائر المحتملة، مما
يقلل من المخاطر الإجمالية في الاقتصاد، ويعزز الاستقرار في النظام المالي.
حضرات الأخوات والإخوة
نظراً للأدوار الحيوية التي تؤديها أسواق المال في تعزيز النمو الاقتصادي والاستقرار
والكفاءة، فقد اتخذت دولنا العربية إجراءات كبيرة بهدف تفعيل وتعزيز دور أسواق
المال بالاقتصاد، وإعطائها دورها المأمول في دعم النمو الاقتصادي من خلال سن
القوانين المنظمة لتلك الأسواق، وتعزيز دورها كمصدر أساسي لتمويل الاستثمار
طويل الأجل من خلال إصدارات الأسهم والسندات والصكوك من قبل الحكومات وكذا

شركات القطاع الخاص. ومع ذلك، ما يزال هناك الكثير من مجالات التحسين التي
يمكن أن تعزّز دور تلك الأسواق لتقوم بدور أكبر، خاصة في ظل هيمنة القطاع
المصرفي في تمويل الاقتصاد بدولنا العربية.

إرسال التعليق