الأب الفيلسوف
إبراهيم أمين مؤمن /مصر
(مشهد 1: الغياب والحضور)
الابن:
أبي، هل رأيت جنازة آلان كردي؟
الأب:
لم أرها، لكنني رأيت وجع العالم في عينيه الصغيرة، وكأن البحر لم
يغرق جسده، بل غرق فيه ضمير البشر.
(مشهد 2: عن الماهية والوجود)
الابن:
أبي، الفلاسفة اختلفوا، من يسبق: الوجود أم الماهية؟
الأب:
الوجود أولًا يا بني، لأنه لا ماهية لشيء لم يكن موجودًا أصلًا. نحن
لا نتخيل المعنى قبل أن نلمس صورته.
(مشهد 3: التاريخ والسلطة)
الابن:
هل يُمكننا أن نثق في كتب التاريخ؟
الأب:
التاريخ ليس سجلًا بريئًا يا ولدي. إنه مرآة مشروخة تعكس وجه
المنتصر أكثر مما تعكس الحقيقة. اقرأه بعين ناقدة لا بعين تلميذ.
(مشهد 4: الحقيقة)
الابن:
وكيف أميّز الحقيقة؟
الأب:
ابحث عنها في قلبٍ حرّ وعقلٍ متجرد من الهوى. الحقيقة لا
تصرخ، لكنها حاضرة لمن يصمت ويصغي.
(مشهد 5: عن العدم والموت)
الابن:
وما هو العدم؟
الأب:
هو ليس شيئًا لنُدركه. إنه فقط غياب الوجود. لكن حتى هذا الغياب
لا يخلو من أثر.
الابن:
وهل الموت عدم؟
الأب:
الموت انتقال، لا اختفاء. لا شيء يُفنى في هذا الكون، بل كل شيء
يتحول.
(مشهد 6: السعادة)
الابن:
أين أبحث عن السعادة؟
الأب:
في الرضا، لا في الامتلاك. وفي التوازن بين العطاء والتجرّد.
السعادة لا تُشترى، لكنها تُكتسب كلما ازددت بُعدًا عن الأنا.
(مشهد 7: الموهبة والعلم)
الابن:
هل الموهبة فطرية؟
الأب:
هي شرارة يولد بها الإنسان، لكن إن لم يُغذِّها بالعلم، خمدت.
الموهبة بداية الطريق، والعلم رفيقه حتى النهاية.
(مشهد 8: الحرب والعدالة)
الابن:
في الحروب، من يكون على حق؟
الأب:
في الحرب، الكل خاسر يا بني. أحيانًا لا يكون الحق هدفًا، بل
ذريعة، والقوة تكتب الرواية وتوزع الأدوار.
(مشهد 9: النية والخطأ)
الابن:
هل يُمكن لإنسان أن يفعل الشر وهو يظن أنه يُحسن صنعًا؟
الأب:
نعم، لأن الضلال يبدأ حين يتحدث القلب بصوتٍ خافت، ويعلو
صوت الهوى والعناد.
(مشهد 10: الإيمان والرضا)
الابن:
متى يبلغ الإنسان كمال الإيمان؟
الأب:
حين يرضى بكل ما يجيء من الله، لا ساخطًا ولا متأففًا. فالإيمان
الكامل ليس في كثرة العبادة، بل في عمق السكينة.
(مشهد 11: الإنسان والحقيقة)
الابن:
ما الإنسان؟
الأب:
روحٌ تبحث عن معنى، وقلبٌ يُضيء إذا صَدَق، ويظلم إذا جحد. هو
مشروع نور، إن صدق نفسه بلغ.
(مشهد 12: عن النوم والموت)
الابن:
وهل النوم صورة من الموت؟
الأب:
صورة ناقصة. فالنائم يعود، أما من مضى، فلا عودة له. النوم
استراحة للجسد، والموت استراحة للروح في انتظار النشور.
(مشهد 13: النهاية)
الابن:
وما بعد كل هذا، ماذا يبقى يا أبي؟
الأب:
يبقى الأثر، لا المال ولا الكلام. ما زرعته من خير، وما أنقذت من
نفس، وما تركت من نورٍ في دروب الآخرين… هو ما يبقى.
تدقيق 27-4-2025


إرسال التعليق