نتنياهو بين الدش البارد والحمام الساخن
اعداد وتعريب د. زياد الزبيدي بتصرف
ستانيسلاف تاراسوف
مؤرخ وباحث سياسي روسي
خبير في شؤون الشرق الاوسط والقوقاز
وكالة أنباء REX الروسية
23 أبريل 2025
أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية عن تأجيل ما يُعرف بـ«المفاوضات التقنية» بين طهران وواشنطن بشأن الملف النووي الإيراني، لتُعقد في مسقط يوم السبت القادم بدلاً من الأربعاء. وأوضحت الوزارة أن «المفاوضات ستجري بالتوازي مع حضور رئيسي الوفدين، وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، والمبعوث الخاص للولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى تفعيل الحوار حول القضايا التقنية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني».
ووفقاً لما نقله موقع “الديار” اللبناني عن مصادر إيرانية، فإن المفاوضات التي ستجري في مسقط ستكون في الواقع «مفاوضات متوازية». هذا الأمر يقود إلى استنتاج أساسي مفاده أن الولايات المتحدة تقبل بحجج إيران بعدم سعيها لتصنيع قنبلة نووية، وهو ما يُفترض أن يؤكده الخبراء الفنيون.
أما في الجانب السياسي من هذه العملية، فقد نقلت وكالة «تسنيم» الإيرانية، استناداً إلى وسائل إعلام غربية، بعض المعلومات المثيرة للاهتمام. إذ ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن إيران عرضت إمكانية المشاركة المشتركة في إدارة منشآتها لتخصيب اليورانيوم، مما «سيمكّن إدارة ترامب من الإعلان عن أنها توصلت إلى اتفاق يختلف عن الاتفاق الذي أُبرم في عهد أوباما». وفي السياق نفسه، أفادت صحيفة “ذا غارديان” أن «روسيا قد تلعب دوراً محورياً في الصفقة النووية مع إيران»، وأن «موسكو تُعتبر وجهة محتملة لنقل مخزون إيران من اليورانيوم المخصب، وكذلك كطرف تحكيم محتمل في حال حدوث انتهاك للاتفاق». ويرى خبراء الشرق الأوسط أن هذا التطور «يشكل ضربة قوية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي سيفقد أي مبادرة تهدف إلى عرقلة الحوار الأمريكي الإيراني».
لكن هذه هي الضربة الثانية. أما الضربة الأولى التي تلقاها نتنياهو فكانت عندما لم ترفض الولايات المتحدة حق إيران في امتلاك برنامج نووي سلمي. كما أن إيران ترفض ما يُعرف بـ«النموذج الليبي» للاتفاق النووي، الذي تدعمه إسرائيل، والذي ينص على تفكيك كامل للبرنامج النووي الإيراني. أما الآن، فإن سيناريو ترامب، حسبما ترى صحيفة “نيويورك تايمز”، «يحدد جدول أعمال المفاوضات القادمة من الناحية السياسية». غير أن السؤال الذي يبقى، بحسب أحد الخبراء الأمريكيين، هو: «هل سيتقبل نتنياهو “الدش البارد” الذي أُعد له، أم سيتمرد ويفضل “الحمام الساخن”؟».
وفي الوقت نفسه، تؤكد إيران أنها «تواصل هذه المفاوضات وفقاً لتسعة مبادئ». وهذه المبادئ تشمل: «الجدية في المفاوضات، تقديم ضمانات بعدم انسحاب واشنطن من الاتفاق كما حدث مع خطة العمل الشاملة المشتركة في عام 2018، رفع العقوبات، منع التهديدات، تسريع وتيرة المفاوضات، كبح التدخلات الخارجية مثل تدخل إسرائيل، وتشجيع الاستثمارات داخل إيران».
ويبدو أن طهران لا تنزعج كثيراً من الأجواء التي يحاول ترامب خلقها في المنطقة. ففي رسالة وجهها إلى رئيسة مجلس النواب الأمريكي والرئيس المؤقت لمجلس الشيوخ، أمر ترامب بنقل قوات إضافية مزودة بتجهيزات قتالية إلى الشرق الأوسط «لتعزيز القدرات الدفاعية المتاحة للقوات المسلحة الأمريكية، ولدعم تنفيذ العمليات العسكرية الضرورية». كما أوكل إلى وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) مهمة «تعزيز قدرات إسرائيل في مجال الدفاع الجوي والصاروخي، ودعم منشآت تمركز القوات الأمريكية، والمقاتلات والدعم الاستخباراتي، لتمكينها من تنفيذ ضربات على أهداف (الحوثيين)».
وفي الأثناء، لم يُسمح لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بإلقاء محاضرته في مؤسسة كارنيغي في نيوجيرسي تحت عنوان «السياسة النووية الدولية»، نتيجة حملة ضغط مارستها جماعات ضغط مؤيدة لإسرائيل. إلا أن هذه، وفقاً لعراقجي، مجرد «مضايقات صغيرة»، مشيراً إلى أنه «رغم التقدم المحرز، لا توجد أسباب لتفاؤل مفرط ولا لتشاؤم مفرط». وتستمر المبارزة الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران حول البرنامج النووي.



إرسال التعليق