حضن جداتي

حشاني زغيدي

حضن جداتي

بينما كنت أداعب ذكرياتي تجلت لي صورتا جداتي في مخيلتي فخرجت كلماتي عفوية .

كتبت خاطرتي

في حضن جداتي

ترعرع الفتى و شبّ.

وفي حضن نانا جدتي لأبي ، تشربت معاني الحب و العطف و الحنان المتدفق .

و في حضن أمّ جدتي لأمي تعلمت معنى الحياة و معنى الكفاح و تعلمت معاني النخوة و الرجولة .

وفي حضنيهما تفتحت أسارير سعادة في عيون الفتى .

كانت لكل واحدة منهما قصة و متعة يعرفها فتيان صغار مثلي ، تربوا في حضن دفء عائلة كبيرة .

تزينها حياة البساطة ، يكسوها الرضى ، تعلمنا أن الجدة أم في رعايتها في حبها ، بل أمّ تملأ حياة صغارها زهوا و بهجة ، تمنحهم الحماية والرعاية .

يا لها من عبارات دافئة تكسوها عذوبة مليئة بالحنين!

حين تكون بين أحضان الجدات، في تلك اللحظات يتجلى لك الجمال يحمل روح الماضي الجميل .

في تلك اللحظات يبطل سحر الشعوذة ليحلّ مكانه سحر تتناثر في سمائه قصص الخيال القديمة.

في الزوايا و في كل ركن حكاية جميلة من حكايات يرسمها خيال جداتي الخصب .

في كنف الجدات أسمار الليالي المجمّلة برونق حياة بسيطة ، كانت روح الفتى تنهل من فيض تربية جمالية لم يلوثها غاز المازوت و لا غاز البيتان ،ولا ترندات التيك توك.

كانت الأفراح يومها تصنعها موائد إفطار الصباح ، حليب مصنوع من ضرع عنزات حظيرة صغيرة ، وأكلة بيض من خم دجاج الحظيرة ، وبعض الفطائر من إبداع أنامل جداتي هندست الجمال كلوحة جميلة .

كنا في أيامنا ننشد الحب في العائلة لا نعرف الخصام ولا الزعل ، كأننا أنساق واحدة مصنوعة من تربة طيبة شكلها الحب الصافي من عدير أنهار الجدات .

رحم الله أمهاتنا وجداتنا و جدات المسلمين

الأستاذ حشاني زغيدي

إرسال التعليق