من هو المدرب المناسب تكتيكيا لتدريب ريال مدريد
مارك ريان
ثورة كلوب أم تطور ألونسو؟
بات واضحاً أن الأداء التكتيكي لريال مدريد لم يعد يواكب متطلبات كرة القدم الحديثة، حيث يعاني الفريق بشكل لافت أمام الفرق المنظمة او الفنية هجوميا. كارلو أنشيلوتي، في 2013 استطاع تحقيق استقرار مميز في الفريق وإدارة غرفة الملابس بطابعه الهادئ بعد خروج الأمور عن السيطرة مع مورينهو القاسي نسبيا.
لكن يبدو أن الفترة الحالية تتطلب نقلة نوعية في النهج التكتيكي، سواء عبر ثورة جذرية مع مدرب مثل يورغن كلوب، أو تطور تدريجي مع تشابي ألونسو.
مع اعتزال توني كروس، وخسارة واحدة من أهم ركائز الفريق في بناء الهجمات، يصبح من الضروري إعادة هيكلة خط الوسط. هنا يأتي دور ترينت ألكسندر-أرنولد، الذي من المتوقع أن ينضم إلى النادي في صيف 2025، كحلقة وصل بين الدفاع والهجوم، سواء تم توظيفه كلاعب وسط في نظام ثلاثي أو كظهير هجومي في تشكيلة 4-3-3 التقليدية.
في حال اختيار كلوب، سيشهد الريال تحولاً جذرياً نحو كرة القدم السريعة القائمة على الضغط العالي والهجمات المرتدة. هذا النظام سيتناغم بشكل ممتاز مع قدرات بيلينغهام، الذي سيلعب دور المحور الرئيسي في التحولات السريعة، بينما سيتحول فينيسيوس ومبابي إلى ثنائي مدمر في المساحات المفتوحة، مدعومين بحركات رودريغو الذكية. أما فالفيردي، فسيصبح ذلك اللاعب الشامل الذي يغطي مساحات شاسعة، مما يعطي الفريق توازناً دفاعياً وهجومياً.
لكن هذا النهج الهجومي قد يترك الفريق عرضة لبعض الثغرات الدفاعية، خصوصاً في مواجهة الفرق التي تتقن الاستحواذ والبناء من الخلف. هنا تظهر ميزة تشابي ألونسو، الذي سيعتمد على لعبة استحواذ أكثر تنظيماً، مع تركيز واضح على التمريرات القصيرة والبناء المدروس من العمق. في هذا النظام، سيتحول بيلينغهام إلى صانع ألعاب عميق، بينما يلعب مبابي وفينيسيوس كجناحين متحركين إلى الداخل، مما يخلق كثافة عددية في وسط الملعب ويضع المدافعين الخصوم في مأزق مستمر.
لاعب بقدرات ألكسندر-أرنولد سيكون قطعة محورية في كلا النظامين، لكن مع اختلاف الأدوار. مع كلوب، سيلعب كظهير هجومي يرسل الكرات الطويلة ويدعم الهجمات بعمق، بينما مع ألونسو قد يتحول إلى وسط مدافع يتولى مسؤولية توزيع الكرة من العمق، مستفيداً من دقة تمريراته الطويلة وقدرته على قراءة اللعب.
في النهاية، الخيار بين كلوب وألونسو ليس مجرد اختلاف في الأنماط التكتيكية، بل هو قرار مصيري سيحدد هوية الفريق لسنوات قادمة. كلوب سيحول الريال إلى آلة هجومية سريعة تعيد إحياء روح “الغالاكتيكوس” بأسلوب عصري، بينما سيبني ألونسو فريقاً متكاملاً يجمع بين القوة الهجومية والتماسك الدفاعي، مستفيداً من المواهب الشابة التي يزخر بها الفريق.
بغض النظر عن الخيار، يملك ريال مدريد الآن مجموعة من أفضل المواهب في العالم، من مبابي وبيلينغهام إلى فينيسيوس وفالفيردي، مروراً باسنسيو وخاصة أرنولد الذي سيكون إضافة استثنائية.
السؤال الأهم الآن: هل سيكون التغيير قادراً على مواكبة طموحات النادي الأعظم في كرة القدم؟ الجواب سيكتبه المدرب الجديد، سواء كان ثائراً أو منظّراً.



إرسال التعليق