حوار صحفي مع سليل الملوك

سنة 1931 أجرت مجلة estampa الاسبانية حوارا صحفياً مع سليل آخر ملوك غرناطة أبي عبد الله الصغير في تطوان .
تفاصيل الحوار:

  • أُدعى أحمد بن العربي بن الأحمر. وُلدتُ في قرية منكال في قبيلة بني إيدر. كان والدي مزارعا, مثل جدي و جدي الاكبر و كل عائلتي. أنا أيضا كنت مزارعا حتى سنوات قليلة. لقد استصعبتُ حياة الحقل, فقصدتُ تطوان حيث عملتُ في الأفران لفترة. السنة الماضية فُزت ب 4 آلاف عُملة في اليانصيب, اليانصيب الإسباني, فتوقفتُ عن العمل لدى الآخرين, و فتحتُ هذا الدكان…
    سكت أحمد بن العربي بعض الوقت, ثم حرك رأسه و قال:
  • هذا كل شيء.
    فسأله كارلوس كيروش
    -ليست لك عائلة؟
    فأجابه:
    -بلى. أنا متزوج, و لدي 3 أبناء: ولدان و بنت.
    سكت مرة أخرى, حرك رأسه ثانية, و أعاد الكرة:
    -هذا كل شيء.
    فسأله الصحفي فسينتي, الذي لا يعرف العربية, بلسان كيروش:
    -هل تعلمُ أنك سليل الملوك؟ ملوك أرضٍ إسبانيةٍ تُدعى غرناطة؟
    ارتسمت على وجه أحمد ابتسامة ماكرة و خجولة و أجاب:
    -هذا ما يقولون.
    -لكن هل تعرف أنت تاريخ عائلتك؟ هل سمعت بالشخصيات النصرية, كمحمد ابن الاحمر, مولاي الحسن, أبو عبد الله؟
    -هذه الأمور كان يعرفها أحد أعمامي تمام المعرفة…فقد كان يدرس و يسافر, و قد حج إلى مكة. كان يُدعى الحاج عبد الرحمان. كان الحاج عبد الرحمان يتحدث في هذه الأمور, عن إسبانيا و عن غرناطة عندما كانت عائلتنا هناك…
  • و الحاج عبد الرحمان, ألم يعُد على قيد الحياة؟
    -لا. لقد قتلته قنبلة أسقطتها طائرة حربية على بن قَريش زمن الحرب (حرب الريف 1921-1926).
  • قنبلة إسبانية؟
    -نعم.
    فساد المكان صمت رهيب.
    كان أحمد بن العربي بن الأحمر جالسا أمامهما و قد طأطأ رأسه و ركز بناظريه في الأرض. فيما كان يُفكر؟ هل كان يُفكر مثل الإسبانيَين, في أنه بعد 4 قرون من حروب غرناطة عاد القدر ليضع مصير عائلته في مواجهة مع الإسبان؟
    -أحمد, هل سبق لك و ذهبتَ لإسبانيا؟
    -كلا.
    -و هل ترغبُ في الذهاب إليها؟
    -…! (لا يدري ماذا يقول)
    -ألا ترغبُ في رؤية غرناطة؟ رؤية الحمراء, جنة العريف, البيازين؟ و السير في أرض أجدادك؟
    -…!(مرة أخرى لا يدري ماذا يقول)!
    ا____________________________
  • فيسنتي سانشيث أوكانيا. صحيفة لا إستامبا. نوفمبر 1931
    ترجم المقال سنة 2017 من الإسبانية الى العربية الباحث هشام زليم .
    منقول

إرسال التعليق