سوريا المستقبل .. الى اين تتجه سوريا

Mohammed Al-Jajeh

@mohammed_jajeh

سوريا المستقبل حسب المعطيات والتحليل
سوريا نحو تقسيم في هذا التحليل الجاد، نستعرض رؤية مستقبلية لمشهد جيوسياسي محتمل، حيث تتشكل كيانات جديدة وسط صراعات مستمرة وتدخلات خارجية، بخمس محطات أساسية.
أولاً: كيان الجولاني في قلب سوريا
في وسط سوريا، يبرز أبو محمد الجولاني، قائد هيئة تحرير الشام، كحاكم لدولة مؤقتة تضم حمص وحماة ودمشق. هذه المناطق تشكل محوراً حيوياً يمنحه السيطرة على العمق الاستراتيجي للبلاد. لكن هذا الكيان يواجه تحدياً مزدوجاً: تحويل صورة الجولاني من زعيم متشدد إلى حاكم عملي، واكتساب شرعية دولية رغم التصنيفات الإرهابية. إذا نجح في فرض الأمن وتقديم تنازلات للقوى الكبرى، قد يستمر هذا الكيان لفترة، لكنه سيظل عرضة للضغوط الداخلية والخارجية.
ثانياً: ممر الجنوب وشرق الفرات
جنوب سوريا وصولاً إلى شرق الفرات قد يشهدان تشكيل منطقة نفوذ تُعرف بـ”ممر الملك داوود”. هذه المنطقة، التي قد تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بدعم أمريكي، تهدف إلى خلق حاجز جغرافي بين الكيانات المتنافسة. نجاح هذا الممر يعتمد على استمرار الدعم الأمريكي، وربما تفهم إسرائيلي لتأمين حدودها. لكنه يتطلب أيضاً تسوية معقدة بين واشنطن وأنقرة، نظراً للتوترات حول الأكراد، مما يجعل استقراره رهاناً صعباً.
ثالثاً: النفوذ التركي في الشمال
في الشمال، قد تسعى تركيا، عبر هاكان فيدان، إلى إعادة إدلب وحلب تحت سيطرتها، مع السماح بإقامة إقليم كردي مرتبط بكردستان العراق ومحمي من الولايات المتحدة. هذا الترتيب يخدم هدف أنقرة في الحفاظ على نفوذها مع الحد من طموحات الأكراد في كيان موحد على حدودها. لكن تحقيق ذلك يتطلب مفاوضات دقيقة مع روسيا، التي تحتفظ بمصالح في المنطقة، ومع أمريكا، التي تدعم قسد. إذا تم التوصل إلى اتفاق، فقد يصبح الشمال نموذجاً لتقاسم النفوذ.
رابعاً: الساحل ككيان مستقل
على الساحل السوري، في اللاذقية وطرطوس، قد يتشكل كيان مستقل غني بالموارد الاقتصادية والموقع الاستراتيجي. هذه المنطقة، التي تُعد قاعدة روسية حيوية، قد تشهد تسوية تجمع بين موسكو وواشنطن لضمان استقرارها. لكن التخلي الروسي عن هذا الموقع يبدو غير مرجح دون مكاسب كبيرة في مكان آخر، مما يجعل هذا السيناريو نقطة نقاش حساسة تعتمد على توازن القوى الدولية.
خامساً: الصراع الوسطي والدور الخليجي
وسط سوريا قد يتحول إلى بؤرة صراع بين فصائل جهادية وكيان الجولاني، مما يهدد استقرار المنطقة. هنا يبرز دور محتمل لتدخل عربي خليجي لإنهاء الفوضى وطرد ما يُطلق عليه “العصابات الج-هادية “. هذا التدخل قد يكون مدفوعاً بمخاوف أمنية ومصالح اقتصادية، لكنه يتطلب تنسيقاً مع القوى الدولية لضمان نجاحه. إذا تحقق، فقد يعيد تشكيل الوسط السوري كمنطقة مستقرة تحت نفوذ عربي.
هذا السيناريو يقدم صورة لسوريا مقسمة إلى مناطق نفوذ، حيث يعتمد كل جزء على دعم خارجي وتوازنات دقيقة. نجاحه يتوقف على قدرة الجولاني على التكيف، وتفاهمات بين تركيا وروسيا وأمريكا، واستعداد الخليج للعب دور حاسم. لكن المخاطر كبيرة: التنافس الدولي، الصراعات الداخلية، وإمكانية تحول التقسيم إلى حروب مستمرة. سوريا المستقبل تبقى لغزاً، حيث الميدان والسياسة هما من سيرسمان الخطوط النهائية.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك