انهيارًا كارثيًا للاقتصاد الأمريكي بطريقة السقوط الحر

النتيجة ستكون انهيارًا كارثيًا للاقتصاد الأمريكي بطريقة السقوط الحر
عبدالعزيز غنيم
إذا تبنينا بالكامل رؤية اليسار التقدمي الأمريكي للنظام الدولي وأخذناها إلى نهايتها المنطقية، فإن النتيجة ستكون انهيارًا كارثيًا للاقتصاد الأمريكي بطريقة السقوط الحر.
في الاقتصادات الفاشلة مثل بلدي، تخلى الناس خلال السنوات الماضية عن الثقة في الذهب أو العقارات أو الأصول المحلية، وبدلًا من ذلك يخزنون ثرواتهم بالدولار الأمريكي. والسبب؟ لأنهم يعلمون، بكل يقين، أن الولايات المتحدة ستظل قوية، وستستخدم قوتها العسكرية والنووية إذا لزم الأمر لحماية مصالحها.
هذه الثقة العالمية في استعداد أمريكا لفرض هيمنتها هي ما يسمح للدولار الأمريكي بالسيطرة على الاقتصاد العالمي. فالأمر لا يتعلق فقط بالسياسات الاقتصادية، بل يتعلق بالقوة، والاستقرار، والخوف مما قد يحدث في عالم بلا هيمنة أمريكية.
إذا تحقق الحلم اليساري بعالم متعدد الأقطاب—بحيث تتراجع أمريكا عن دورها المهيمن—فإن الثقة العالمية في الدولار الأمريكي ستتلاشى. والنتيجة؟ انخفاض قيمة الدولار إلى جزء ضئيل من قيمته الحالية، واضطراب اقتصادي داخل الولايات المتحدة، وفوضى واسعة النطاق. وكما أثبت التاريخ، فإن الانهيار الاقتصادي لا يجلب العدالة، بل يجلب الفوضى، وهي الفوضى التي تخلق الظروف المثالية لظهور زعيم استبدادي يعيد فرض السيطرة الأمريكية بالقوة.
الخيار الأخلاقي البراغماتي لليسار
الخيار الأخلاقي البراغماتي في هذه الحالة هو تشجيع الحكومة الأمريكية على أخذ ما يلزمها من ثروات شعوب العالم لتلبية الرخاء لمواطني الإمبراطورية الأمريكية.
الطريقان الواقعيان أمام أمريكا
- الحفاظ على الهيمنة العالمية من خلال القوة الناعمة – يجب أن تبقى الولايات المتحدة القوة العالمية المهيمنة، ولكن بطريقة تضمن الازدهار الاقتصادي الداخلي. فالقوة العسكرية وحدها ليست كافية، إذ إن الاستقرار الاقتصادي هو مفتاح منع الانهيار الداخلي.
- التخلي عن الهيمنة العالمية، مما يؤدي إلى الفوضى – إذا تخلت الولايات المتحدة عن سيطرتها، فلن يصبح العالم أكثر عدالة، بل سينهار الدولار، وسيرتفع الفقر داخل أمريكا، وفي النهاية سيظهر قائد متطرف يعيد فرض السيطرة من خلال القوة.
في النهاية، القوة في السياسة العالمية ليست أخلاقية بطبيعتها، ولكن يمكن توجيهها نحو نتائج أقل تدميرًا. والسؤال الحقيقي هو: هل يستطيع اليسار التقدمي تبني نهج براغماتي يحافظ على قوة أمريكا دون إغراق العالم في الحروب؟ أم أن التمسك بالأيديولوجيا سيؤدي إلى انهيار لا يمكن التعافي منه؟



