عندما تكون أنت بطل الرواية

حين وقف روبرت دنيرو وآل باتشينو أمام الكاميرا في فيلم ( Heat) في مشهد الطاولة الشهير دار بينهما حديث المجر.م دي نيرو والشرطي آل باتشينو و ذاك الحديث وذلك المشهد كان أحد أعظم المشاهد السينمائية في العصر الحديث وحيث قال المخرج وكاتب السيناريو (مايكل مان) لقد نسيت أنني أنا من كتبت السيناريو الآن أستطيع أن اقتنع بأن أي شخص إيطالي يستطيع أن يقوم بهذا الدور إنهم يتكلمون بروحهم نفس الأمر .

كمية الإحباط والخذلان التي شعر بها مايكل تجاه أخيه فريدو في فيلم العراب عندما إكتشف أنه خائن في تلك اللحظة وتعابير الأسى على وجهه وهو يحدق في الفراغ ممسكًا سيجارته كانت كافية لتخبرك بكل شيء . عبقرية آل باتشينو تكمن في الطريقة التي جسد فيها كل ذلك، حركة عينيه أبلغ من أي حوار مكتوب دون أن يضطرب أو يصرُخ أو يتفوه بأي كلمة آل باتشينو لم يحتاج أيًا من ذلك. للمخرج الفيلم فرانسيس كوبولا كان يعلم حجم الممثل الذي يقف أمامه فهو من قال عنه أنه يستطيع التمثيل بعينيه فقط . صَّوِب الكاميرا نحوه بدون أي مؤثرات أو إضافات.. فقط لحن كَئِيب لـ”نينو روتا” في الخلفية ليحاكي إحساسه بالإنكسار .. فقط لأنهم شعب عاطفي بالفطرة . كلمات الكاتب الامريكي ماريو بوزو

نفس المشهد وأمام الكاميرات وليس كاميرا واحدة لكن في باسادينا في كاليفورنيا و ليس في هوليوود تلك اللحظة عندما تكون أنت بطل الرواية وبقدم واحدة وفي آخر مشهد تموت وانت واقف لقد أبكى شعباً بل أجيالا و لقد كانت دموعه الأولى في كرة القدم ،لكن ما أريد أن أصفه هو مقدار الدمار الداخلي الذي عاشه روبرتو في تلك اللحظة لقد مات واقفاً في الواقع وليس دورا سينمائيا لكن الغريب كان الحب الذي تركه روبرتو في قلوب عشاقه . رغم ماحدث يبدو الأمر غريباً لأن الهزيمة عادتاً ما تلعب على الاعصاب فورا بينما الفوز يبقى لأجيال لكن في يوم علمنا أن نحب مهما كانت الظروف

يحيى الجياشي..

إرسال التعليق