لن ينفع غزّة العويل ولا النّحيب ! ..خواطر رمضانية (9)

رشيد مصباح (فوزي)

الجزائر

*

نبكي وننعي غزّة، والأحزان لا تزال متواصلة. ومنذ خرجنا إلى هذه الدنيا ونحن نسمع مثل هذا البكاء و العويل. ومنذ أوّل عهد بالقضيّة، ونحن نسب ونلعن الغاصبين. ولو راجعنا أنفسنا مليّا لوجدنا أنّ العيب فينا وليس في من احتلّوا فلسطين. فحريّ بنا أن ننعي أنفسنا ونترك فلسطين لله، ولعلّ الله سيقيّض للفلسطينيّين وفلسطين من يرفع عنها هذا الغبن التحدّي الذي هم فيه.

أمّة لم تعد تحسن سوى العويل والنّحيب، أمّة مغلوبة على أمرها ”تجمعها الطبلة وتفرّقها العصا“. مساجد مكتضّة عن آخرها.. وقلوب خاوية على عروشها. ندّعي محبّة الفلسطيّين، ونعتقد جازمين أن النصر يأتي بالدّموع والخطب، أو بما يتمزّى به المتكرّمون منا على المشرّدين في أرض فلسطين؟

حالنا حال أولئك الذين قالوا لموسى: (فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ). نتحجّج بالأنظمة التي منعتنا من نصرة إخواننا، و بالحدود التي فُرِضت علينا فرضًا ونحن قادرون على اقتحامها؛ ومن لديه القدرة على الوقوف أمام الملايين من الأمواج البشرية إن هي قرّرت النزوح، وأخذت العهد على نفسها بأن تذهب إلى نصرة غزّة؟ لكن؛ من هذا الذي لديه الشّجاعة الكافية والقدرة على التضحية بالنّعيم الذي هو فيه؟!

إنّما هي مجرّد لحظات نتظاهر فيها بالحزن والبكاء ”المصطنع“.. ثم لا نلبث بعدها ثم ننصرف إلى بيوتنا الفارهة كي نصنع فيها الفرح.

لكن الذّنب ليس ذنب الشعوب التي تراقب من بعيد ولا تستطيع أن تفعل شيئا. الذّنب ذنب الفضائل التي توسّمت الخير فينا، وراهنت على شعوب تحكمها أنظمة أقل ما يقال عنها إنّها عميلة. الذّنب ذنب الفصائل التي استعجلت نصرا موهوما ولم تحتطْ لنفسها ولا لأهلها. الذّنب ذنب الفصائل التي دفعت الثّمن غاليّا بإرتمائِها في أحضان المغرّرين المجوس. والعجب العُجاب، أن هناك من لا يزال مستبسلا في الدّفاع عن رأيه في ما قامت به هذه الفصائل المغرّر بها، وهي من كانت السّبب في كل ما يجري من خراب وقتل وتشريد!

اعتقد قادة فصائل المقاومة أن العالم سيرفع لهم قبّعته، ويتلقّاهم بالأحضان والورود بمجرّد الانتهاء من العرض الذي أدّوه، وبامتياز؛ وبها يكون هؤلاء القادّة قد قدّموا للمجرم ”النّتن“ وحكومته اليمينيّة المتطرّفة فرصة لم تكن في الحسبان.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك