الحدثتقارير

فرنسا رهينة اليمين المتطرف

زكرياء حبيبي 

في غياب خارطة طريق لوضع كل الملفات التي تُسمم العلاقات الجزائرية الفرنسية على الطاولة، بهدف بناء علاقات سلمية ودائمة، لصالح شعبي الضفتين، فإن فرنسا، تحت سيطرة اليمين المتطرف، تركب موجة التصعيد وحرب المزايدات وتُبحر نحو القطيعة، عبر ذرائع واهية تُبرهن عن تراجع القوة الاستعمارية السابقة، والتي بات حديثها يقتصر فقط على قضايا رخيصة مثل قضايا الطرد وقضية بوعلام صنصال.

علاوة على ذلك، فإن تقرير قناة تلفزيونية عمومية، حول ملاحقة مزعومة لمعارضين من قبل أجهزة المخابرات الجزائرية، والذي بث بأوامر من المديرية العامة للأمن الداخلي الفرنسي، يُوضح تراجع فرنسا التي تكشف علانية أنها الراعي الرسمي والمُشغل لمنظمة الماك الإرهابية.

في هذا السجل، يتبين أن الدولة الفرنسية العميقة تخشى انشقاق عناصر من التنظيم الذي يقوده الإرهابي فرحات مهني. ولهذا تم تأجيل طلب تسليم أكسل بلعباسي، الذي قدمته الجزائر، من قبل محكمة الاستئناف في باريس قبل أيام.  وكان أن دعا مجيد شقيقه الإرهابي إلى العودة للوطن والتوقف عن دعم الحركة الإرهابية، حيث قال في فيديو نشره على حسابه فايسبوك “، أوجه دعوة لأخي أكسل، للعودة لحضن العائلة والوطن والتوقف على مايقوم به وعدم التمادي في الخطأ، وتبقى يد الجزائر ممدودة لأبنائها”.

ولهذا السبب، تم إدراج قضية بوعلام صنصال مرة أخرى في فلك الدعاية والتضليل بهدف تشويه سمعة العدالة الجزائرية وبالتالي منع تسليم الإرهابيين الذين حرضوا ولا يزالون على الأعمال الإرهابية في الجزائر.

إن الدولة العميقة الفرنسية تجعل الفرنسيين يعتقدون أن لديها أوراقا لثني صرامة الجزائريين وعزيمتهم على بناء علاقة عادلة، من خلال طرح جميع الملفات على الطاولة (الذاكرة، الأرشيف، تنظيف مواقع التجارب النووية الفرنسية في الجزائر، الهجرة، التأشيرات، حركة البضائع والأشخاص بين البلدين، التعاون الاقتصادي والعلمي والثقافي).

كما لا تزال الدولة الفرنسية العميقة، رهينة البرمجيات الاستعمارية الجديدة، بقيادة اليمين المتطرف، من خلال بيادقها من أمثال برونو روتايو، وفرانسوا بايرو، أو كزافييه دريانكور، الذي يصول ويجول على بلاطوهات القنوات التلفزيونية الفرنسية والمغربية، منذ عودته إلى باريس، ويُواصل تهديداته، من خلال إجراء OQTIF، وفي حق الخطوط الجوية الجزائرية، مع العلم أنه في حالة منع الخطوط الجوية الجزائرية من دخول الأراضي الفرنسية، فإن الخطوط الجوية الفرنسية هي التي ستدفع الثمن الباهظ للعقوبات الجزائرية. فالجزائر قد تمنعها من التحليق فوق أجوائها خلال رحلاتها بين فرنسا وإفريقيا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى