عادات وتقاليد رمضانية توارثها الأغواطيون تلاشت بمرور الزمن
ولاية الاغواط ككل ولايات الوطن لها خصوصيتها وعاداتها وتقاليدها الخاصة بها تميزها وتتباين في تفاصيلها ثقافة وحضارة هذا المجتمع أو غيره فتبرز لنا طبيعته وتراثه منذ بداية نشأته، ولكل منطقة نكهتها في رمضان وكيفية استقبالها لشهر الصيام الذي يعد من أهم الشعائر الإسلامية لدى المسلمين إذ هو الركن الرابع في الإسلام بعد الشهادتين والصلاة والزكاة..
من العادات والتقاليد المتوارثة بالأغواط في شهر رمضان الكريم تحضير كل مستلزمات المطبخ من توابل وبهارات وطحن القمح لتحضير ما يعرف “بالتشيشة القمح أ و الشعير” أو “تشيشة الفريك أو المرمز” التي تحضر قبل طهيها في المطاحن التقليدية اليدوية القديمة او الرحى التي التي لا يكاد يخلو منها كل منزل للأغواطيين وكذا تحميص القهوة وإعداد السفة إلى جانب ذلك تحضير وطحن الأعشاب والتوابل الخاصة بالأطباق التي يطهونها كالرند والزعتر والقرفة والعكري ورأس الحانوت وحبة الحلاوة والبسباس والكمون وغيرهم.. وهناك مايسمى بدوا الخلا الذي يشتمل على كثير من الاعجاب البرية لتحضير الحريرة وكل مستلزمات المطبخ، وهناك عائلات ميسورة تقوم بذبح الخرفان قبيل الشهر الفضيل كي تقتني اللحوم من بيتها فقط دون اللجوء إلى الجزارين الذين تعرف محلاتهم حركية كبيرة..
· “زق الطير” و”الذواقة”.. عادة قديمة في طريقها إلى النسيان
يفطر الصائمون في ولاية الأغواط بالتمر والحليب وخاصة باللبن “الشنين” الذي تعده سيدات البيوت بواسطة ما يعرف بالشكوة وهي عبارة عن جلد خروف محضر بطريقة خاصة لتحضير اللبن.. وهناك من يقتني اللبن من المحلات أو الملبنات الخاصة إلى جانب هذا يفطرون بحساء عقب الحليب يعرف بالتشيشة والتي كانت نساء الأغواط تحضرنها قبل شهر رمضان وتعتبر الطبق المفضل في المنطقة فيتم احتساءه بقطع الخبز المطلوع أو البوراك المحشي باللحم المفروم والجبن كما تتزين موائد الإفطار بطبق ثانوية من بينها المشهورة في المنطقة مثل طاجين بونارين وطاجين المثوم وطاجين الزيتون والدولمة ومن بين الأطباق الأخرى التي كانت تميز مائدة الإفطار سلطة الباذنجان وطاجين اللحم الحلو المتكون من اللحم والمشمش والبرقوق المجفف والزبيب وشرائح التفاح.
وما يحرص عليه سكان المنطقة أن يكون الإفطار جماعي لكل العائلات حيت تعم أجواء الفرحة لديها على غرار الأطفال العائلة الذين يقومون بإخراج فطورهم الى الشارع مع أطفال الجيران أو ما يعرف منذ القديم بـ”زق الطير” وهذه العادة تلاشت وباتت قليل من العائلات تمارسها.. وتتميز منطقة الأغواط بتشجيع الأطفال على الصيام فعندما يصوم الطفل لأول مرة تضع قطعة من الذهب في كأس من الماء والعسل ويفطر الطفل الصائم بذلك العسل كي يصبح له الصيام سهلا وهذه من المعتقدات المتوارثة لدى بعض العائلات هنا منذ القدم تعبيرا عن فرحة الأباء والأهل بصيام ابنهم لأول مرة..
وهناك ما يعرف بـ”الذواقة” حيث تقوم فيها ربات البيوت بتقديم شيء من الأكلات التي حضرنها وإلى الجيران لتذوق كل واحدة منهن من طعام الأخرى وهي عادة قديمة مازالت إلى يومنا هذا عند قليل من العائلات..
بعد الإفطار وشرب القهوة مع تناول بعض الحلويات كقلب اللوز والزلابية والمقروط، ثم الاتجاه نحو المساجد لأداء العشاء فصلاة التراويح..
وبعد انقضاء الصلاة منهم من يخلد إلى النوم ومنهم يتجه إلى السهر في الفضاءات الخاضة بذلك حيث تعرف حركية كبيرة من طرف العائلات وحتى شباب إلى وقت متأخر من الليل وهناك من يطيل الجلوس إلى غاية السحور، ومنهم من يذهب إلى زيارة الأهالي والأحباب، وتتناول معظم العائلات بالأغواط في السحور أكلة “السفة” وهي عبارة عن كسكس يضاف له الزبيب يسقى بالحليب والعسل… غانم ص



إرسال التعليق