قراءة الرئيس تبون الاستراتيجية للأحداث في الشرق الأوسط

زكرياء حبيبي

تُواصل الجزائر بدون كلل أو ملل في تعرية المؤامرة الصهيونية ضد الأمة العربية، وهذا ما يؤكد العودة المدوية للجزائر كدولة محورية في المنطقة ولاعب أساسي على الساحة الدولية من خلال حضورها الملحوظ في مجلس الأمن الدولي، وخاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية.

وفي هذا السجل لا بد من الإشادة برؤية الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون وحسه بالمسؤولية تجاه أشقائنا الفلسطينيين، بما في ذلك تصريحات الأحد 18 أغسطس من قسنطينة حول مشاركة الجزائر في إعادة إعمار قطاع غزة، وكذلك قرار نقل كميات كبيرة من المازوت إلى لبنان الشقيق لتمكينه من مواجهة أزمة انقطاع الكهرباء التي تعصف به منذ عدة أيام، مما يُبرهن على إصرار الجزائر على إبادة محاولات الحكومة الصهيونية اليمينية المتطرفة التي يقودها المجرم بنيامين نتنياهو، لاستئناف مشروع “إسرائيل الكبرى” ومنع لبنان الشقيق من الوقوع في الفوضى والحرب الأهلية.

ورغم أصوات الطابور الخامس وأدوات الدعاية الصهيونية التابعة للوبيات الصهيونية، إلا أن الرئيس تبون كانت نظرته صحيحة في اقتراح إنشاء مستشفيات ميدانية في قطاع غزة، لتجنب التهجير القسري للسكان الفلسطينيين لصالح المخطط الصهيوني.

إن تصريحات الرئيس تبون ليست بأي حال من الأحوال معادية لمصر كما تريد بعض وسائل الإعلام الغربية والعربية الغارقة في التطبيع مع الكيان الصهيوني تصويره.

بل إن تصريحات الرئيس تبون تُدعم القاهرة وتُعزز موقف الجيش المصري المعارض لتواجد الجيش الصهيوني في محور فيلادلفيا. وجود صهيوني ينتهك اتفاقيات كامب ديفيد للسلام الموقعة بين القاهرة وتل أبيب والتي تقبر أي حل للدولتين الذي قبلته الدول العربية بمناسبة انعقاد القمة العربية في بيروت بمبادرة من العاهل السعودي الراحل الملك عبد الله.

وفي هذا الصدد، لا بُد من التأكيد على أن المجرم نتنياهو كان قد منع وزراءه من التعليق على تصريحات الرئيس تبون الواعي كل الوعي بالخطة الصهيونية الهادفة إلى إخراج الفلسطينيين من أراضيهم في قطاع غزة ونفيهم إلى سيناء المصرية، حالهم حال فلسطينيي الضفة الغربية، الذين تعتزم الحكومة الصهيونية الفاشية والعنصرية، طردهم إلى الأردن، وإقامة مستعمرات صهيونية جديدة، في إطار ما وقد أُطلق عليها “صفقة القرن” العزيزة على الرئيس الأميركي السابق والمرشح المستقبلي في الانتخابات الرئاسية المقبلة، دونالد ترامب.

جدير بالذكر، أن الرئيس تبون، الذي يعتبر القضية الفلسطينية قضية وطنية، سبق أن عارض في سبتمبر 2020 أي تطبيع مع الكيان الصهيوني، ونجح لاحقا في جمع الفصائل الفلسطينية في الجزائر العاصمة في أكتوبر 2022.

وهو اللقاء الذي مكن من تحقيق إعلان الجزائر، عشية انعقاد القمة العربية في الجزائر العاصمة في نوفمبر 2022، والذي خصصت بشكل أساسي للقضية الفلسطينية بهدف وضعها في صدارة المشهد الدولي. وهي القمة التي تزامنت مع إحياء الذكرى الـ68 لاندلاع ثورة نوفمبر المجيدة.

وفي هذا السياق، فمن الواضح أن الجزائر ومصر، القوتين العسكريتين الإقليميتين، لا تختلفان البتة فيما يتعلق بإجبار الكيان الصهيوني على الانسحاب الكامل من قطاع غزة، بما في ذلك محور فيلادلفيا.

كما يدرك البلدان ضرورة استئناف المبادرة العربية لحل الصراع في الشرق الأوسط، من خلال تنسيق وتضافر الجهود العربية، بما في ذلك في المقام الأول الجيشان القويان وكذلك المملكة العربية السعودية، وهو السبيل لإحياء الكتلة السنية، ووضعها على سكة المقاومة في مواجهة مخططات الضم والتوسع الصهيونية باسم ما يسمى “إسرائيل الكبرى”.

كما تجدر الإشارة إلى أن تصريحات الرئيس تبون لاقت تفاعلا واسعا من قبل الصحافة الصهيونية، التي لم تتوانى في التأكيد على أنها بمثابة تحذير للكيان الصهيوني بشأن دعمه للبيدق حفتر، الذي تعمل تصرفاته على صرف الأنظار عن الإبادة الجماعية اليومية للشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية المحتلة.

أما فيما يتعلق بدعم الجزائر للبنان الشقيق، فالواضح أن الجزائر تعمل على منع بلد الأرز من الوقوع في الفوضى في أعقاب انقطاع التيار الكهربائي. لأن إرسال كميات كبيرة من المازوت سيمكن الأشقاء اللبنانيين من تجاوز الأزمة ومنع أي تدخل أجنبي في هذا البلد الذي لا يزال مقاوما لمخططات الهيمنة الصهيونية.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك