ترحيب بالقرار الإستشاري “للعدالة الدولية”، ودعوة السلطة الفلسطينية لتكون النموذج في تطبيق القرار
على الرغم من القضايا الإيجابية التي وردت في الرأي الإستشاري، والمتعلقة في الممارسات الإسرائيلية التي تتناقض والقانون الدولي، لاسيما وحدة وتواصل الأراضي الفلسطينية واحترام سيادتها، وأن استمرار الاحتلال في هذه الأراضي لا يغير وضعها القانوني، إلا أن محكمة العدل الدولية تخلت عن بعض صلاحياتها عدم الإشارة إلى الممارسات الإسرائيلية التي تندمج ضمن إطار الانتهاكات القانونية من خلال الممارسات السياسية، وبذلك فهي تهربت من الإجابة الدقيقة على وضعية الاحتلال وممارساته غير القانونية، ولم توصف إلى الآن أن الاحتلال بحد ذاته فعلاً غير قانوني، بل لجأ إلى الممارسات التي تقوم بها سلطات الاحتلال، والمغلفة بالقضايا السياسية.
التوسع في الاستيطان هو انتهاك قانوني وضم الأراضي يتخذ بناء على قرار سياسي، ولذلك لا يجب فصل الممارسات القانونية عن الممارسات السياسية للاحتلال وبالتالي فإن المحكمة تنصلت من مسؤوليتها لجهة الإجابة بشكل دقيق حول قانونية الاحتلال ومدى إنطباق الممارسات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة مع القانون الدولي.
المحكمة لم تجب كذلك على السؤال المطروح بشكل مباشر، وتحديداً السؤال الثاني المتعلق بكيفية تعاطي المجتمع الدولي مع هذا الاحتلال طويل الأمد، وهذا يعد تهرباً واضحاً وليس هناك جواب دقيق على السؤالين المطروحين أمام المحكمة من قبل اللجنة الرابعة المتعلقة بإنهاء الإستعمار في الأمم المتحدة.
وبذات الوقت، فإن الدائرة القانونية في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين تعتبر أن هذا القرار قد أكد ما جاء في السابق، وتدعو المجتمع الدولي ودول العالم الإلتزام به، من خلال الإعتراف بالدولة الفلسطينية والتي كان من الأجدى أن تصدره المحكمة في إطار توصيات كما رافعت بذلك غالبية الدول التي قدمت مرافعتها أمام المحكمة، وكذلك إنهاء الاحتلال عن أراضيها، وإعطاء الضوء الأخضر من أجل تحميل إسرائيل المسؤولية الكاملة عن هذه الانتهاكات، واقتراح محاسبتها أمام الهيئات الدولية المعنية.
رحبت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين بالقرار الإستشاري لمحكمة العدل الدولية بشأن أوضاع الاحتلال والاستيطان باعتبارهما مخالفات صارخة للقانون الدولي، واعتداءاً على السيادة الوطنية لشعبنا الفلسطيني.
وقالت الجبهة: إن القرار الإستشاري لمحكمة العدل الدولية يشكل مكسباً سياسياً كبيراً لشعبنا الفلسطيني، دفع ثمنه غالياً في مقاومته للاحتلال والاستيطان وتضحياته الكبرى دفاعاً عن أرضه وكرامته الوطنية وحقوقه الوطنية المشروعة في تقرير المصير والاستقلال والعودة وإنهاء الاحتلال والاستيطان بكل تعابيره ومظاهره.
ودعت الجبهة الديمقراطية القيادة السياسية للسلطة الفلسطينية إلى أن تقدم النموذج لدول العالم في تطبيق قرار “العدل الدولية” بإعادة النظر بعلاقاتها مع دولة الاحتلال وتطبيق قرارات المجلسين الوطني والمركزي، بما في ذلك سحب الاعتراف بدولة الاحتلال، ووقف كل أشكال التنسيق الأمني معها، وفك الإرتباط بالاقتصاد الإسرائيلي.
كما دعت الجبهة الديمقراطية الدول العربية ذات العلاقة مع دولة الاحتلال إلى وقف كل أشكال التطبيع معها وطرد سفرائها واستدعاء السفراء العرب من إسرائيل.
وختمت الجبهة الديمقراطية إن صون قرارات محكمة العدل الدولية، وإعلاء شأنها، يستدعي على الصعيد الوطني الفلسطيني تبني استراتيجية كفاحية بديلة لاستراتيجية أوسلو وملحقاتها بما في ذلك اعتماد كل أشكال المقاومة سبيلاً إلى إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس، على حدود 4 حزيران(يونيو) 1967.



إرسال التعليق