مجتمع
الجدل في الطبيعة البشرية

حسان ايو
تُعدّ مسألة الطبيعة البشرية موضوعًا مركزيًا في الفلسفة وعلم النفس والاجتماع، لأنها تمس سؤالًا جوهريًا: هل الإنسان يميل بطبعه إلى الخير أم الشر؟ وهل صفاته ثابتة عبر الزمن أم تتشكل وفق الظروف؟ هذا السؤال أثار جدلًا طويلًا بين المفكرين، وظهرت حوله رؤى متعددة تجمع بين الثبات والتغير، وبين الفطرة والاكتساب.
- معنى الطبيعة البشرية
تشير الطبيعة البشرية إلى مجموعة الصفات والغرائز والدوافع المشتركة بين جميع البشر، مثل: الحاجة إلى الأمان، الرغبة في الانتماء والحب، السعي إلى القوة أو المكانة، الخوف والغيرة والغضب، الميل إلى العطف والرحمة. وهي صفات تظهر عبر التاريخ، مما يدلّ على أن جذور الإنسان النفسية ثابتة رغم اختلاف العصور. - الإنسان بين الخير والشر
انقسم الفلاسفة حول حقيقة الإنسان:
- جان جاك روسو يرى أن الإنسان يولد خيّرًا نقيًا، وأن المجتمع هو الذي يفسد فطرته.
- بينما يرى توماس هوبز أن الإنسان بطبعه أناني، ولا بد من سلطة قوية لضبطه.
أما الفكر الإسلامي فيقدّم رؤية وسطية: الإنسان مفطور على الخير لكنه يملك النفس الأمّارة بالسوء، وبالتالي فهو قادر على الاختيار.
- رأي علي الوردي في الطبيعة البشرية
يرى عالم الاجتماع علي الوردي أن الإنسان يعيش صراعًا بين المثل العليا والدوافع الشخصية، وهو ما يسميه ازدواج الشخصية. فالإنسان ليس خيرًا مطلقًا ولا شريرًا مطلقًا، بل يتأثر بالبيئة والظروف والتنشئة. - ثبات الجوهر وتغير السلوك
الجوهر النفسي ثابت، أما السلوك فهو متغير حسب القيم الاجتماعية والتربية والتاريخ والتطور. - أثر التربية والبيئة
الإنسان قابل للتشكّل. فالأسرة والمدرسة والدين والأصدقاء يشكلون شخصيته. يمكن للإنسان أن يتغير إذا تغيّرت قناعاته وبيئته.
خاتمة
الإنسان يحمل إمكانات الخير والشر، وهو مسؤول عن اختيار الطريق الذي ينمّيه.
المراجع - جان جاك روسو، العقد الاجتماعي، ترجمة عادل زعيتر، دار الفكر العربي، القاهرة، 1992.
- توماس هوبز، اللفياثان، ترجمة حسن قبيسي، المنظمة العربية للترجمة، بيروت، 2009.
- أفلاطون، الجمهورية، ترجمة فؤاد زكريا، دار المعارف، القاهرة، 1986.
- ابن خلدون، المقدمة، دار الفكر، بيروت، 2005.
- القرآن الكريم، سورة يوسف، الآية 53.
- سيغموند فرويد، محاضرات تمهيدية في التحليل النفسي، ترجمة مصطفى صفوان، دار الطليعة، بيروت، 1983.
- إريك فروم، الإنسان بين الجوهر والمظهر، ترجمة سعيد الغانمي، دار الجمل، بغداد، 2010.
- علي الوردي، وعاظ السلاطين، دار الوراق للطباعة والنشر، لندن، 2008.



