اسرائيل، ككيان عنصري قائم على القتل والتهجير والتدمير، يعيش اليوم عزلة كبيرة

ليس من قبيل المبالغة وصف التحولات الكبرى التي يشهدها الرأي العام في العديد من
الدول الغربية بـ “طوفان الاحرار”، الذي بدأ ينعكس، وان كان بشكل نسبي، على مواقف بعض الدول الغربية،
خاصة تلك المعروفة بتأييدها التاريخي لاسرائيل، وبات واضحا ان هناك تحولا ملموسا إزاء ما يجري في قطاع
غزة من جرائم يومية بدأت تحرك بعضا من الضمير العالمي، وبدأ الرأي العام الغربي، الرسمي والشعبي، يتلمس
الحقيقة، مُقرا بوقائعها ومشاهدا لفظاعتها.
ويبدو ملموسا ان اسرائيل، ككيان عنصري قائم على القتل والتهجير والتدمير، يعيش اليوم عزلة كبيرة لم يسبق ان
شهد مثلها من قبل، وهذا ناتج عن الوعي المتزايد لدى فئات اجتماعية واسعة في الدول الغربية وفي الولايات
المتحدة لحقيقة اسرائيل ودورها في المنطقة، تترجمها التحركات الشعبية الآخذة في الإتساع في دول لم يسبق ان
شهدت تحركات احتجاجية مناهضة لاسرائيل، وفي جامعات كانت حتى وقت قريب تعتبر داعمة لاسرائيل.
لقد باتت اسرائيل عارية امام الراي العام الدولي: عارية امام المحاكم الدولية، بعد ان اسهمت دعوى جنوب إفريقيا
ضد إسرائيل في بناء جبهة عالمية رسمية ضد العنصرية الإسرائيلية وضد جرائم التطهير العرقي. وعارية ايضا
امام المحاكم الشعبية التي تشهدها آلاف الميادين في الدول الغربية، والتي اسهمت ايضا في بناء جبهة شعبية واسعة
ضد الممارسات الفاشية الإسرائيلية..
وتوجهت “دائرة العلاقات الخارجية في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين” من الاحزاب والاطر السياسية
والقانونية والمؤسسات والجامعات وبعض مؤسسات الاعلام بتحية التقدير على دعم الشعب الفلسطيني وفضح
الرواية الاسرائيلية، مثمنة الدور النشط والمهم الذي قامت به الجاليات العربية والاسلامية والفلسطينية، في كشف
حقائق الجرائم الإسرائيلية، واستقطاب تأييد المجتمعات المحلية، وترجمتها إلى مواقف سياسية ضاغطة، على
برلماناتها وحكوماتها، ومساءلتها لإعادة النظر في دعم العدوان، مؤكدة على اهمية وضرورة استمرار هذا الجهد،
بما في ذلك تطوير الدور الفعَّال لحركة المقاطعة وسحب الإستثمارات في إسرائيل – B.D.S، والإنخراط الجدي
في صفوفها وتوسيع قاعدتها لتمتد إلى كل عاصمة ومدينة في الغرب والعالم العربي.
باسم “دائرة العلاقات الخارجية في الجبهة الديمقراطية”، نحيي الملايين المنتفضين في شوارع وميادين الدول
الغربية، ونقدر جدا جهود البرلمانات والنقابات والمؤسسات الشعبية والثقافية والاقتصادية والاعلامية والفنية على
مبادراتها التي بدأت تنفض الغبار عن حقيقة الجرائم التي ارتكبها الجيش الاسرائيلي وما زال يواصل ارتكابها ضد
اطفال ونساء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزه، الذين يعلمون انهم ليسوا وحدهم في مواجهة
الفاشية الاسرائيلية وقوى الاستعمار الغربي، بل ان كافة احرار العالم يقفون الى جانب صمودهم ومقاومتهم،
مدركين جيدا ان النصر هو حليف الشعب الفلسطيني المناضل من اجل حقه في رسم حاضره ومستقبله السياسي
والاقتصادي، بعيدا عن الاحتلال والاستعمار وسياسات التبعية والوصاية الاجنبية..



