رسالة من حفيد شهيد إلى الشيخ عدنان إبراهيم . “تحليل خطاب “
رسالة من حفيد شهيد إلى الشيخ عدنان إبراهيم . “تحليل خطاب “
الكاتب : الأستاذ مراد غزال
…..
سيدي الفاضل لاطالما استمَتعتُ بلهفة أنا والكثير من الشباب الغير منمط بالطرحِ المِنبري الذي لا ينتمي لكل مُفردات التحليل و إعادة تأثيث المعنى الذي تطرحه.
سيدي ، أراسلك الآن وأنا ذاك الشابُ الذي غادَر جدُّه البيت رُفقَة إخوانهِ المُجاهدين حاملين بنادقَ صيدٍ بِدائية ليُواجهوا أعتىٰ قوةٍ عسكريةٍ آنذاك مدعُومَة بقُوَّات الحِلف الأطلسي وأمريكا و بعشرات الآلاف مِن الجيش الفِرنسي المُحتل لوَطني، بأحكامٍ عُرفية وإجتماعيَّة وإقتصاديَّة وعسكَرية دموية تجاه شعبي ، والذي استشهد منه في يوم واحد فقط خمسة و أربعون ألفا ، ليقول جدِّي لأهل بيتِه بعدَها وداعَا لعلِّي أستشهدُ في سبيل الكرامَة وتحرير الوَطن ويكتبُ أحفادي عنِّي أني اخترتُ الوطن بدَل الخُبز المُغمَّس بالذُل، ولم يحسِبها جدِّي ، ذاك الرجُل الذي لم يقرأ للفلاسِفة ولا لكِبار العلمَاء ولم يؤثِّث معنى الجهاد بالعُدة بل بالكرامة و اليقين أنه طالب حق.
سيدي “أحترم خيارك الواعي تماما ” حول حرب الإبادة في شعبِ غزة كما قلت وأحترمُ”فشلك في فهمك ما حدث على أنه سوء تقدير”
لكن سيدي قد قلت :
“حماس لم تصدر بيانا حول ما حدث” و أردفتَ مُباشرةً قائلا “بأنهم لم يعتذروا ” و كأنَّها إدانةٌ مسبقةٌ يُراد بها القدح بنوايا أبناء بلدك ، لا الاستفسار عن أسبابهم .إن البيان سيدي أُصدر من بعض الدول المنبطحَة ببيانات تطبيعٍ رسميَّة ، و إنْ شئت إقرأ صحيفة “هارتس” التي تناولتْ كيف أن السابع من أكتوبر أفشل تطبيعَ المملكة العربية السعودية معهم ،وهي أحد الدول المِحوريَّة والداعِمة للحفاظ على شرف الأمة .سيدي لا بيان لإستبيان ماكان سيغرز بخاصرة قضيَّة أُكلت ببيانات الشَجب والاستنكارِ و الدعوة لانعقادِ مجلسِ الأمن وإستعطاف منظَّمات حقوق الانسان. سيدي قال لك المذيع:ماذا حدث إذن؟ ذاك المذيع الذي صدر البودكاست بأن أسئلتَه هي أسئلةُ الرأي العام لا بلدهِ الإمارات.
سيدي الفاضل الذي تعلَّمنا منكَ التأنِّي في تأثيث المعنى، لم أعهَدك تتلقَّف السرديَّة الإسرائيليَة من أحزاب المعارَضة الصغيرة في الكيان، وأنَّ نتنياهو و زُمرتَه كانوا على شفىٰ حربٍ أهليَّة و أنقذها طوفان الأقصى ،ولم يَكن ذلك إلا محض مخاضٍ سياسي للكيان منذُ تأسيسه المزعُوم .كيف لك أنْ تجزِمَ بهته السَردية المهلهلة بلا مُؤشرات تدلُ على ذلك. حرب أهلية؟ سيدي قلت”أن العالم كان أمام حدث جلل” أوافقك جدا لأنَّ كلَّ المؤشراتِ العالميَّة و الجِيوسياسيَّة تقول هذا و قلتَ سيدي” لم لا ننتظر تلكم التحولات ونظفر باستقلالنا بدون مغارم” عبارة بدون مغارم تلك أحدثتْ هزَّة في قلب جدِّي و في قلوب كلِّ ثُوَّار العالم الذين لم يظفروا باستقلال بلدانهم إلا بمغارم وملايين الشُهداء والتَضحيات و إنَّ المخيال الانساني و التاريخ لم يذكر حركةً تحرريَّةً واحدة أو دولةً أخذتْ إستقلالها كاملا بدون مغارم ،فمِن أين جِئت بهذا المعنى؟
أمَّا تفسيرك لآية” وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ” و استطردت لتُخبر فهومَنا المعطوبَة، كما تصفُها دوما بمفهوم العدَّة و العتَاد .سيدي أمَّا الرهبَة فقد استوفت تمامَها وحقَّقت مُرادَها في قلب العدوِّ و أعوانِه ،اقرأ التقارير العالميَّة المَوثوقة لتتكشَّف مَدى الإخفاق الأمنِي و الإستخباراتي الصهيوني .ثمَّ قلتَ ” كيف لهم مواجهة جيش عرمرم” سيِّدي دَعني أذكِّرك بغزوَة بدرٍ الكبرىٰ و اليرموك حين واجَه المؤمنون المُجاهدون جيشا عرمرما و هزموه ،و معركة مؤتة، إذ واجَه ثلاثة آلاف منَ الصَّادقين المجاهدين جيشا مِن مائتيْ ألف منَ الروم والغساسنة وغيرها من الحُروب و المعارك ،وأنت أعلم مِنِّي بها و قد لقَّمتَنا يقين المُجاهدين و كراماتِهم في الكثير من خطبك.سيدي مهما كانت مِساحة غزَّة صغيرة فاسأل الزعيم الفيتنامي “هوشي مينه” و رفاقَه كيف هزموا فرنسا ثم أمريكا بأنفاقهم و يقينهم بقدراتهم. أما عن إبادَة المُحتفِلين مِن مختلف الجِنسيَّات فأين أضع حُجَّتك هذه ,هل بإدانة المقاومة أو أن الكيان كان يريدُ اتهامها باحراق المُحتفِلين بالطائرات؟
سيدي إن مغالطة وُجود أبواب مفتوحَة هي مغالطة مجتزأة مِن الحدث العظيم ، و الذي يملِك العالم عشَرات الفيديوهات لاقتحام الأبواب و التخطيطِ و تعطيلِ برامجِ الحِراسَة . سيدي إنَّ كلام القادَة الصهاينَة عن الشرق الأوسط ليس وليدَ السابعِ من أكتوبر ، بل هو حلمُهم منذ أن منحتهُم المملكة المتحدة مساحة وطن ،حُلمهم بشرق أوسط مُهادن و مُطبع ،و قد قالَتها كونزيليسا رايس والقادة الأمريكان و الاوروبيين ، و تَعليلُك بتحرك الغواصة الأمريكية “أوهايو” فهو لحماية كيان مهلهل جريح من قصف شرفاء الأمة ، و أعلم أن المجاهدون والشرفاء لن يأخذوا بنصيحتها بالقراءة عنها وأنَّها أعظم غواصَة بالعالم لأنهم يُؤمنون بالعظيمِ القويِّ .
_سيدي في الاخير إستدلالُك بذاك الشيخ الذي قال”إن المقصود من الاجتهاد هو الشهادة ” أوافقك أستاذ فهذه هي الفهوم المغلوطَة التي اضطرتني للاستماع لخُطبك لكن استدلالك بكلامه هو الطامة الكبرى فيُمكنك أنْ تستجلب ملايين الفتاوي أنَّ الجهاد هو لحَياة أمَّة و فِكرة لا للموت كمَا تُريد أنْ تُلصقَ كلامَ الشيخ بفهوم و دوافع المُقاومة.
سيِّدي سأظلُ أشاهدُ فيديوهاتِك و تمرُّدك على طرحٍ مِنبريٍ بائس ،لكن سأظلُ وَفيَّا لجدِّي الذي قال أنَّ خُبز المَذلَّة مُر، سيدي أرجو أنْ تعودَ للزيتِ و الزعتَر فالهريس و الخوزي يُحدثُ للسُمنَة في أجسادِنا .
سيدي لقد بِيع من أجاب على سُؤال المذيع ،ماذا حدث؟



