امن و استراتيجيا

تجارب قيادة الشرطة في دول العالم

رياض هاني بهار

إذا أردنا بناء مؤسسة شرطية حديثة، قوية وعادلة ، فالأمن لا يصنعه السلاح وحده، بل يصنعه عقل متزن وقلب سليم قادرعلى اتخاذ القرار بحكمة وإنصاف وعقلية الرأس الذي يقود الإدارة ، ان اشتراط السلامة النفسية والنضج السلوكي هو صمّام أمان لأمن المجتمع وثقة المواطن، ومن لا يملك الاستقرارالذاتي، لا يمكنه أن يمنح الأمان للناس
اشتراط الفحص النفسي والسلوكي لشغل المناصب القيادية في الشرطة أصبح توجهاً متزايداً في العديد من دول العالم، وذلك لضمان أن يكون القادة الأمنيون مؤهلين ليس فقط من حيث الكفاءة المهنية، بل من حيث الاستقرار النفسي والنضج السلوكي، نعرض بايجازعن هذا التوجه عالميًا:
أهمية الفحص النفسي والسلوكي للقيادات في الشرطة تتطلب قرارات حاسمة تحت ضغط وتحمّلاً لمسؤوليات كبرى. وجود اضطرابات نفسية أو سلوكية قد يؤدي إلى:
إساءة استخدام السلطة، اتخاذ قرارات انفعالية أو عدوانية، ضعف في إدارة الأزمات أو فرق العمل، انتهاك حقوق الإنسان وسوء معاملة الموقوفين.
تتبنى العديد من دول العالم المتقدم هذا التوجه كسياسة ممنهجة:
الولايات المتحدة الأمريكية: تُجري اختبارات نفسية متخصصة للضباط والقيادات، تشمل مؤشرات العدوانية وضبط النفس والذكاء العاطفي.
ألمانيا: تشترط فحصاً نفسياً عند التعيين وفي الترقية إلى مناصب إشرافية، مع تقييمات دورية بعد كل أزمة أو حادث.
السويد وسنغافورة: تعتمد على منهجيات صارمة لتقييم القادة على المستوى السلوكي، ولا تسمح بالترقية مع وجود أي شبهة مهنية أو اختلال نفسي.
تطبيقات واقعية في بعض الدول العربية

  1. الإمارات العربية المتحدة : تُعد من أكثر الدول العربية تقدماً في هذا الجانب. تطبّق اختبارات نفسية وسلوكية ضمن معايير التوظيف والترقية، خصوصًا في شرطة دبي وأبو ظبي، يتم تدريب القادة على الذكاء العاطفي، القيادة الأخلاقية، إدارة الغضب.
  2. قطر : ضمن رؤية تطوير الأجهزة الأمنية، يتم تطبيق تقييمات دورية نفسية تشمل اختبارات السلوك القيادي، برامج متخصصة لتدريب القادة على التعامل مع الضغوط والتوترات.
  3. الأردن : توجد مراكز للطب النفسي العسكري والأمني تساهم في تقييم الحالات الحرجة، ولكن لا يزال الفحص النفسي للترقية جزئياً وغير ملزم بشكل عام. بعض القضايا التي أُثيرت دفعت باتجاه المطالبة بتفعيل هذا النوع من الفحص.
  4. المغرب :تطبق أجهزة الأمن المغربي تدريبات نفسية للقوات الخاصة ووحدات التدخل. الفحص النفسي ليس شرطاً أساسياً لكل المناصب القيادية، لكنه يُستخدم في بعض الرتب أو الحالات التي تُثار فيها علامات خطر سلوكية.
  5. السعودية : اعتمدت بعض القطاعات الأمنية اختبارات نفسية ضمن معايير القبول في الكليات الأمنية.ومع ذلك، لا يُشترط بشكل منتظم للفئات القيادية العليا، رغم التوجه العام نحو التطوير المؤسسي الذي قد يتضمن هذا مستقبلاً.
    اهم الدوافع لاشتراط الفحص النفسي والسلوكي
    تفادي وقوع تجاوزات وانتهاكات من قبل القيادات الأمنية، مواجهة ظواهر مثل السلطوية، الفساد، وضعف السيطرة الانفعالية، رفع كفاءة لاتخاذ القرار لتعزيز صورة الاجهزة الامنية كمصدر لحماية المواطنين وليس لترهيبهم.
    مقترحات لتطبيق هذا النموذج في العراق
    استحداث وحدات تقييم نفسي متخصصة داخل وزارة الداخلية ، ربط الترقية للمناصب العليا بتقارير نفسية وسلوكية محدثة، إعداد قاعدة بيانات وطنية للسلوك المهني للضباط ، سن تشريع يربط بين صلاحية القيادة والسلامة النفسية والسلوكية ، الاستفادة من تجارب الدول أعلاه لتكييف النموذج بما يتناسب مع الثقافة االعراقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى