رياضة

الجانب المظلم من التاريخ

مقال رأي

في زاوية مظلمة من تاريخ كرة القدم، يجلس ريال مدريد كأنَّه ملك على عرشٍ من أوهامٍ، تُحيط به ألوان الذهب الزائف، ونشيد مزيف ينشده فقط من تاه عن الحقيقة. هذا النادي، الذي يحمله جمهوره كما يحمل الأعمى فانوسًا لا يُضيء، هو الممثل الأول في مسرحية عبثية عنوانها: “سرقة المجد عبر الأزمان”.
منذ البداية، وقبل أن تُخلق قوانين اللعبة أو تُرسم معالم النزاهة، ظهر هذا الكيان كمشروع للتحايل على التاريخ. خمس بطولات أولى؟ دعنا نضحك قليلاً! تلك ليست إلا وريقات مزورة في سجل الزمن، جاءت من عالم لم يكن يعرف حتى معنى “الاتحاد”. بطولاتٌ تائهة، وقرارات مُعلبة، وكأن القدر نفسه كان يلعب دور المخرج، ويُلقن التاريخ جُمله الخاطئة.
لكن المأساة الحقيقية تكمن في بقية القصة. على مر السنوات، نمت شجرة الريال، ليس على مياه الجهد أو نور الإبداع، بل على دموع الضحايا، وأشلاء الأحلام التي حُطمت تحت أقدام التحكيم المُنحاز. بايرن ميونخ، أتلتيكو مدريد، يوفنتوس، ليفربول، وحتى باريس سان جيرمان، كلهم شهداء على مذبح السطو الملكي. هؤلاء لم يُهزموا في ميدان المعركة، بل تم اغتيالهم خلف الكواليس، تحت أضواء زائفة وسراديب خفية.
وفي كل مرة، ينهض المشجع المدريدي، بوجهٍ متصلب وقلبٍ متحجر، ليصرخ: “نحن ملوك أوروبا!” ملك على ماذا؟ على الظلام؟ على التحكيم؟ أم على قلوب ساذجة رفضت أن ترى النور؟
على الجانب الآخر، يقف برشلونة، كتجسيدٍ للنقاء والوضوح، كأنَّه قصيدة كتبها القدر ليُعيد للعالم توازنه. برشلونة هو الحلم الذي يتجسد في الملعب، النغمة التي تُعيد الحياة إلى كرة القدم. ومعه ميسي، الوجه المضيء، الذي أعاد تعريف معنى العبقرية والنزاهة في آنٍ واحد. هو الخير الذي ينتصر دائمًا، كما تنتصر الشمس على الليل مهما طال.
أما ريال مدريد، فيبقى عالقًا في قصة مكررة، كمن يعيش في حلم لم يُرِد أن يُصحو منه. جمهورٌ يختبئ خلف الأرقام، يهرب من الحقيقة، ويخشى مواجهة المرآة التي تعكس وجه فريقهم الحقيقي: فريق من ورق، صُنع في مصانع التحكيم، ونُسجت أسطورته بخيوط الوهم.
أيها المدريدي، ألا يرهقك كل هذا الزيف؟ ألا تشتاق أن تشجع فريقًا يُلهمك حقًا؟ أن تكون جزءًا من قصة تروى بصدق، لا بسطو؟ حين تنفض عنك غبار الوهم، ستدرك أن العالم كله، بكل ذراته وكائناته، يعرف الحقيقة. وأن الخير، مهما بدا ضعيفًا، يبقى هو السيد، بينما الظلام لا مكان له تحت شمس
الحقيقة…

ابو علي وسام:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى