أحوال عربيةامن و استراتيجيا

الاتفاق النووي بين ايران والولايات المتحدة قادم

الاتفاق النووي بين ايران والولايات المتحدة قادم

محمد رضا عباس

ايران لا تريد الحرب , لأنها تعرف كلفته ومشقته على النظام السياسي وعلى المجتمع الإيراني . هذا لا يعني ان ايران تخاف من الحرب وعدم قدرتها على رد أي عدوان , ولكن القيادة الإيرانية تريد السلام من خلال تامين وتطوير قدرتها القتالية . وهذا ما تم لها ذلك , لقد خرجت من حرب العراق بخسائر مالية وبشرية هائلة , ومقاطعة دولية ما زالت قائمة لحد الان , ولكنها لم تستسلم , وانما عملت على تعويض ما خسرته في الحرب من سلاح و معدات عسكرية عن طريق صناعته محليا واخر مستورد . فقد جاء في تصريح الرئيس الإيراني مسعودي بزشكيان في 27 أيار 2025 ان بلاده تعتمد على نفسها ولا تحتاج الى احد , وهذا حتى لو لم يتم التوصل الى اتفاق نووي “.
وعلى الرغم من إصرار القيادة الامريكية الجديدة بقيادة الرئيس دونالد ترامب نزع قدرة ايران النووية , الا ان , ترامب , يعرف جيدا مع من يتعامل , ففي الوقت الذي يسمح لبعض أعضاء حكومته بأطلاق التهديدات لإيران , الا انه بالوقت نفسه لم ينقطع من دعوة ايران الى مفاوضات تقود الى فتح علاقات دبلوماسية , وهو ما يريده الإيرانيون ايضا, حيث جاءت تصريحات من كبار الإيرانيون بانهم يرحبون بالاستثمارات الأمريكية ولاسيما في قطاع الطاقة والبنى التحتية .
لقد عرفت ايران منذ البداية استحالة انتاج سلاح نووي في ظل رفض عربي واسرائيلي مدعوم من الولايات المتحدة الامريكية . ان انتاج قنبلة ذرية إيرانية كان سيكون فرصة لتوازن الرعب في منطقة الشرق الأوسط , كما هو موجود في شبه القارة الهندية , ولكن العرب فضلوا التبعية لأمريكا بدلا من التوازن في المنطقة , وهكذا أصبحت إسرائيل الدولة المهيمنة على الشرق الأوسط عسكريا.
يضاف الى ذلك , ان القيادة الدينية في ايران , المتمثلة بالسيد علي الخامنئي , تحرم انتاج هذا النوع من السلاح , وهذا ما أكده جميع قادة البلاد سابقا ولاحقا . فقد جاء في تصريح المبعوث الأمريكي الى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف ” لقد حددنا موقفنا . لا يمكن للإيرانيين امتلاك قنبلة نووية . وقد ردوا بانهم لا يريدون “. كما وان ايران قد اقترحت على الامريكان , ان ” يتضمن الاتفاق المرتقب إعادة التأكيد على حقها في تطوير برنامج نووي مدني , الى جانب التزام واضح بعدم السعي نحو امتلاك أسلحة نووية”. وفي يوم 22 أيار 2025 صرح وزير خارجية ايران عباس عراقجي , انه ” اذا كان هدف الولايات المتحدة منع ايران من التوجه نحو السلاح النووي فالاتفاق ممكن لان لا مكان للسلاح النووي في عقيدتنا الدفاعية”. ونقلا عن وكالة رويترز , فان السيد الخامنئي قد منح وزير خارجية ايران عباس عراقجي ” الصلاحيات الكاملة ” في المحادثات . أي ما تحدث به وزير الخارجية هو تمام يريده السيد الخامنئي .
لقد وصلت المفاوضات الإيرانية الامريكية الى خمس جلسات , اخرها في روما , وان تصريحات كلا الطرفين تبشر بحلحلة المشاكل , كما جاء بتصريح الرئيس الأمريكي ترامب يوم 26 أيار 2025 , ” أجرينا محادثات جيدة للغاية مع ايران امس واليوم , ولنرى ما يحدث . لكنني اعتقد اننا قد نشهد اخبارا سارة على الصعيد الإيراني”, ومن جانبه قال عباس عراقجي عقب الجولة الخامسة من المفاوضات , بانها ” من اكثر الجولات احترافية حتى الان . لقد اوضحنا موقف ايران , وهو واضح للغاية . اعتقد ان الجانب الأمريكي بدا يفهم موقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية بشكل افضل”.
إسرائيل لا تريد نجاح المفاوضات لان ايران امست الدولة الوحيدة تدعم القضية الفلسطينية في المنطقة وان إسرائيل تتمنى انهيار النظام في ايران كما حدث في سوريا او كما حدث في لبنان بعد انهيار حزب الله . انها تريد ايران ضعيفة مقسمة , وبذلك تستطيع فرض شروطها عليها وعلى منطقة الشرق الأوسط . الا ان الشعب الإيراني معروف بنزعته القومية , فهو قد يختلف مع حكومته , ولكنه لا يختلف عند الدفاع عن بلده .
ان توصل الى اتفاق بين ايران والولايات المتحدة الامريكية سوف يخفف من شعور الاندحار عند قوى المقاومة وخاصة الشيعة في مواجهة إسرائيل ,استقرار الاقتصاد العالمي , يعزز استقرار المنطقة, يزيد من التعاون الاقتصادي و السياسي والثقافي بين دول المنطقة , ويفتح المجال بإعادة اعمار المنطقة والتي تجاوزت خسائرها مبلغ 650 مليار دولار. اكثر من ذلك فان الاتفاق سوف يشجع دول المنطقة على اتخاذ سياسة موحدة تجاه إسرائيل تشكل درع ضد أي مغامرة لها في المستقبل , وبنفس الوقت فان الاتفاق النووي سوف يحول إسرائيل من دولة ” عظمى” الى دولة ” غير عظمى” , لان تأكد دول المنطقة من افراغ ايران من الترسانة النووية سوف يزيل المخاوف منها و سيكون التقارب بين بلدان المنطقة اسهل . ومع وجود تعاون وتفاهمات مع دول المنطقة , وخاصة مع القوية منها وهي مصر وتركيا والسعودية , يكون موقف بنيامين نتنياهو في تحريض بلدان المنطقة على ايران بسبب برنامجها النووي قد انتهى ولم يعد احد الاستماع الى اكاذيبه , و ستجد إسرائيل نفسها وسط منطقة متحدة وبيئة غير صديقة لها ان لم تعلن عن تنازلها من اطماعها القديمة وهي انشاء إسرائيل الكبرى , من النيل الى الفرات .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى