ثقافة

1145 قبيلة و عشيرة في الجزائر

بتاريخ 23 جانفي 1851 أصدرت وزارة الحرب الفرنسية تقريرا ، جاء فيه أنّ الوزارة أحصت في الجزائر آنذاك 1145 قبيلة ..
كان ذلك التقرير بداية لمشروع كبير لتدمير أنساب الجزائريين وطمسها ، وتفتيت القبائل الكبرى التي يخشى الاستعمار قوتها ..
بعد ذلك تم تحريك علماء ومؤلفين مستشرقين في الإجتماع والتاريخ ، عملوا على التشكيك في الأنساب ، وخلط القبائل الصافية عبر الترحيل القسري ..
ومن الذين عبثوا بأنساب الجزائريين أثناء الاحتلال الفرنسي، ودمّروا النسيج الاجتماعي القبلي المتوارث..شخصان:
1- دومينيك لوسياني dominique luciani ، الذي أوكلت إليه السلطات الفرنسية تفكيك قبيلة أولاد عطية ، التي تنتسب إلى جدها عطية بن محمد الحسيني..
وكانت القبيلة في ولاية سكيكدة متماسكة موحدة النسب ، فعمد الفرنسيون إلى تحويلها بعد سنة 1884 إلى ( بلدية مختلطة) موزعة كالآتي :
15194 مسلما – 63 فرنسيا – 5 يهود بأفنسو – و88 أجنبيا.
وستلاحظون أن الفرنسيين أدخلوا 156 شخصا على قبيلة تجاوز عدد المنتسبين إليها 15000 ، فقط ليقال إنها بلدية (أولاد عطية) مختلطة وليست قبيلة (أولاد عطية) .
ثم بعد ذلك تُرك الأمر لدومينيك لوسياني ليشتت شمل القبيلة ويشكك في نسبها في كتاباته .
2- المستشرق الفرنسي البارون دي سْلان McGuckin de Slane (1801-1879 م) .
وخلال تحقيقي لنسب أولاد نايل ، لم أجد من حاول تدمير هذه القبيلة ، مثلما فعل دي سْلان الذي حرّف كلام ابن خلدون في حديثه عن (بني قايل) الذين هم بطن من فرغ من زغبة الهلالية.
فقد حرّف دي سلان النسخة الجزائرية لتاريخ ابن خلدون ، وغيّر كلمة (بني قائل) المكتوبة بخط يد ابن خلدون ، إلى ( بني نايل) ليثبت أن أولاد نايل من بني هلال وليسوا من الأدارسة.
ورغم أن ابن خلدون يتحدث عن بني قايل الذين يسميهم البعض (بنو قيل) والبعض ( بنو كيل) (guil) ، وهي قبيلة معروفة ، فإن دي سلان أقنع بعضهم بأن ابن خلدون أخطأ حين كتب ( بني قائل) وهو يقصد ( بني نايل) .
مع أن نايل جد أولاد نايل لم يكن موجودا زمن ابن خلدون ولا قبله ، بل ولد بعد وفاة ابن خلدون بمدة .
لذلك عجبت من متابعة الكثير من مؤرخي الجزائر لدي سلان في تحريفه هذا ، وبنائهم عليه، ليوجدوا قبيلة وهمية اسمها أولاد نايل الهلالية ..
ومن هؤلاء الذين تابعوا دي سلان على خطئه وتحريفه لنسب أولاد نايل :
الشيخ مبارك الميلي في الصفحة 201 من الجزء الثاني من تاريخه، وأحمد توفيق المدني في الصفحتين 134 و139 من كتاب الجزائر، وعبد الرحمان الجيلالي في تاريخ الجزائر العام، وأبو الحسن محمد بن الخطيب الغريسي التلمساني في الصفحة 8 من مخطوطه .
إني أقف اليوم أمام ركام كبير أحدثه الإستعمار في نسيجنا الاجتماعي .. وقد كنت أعتقد دوما أنّ المشاريع التي لا تبنى على العلم تنهار ، ذلك لأن الذين استهدفونا في نسيجنا وبنائنا وثقافتنا ، إنما فعلوا ذلك بالتزوير المحبوك الذي لا يكشفه غير العلم الرصين.
لذلك أرى من واجبي أن أنذر نفسي لمشروع علمي كبير لتصحيح ما تم تخريبه ..لإعادة الأمور إلى نصابها .
ولهي الحمد ، فسيصدر الجزء الأول من موسوعتي ( قبائل عدنان وقحطان في الجزائر والمغرب العربي) بعد شهر من الآن ..
وسيكون فاتحة لما أقدره بعشرين مجلدا ، أسأل الله تعالى أن ييسر إتمامها ..
محمد جربوعة التميمي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى