تعاليقدراسات و تحقيقات

فتح العقل المتصنم

أمين ثابت

س 5 – الربيع اليمني فبراير 2011 – ثورة ام لا ثورة –

الحقيقة الأولى بواقعية ملموسة : قبل ثورات الربيع العربي 2011 بعامين ، كان قد ألقى اوباما خطابا في مصر في مدرج احدى الجامعات مسيقا بشرى لبعض من البلدان العربية بولوجها مجتمعيا الى الديمقراطية عبر ثورات اجتماعية جديدة من طابع نوعها في التاريخ البشري ، 1 – سلمية تنقل المجتمع الى المدنية المعاصرة لكل من المجتمع والدولة بنظام حكمها المعتمد التبادل السلمي للسلطة وتكون الديمقراطية الوليدة تشاركية بين الدولة والمجتمع ، 2 – ثورة لا تقودها احزاب سياسية ولا رموز قبلية ، 3 – اجتماعية عفوية دون تخطيط او شعارات مسبقة لها ، 4 – تفرز الاهداف من بين الناس خلال تجمعهم بالشارع ، تحت مطلب . . ( ترحيل النظام ) – واطلق اوباما يومها مسمى ثورات الربيع العربي

الحقيقة الثانية المخفية غير المعلنة : المدركة لاحقا ، أن لفظة بعض بلدان . . تكشف تتابعا خلال الاحداث من فبراير 2011م . ، انها ستجري في البلدان العربية ( الجمهورية ) فقط ، والتي سوق فكريا عبر سيطرة الموجهات الثقافية- السياسية للأعلام الامريكي بتسميتها بالأنظمة العربية الفاسدة للدولة العميقة – وتلطيفا بالدولة الفاشلة المطبوعة بالفساد الشامل – هذه البلدان الجمهورية بطابعها الاستحواذي لسيطرة حاكم فرد مطلق على السلطة القابضة على الحكم – رغم الحقيقة الموضوعية اجتماعيا التي تشير الى ( لا اهلية موضوعية لاستمرار طابع نظام الحكم هذا ) ، حيث الانهيار التام لعمل الدولة واخلاقياته – بالولاء المطلق للحاكم الفرد وفرض استمراره بكل وسائل قوة الاخضاع المختلفة للمجتمع بقواه السياسية والمجتمعية المنظمة و . . أيضا الافراد المعارضين في ظل سيادة الانتهازية الخفية على عمل الاحزاب عبر قياداتها القابضة على القرار – للحاكم الفرد التي تظهر صوريا معارضة له او لطرف خارجي لا يذكر ، بينما مع مرور الوقت بتلمس صنيعة القادة بوضع احزابهم في حالة موت سريري بينما تضخم لعلعته كظاهرة صوتية بالخطاب الرنان ( الوطني المعارض ) . . من خلال شخص الامين العام للحزب واثنين او ثلاثة يقودون واجهة ذلك الترويج المحول واقعا الحزب الى شخص الزعيم بدلا عن طبيعته الحقيقية ( المفترضة ) أن يكون مكونا من كتلة بشرية مجتمعية حية منظمة تقوم على برنامج سياسي موجه وفق المبادئ الحاكمة للموقف الرؤيوي والعملي الممارس داخل المجتمع ، تلك المبادئ التي قام من اجلها وانتشر متوغلا بين صفوف تراكيب المجتمع المختلفة . . بما يجعل المجتمع هو صاحب الحق لبقاء نظام الحكم او ابعاده ووضع بديل لهما بما يلبي مصالحه الراهنة والمستقبلية – ترافق كواقع موضوعي مخلق انتهازيا بوجود شبحي باهت لا وجود فعلي ممارس لممثليات المجتمع المنظمة . . السياسية بطابعها المعروف بالأحزاب ، حيث اصبح زعيمه الفرد هو الحزب يعلن عن كونه موجودا اسما وواقعا لكونه يعبر عن مئات الاف الاعضاء واكثر منهم المسمون بالأنصار – الذين لا يجدون فعليا صفة لوجودهم الحزبي الممارس اجتماعيا ، بقدر ما يجدون انفسهم نكرة كتنظيمهم الذي لم يبقى منه سوى الاسم والمسميات العاطلة لصفة الموقع الحزبي للأفراد في سلسلته التنظيمية النظرية ، لا وجود له إلا بظهور الزعيم وما يقوله او يسوقونه اتباعه المستخدمين بالولاء المطلق له – وليس مبادئ الحزب – ترافق ذلك إنهاء انوية المجتمع المدني الممثلة بالنقابات المهنية المختلفة بما فيها مسميات الاتحادات والجمعيات ذات الطابع المهني والانتاجي والخدمي المجتمعي ، بدء كان باستحواذ سلطة نظام الحاكم الفرد عليها عبر جهاز الامن السياسي ووضع قيادات قابضة على القرار فيها مأمورة ، تفسد سلاسل تنظيمها الداخلي بانتهازيات مجازة لاستثمارها هذه التنظيمات الاجتماعية لمصالحها الذاتية ، تنهي حقيقة دورها الحقوقي والوطني الممارس لتكون ظاهرة صوتية للوطنية والحقوق كبوق للنظام الحاكم وتجميله بقلب الحقائق ، فلا يكون حاضرا منها سوى اسمها بالزعيم الفرد في كل نقابة او اتحاد او جمعية . . حين يظهر متسميا بها صورة او خطابا ، وقطع الطريق عن الرافضين لاختطاف نقاباتهم وإنهاء لدورها الفعلي واقعا وذلك عبر سلطات الدولة المختلفة الملحقة بالسلطة التنفيذية للحكم ، فحتى تلك القوانين الحاضرة في الدستور والحاكمة لعمل الدولة في مختلف اختصاصاتها ( الحامية لهذه التكوينات الشرعية في مبادئها وعملها كممثلة عن الشعب ) . . تعطل ولا يسري إلا ما يفرضه النظام الاداري التابع للشخص النافذ المطلق فيها – العامل بموجهات الامن بإبطال كل ما يشكل خطرا او مضايقة لمطلقيه نظام الحاكم الفرد ، بعد ما يزيد عن عقدين من افساد انوية المجتمع المدني – الاساسية في طابع النظام الجمهوري المعلن عنه شكلا من بعد الاطاحة بنظام الامامة في الشمال والنظام الاستعماري الاجنبي في الجنوب – كان الوصول نحو انهاءها كليا من الوجود – في اليمن – مع وصول تحالف سلطة الحكم بمسمى الزعيم المطلق الى مرحلة اداة النخر المستخدمة على المجتمع ليصبح اثرها المنتج عن الفساد ونمو قوة النفوذ لرموز ذلك التحالف – بدلا عن نمو قوة نظام الحكم ودولته ممثلة بالحاكم المطلق المعبر عن الدولة والشعب – ما انتج حقيقة متغاضا عنها اهتراء النسيج الرابط بين متحالفي السلطة الحاكمة ، حيث فرضت نفعية نهب الاموال والثروات والمناصب القيادية الى تكديس وتوسعة الموالين لطرف على حدة مقابل الاطراف الاخرى ، حيث بدأ ت اطراف تحالف السلطة الحاكمة تنزع كل منها عبر رمزها لتكوين جيوش نظامية وغير نظامية مسلحة موالية لرمزيته ، الى تكوين سلطات ظلية تابعة له في مقابل ما ظهر الى العلن ببدء صراع اولادهم حول صفة القوة والنفوذ عن ابائهم ، وكان توجه الحاكم الفرد نحو اشاعة فرديته المطلقة على حكم المجتمع والدولة لتكون فردية نافذة لأسرته وبدء مراهنات تعديل الدستور نحو التوريث – وإن كانوا جميعهم يمثلون صوريا السلطة الاسمية لنظام الحكم المختزل بشخص الرئيس – وكان للخارج دخولا حاسما في تشريخ نسيج تحالف السلطة الحاكمة ، من خلال ما تقدمه من دعم مالي وتسلحي ولوجستي ووعود للانفراد بالحكم بعدها – ذلك بعد أن حققت الاجندات الخارجية تمزيق مفاهيم المجتمع في الاجيال العقدية المتتابعة . . فيما ورثته عن حلم عدالة الجمهورية ، لتصبح معادية للحزبية والنقابية وقيم الفضيلة بالعمل الاجتماعي المنظم ، ورافضة للشروط والمعايير والمبادئ الموجهة لأي عمل منظم ، حيث تصبح الفردية الواهمة عند المراهقين وانصاف المتعلمين والمثقفين والاميين والجهلة . . يجد كل واحد منهم هو الاقدر والادرى . . بس تعطى له الفرصة ، التي لن تمنح مطلقا إلا للانتهازيين الرخاص المحدثين بالولاء السري لأجندات الاطراف الخارجية الدولية والاقليمية ، ومنها انتجت مفرخات متوالية الى اليوم ومستقبلا بما تعرف بالمنظمات الاهلية – منها المصنع محليا بحامل مخفي من مراكز رموز النفوذ الداخلي ، وغالبيتها مفرخه داخليا بموجهات خارجية – عند تلك الظرفية الواقعية المنتجة بتشرخ متحالف سلطة الحكم النافذة وتخلق استعداء وشك فيما بينهم وشيوع التحشيد الاستقوائي استعدادا لظرفية انقلابية ، الى جانب الموت السريري للأحزاب السياسية واختطاف معبرها ووجودها عبر رمز قيادي انتهازي يختزل وجود الحزب كظاهرة صوتية مخادعة بالوطنية وانه كحزب موجود ولم يمت ولكنها حكمة شله ذاتيا بحكم الظروف القائمة المعادية لو ظهر اثرا منه نابضا بالحياة ، هذا الى جانب انتهاء العمل النقابي المدني المهني الحقوقي والوطني واستبداله بمفرخات وهمية يتعامل معها دوليا ومدعومة للعمل واقعا – ظاهريا – كبديل عن النقابات التي انتهى وجودها التاريخي فعليا ، حيث لا يجد المجتمع مع من يتعامل معه ليعبر عنه غيرها في الواقع – كانت هذه الظرفية لتفسخ نظام الحكم وبنيته الكرتونية الهشة المسماة بالدولة ، رافقه تفسخ قوى المجتمع المنظمة منه وتلاشيها واحلال مفرخات لا قيمية بديلة مع شيوع لا قيم بديلة عن قيم المجتمع خاصة الحديثة تلك المتعلقة بقيام الجمهورية والوحدة – وإن كانتا اسميا – حيث عمت الانتهازية النفعية الرخيصة كمتصدرة لقيم وقناعات كامل افراد المجتمع ، وشيوع الاستقواء على المجتمع جهويا من فئات وجماعات وافراد – حتى استقواءا على الدولة وادارة عملها – بمقابل شيوع فقدان ثقة الانسان اليمني – مثقف متعلم او امي او جاهل – بكل شيء – من النظام الى اجهزة الدولة او مسميات منظمات العمل الاجتماعي غير الحكومي والحكومي والمختلط ، وفقدان برأس المال النافذ على الحياة الاقتصادية – الاجتماعية ، فمصالح رأس المال الاهلي في ظل نظام حكم الدولة العميقة البوليسية . . فرضت عليه التعايش الموالي للحاكم كحليف خفي يمنحه صك استمرار دوران رأس ماله والحصول على الارباح المتزايدة عبر تغييب دور الدولة في تحديد الاسعار ورقابتها بما يحمي المواطن في دخولاتهم المختلفة ، ومنحها حق الاستمرار بالإلتفاف على القوانين واللوائح المحدة لنشاط رأس المال الاستغلالي القبيح ، من خلال الرشاوي وربط المصالح مع رؤوس مفاصل الدولة ضمن التسلسل الهرمي الوظيفي للفساد المطلق ، هذا ما وصل انسان المجتمع بعدم الايمان بامكانية التغير – فالكل فاسدا ومن ليس مسؤولا يدعي الصلاح والعفة . . هو فاسدا سيظهر عند اول لحظة يصعد الى منصب من المناصب – لذا فالأحزاب والمنظمات والدولة كذبة لا قيمة لها بالنسبة له ، فهي موطنا فاسدا لنهبه ونهب الثروات والاستقواء الامتهاني له ، بل يصل شيوع الاعتقاد مجتمعيا بكذبة ما خدع فيه من ألفاظ تعبر مفهوميا كقيم رفيعة او سامية ، كالعدالة ، المساواة ، الوطنية ، التقدمية ، التطور ، التسامح ، المدنية والديمقراطية . . حتى العلم والتعاون والتعاضد والإيثار . . إلخ ، فكلها مستخدمة لخداعنا وتخديرنا ولا يؤمن بها او يتعامل بها سوى الساذج الغبي ، فكلها تضر بالفرد نفسه لا تؤكله او تسكنه او تعيشه عيشا كريما مستحقا ، ولا تفتح له ابواب الفرص ، فالقوي او التابع خادما لقوي – لا يهم أن يكون جاهلا او متخلفا او قاتلا او قوادا او لصا او مطعونا – فهو الذي ينال ما يريده ولأسرته من عيش واملاك ومصالح . . حتى شراء الشهادات العليا واشغال المناصب العليا في الدولة او تراتبية المجتمع . . .

عند هذه الظرفية لتحلل نظام الدولة وركائز المجتمع المنظمة عالية الوعي وتحلل اخلاق افراد المجتمع وتسيد قيم الفساد والانتهازية والظلم ركيزة للحياة التي يسعى كل فرد للوصول اليها بحيث لا يحتاج لشيء وينال اي شيء يطمح للحصول عليه او الحلم به – كانت هناك الحقيقة الايديولوجية الخفية للأجندة الامريكية التي خرجت قولا عن اوباما أن تتحقق كواقع فعلي موضوعي بمسمى الربيع العربي للبلدان الجمهورية – الثورية الوطنية – التي رغم مساوي تاريخ انظمة حكاميها المتعاقبين ودولتهم الكرتونية الرخوة . . إلا انها ظلت بنزعة التسلط المطلق على المجتمع تغذي بقاء اللحمة المجتمعية بوهمية الوطنية – المنحرفة عن كونها مضادة لنظامية الحكم الاستبدادي القمعي والتمييزي ومضاده لطابع دولته الفاسدة ، لتكون ذات اللحمة المجتمعية تابعة اختياريا لحاكمها المستبد ، كون الحياة تسري سلميا وإن كانت بتقشف وعسر عند غالبيتهم . . إلا أنها افضل من الحرب والدمار والخراب الذي اصبح كل بلد عربي يعرف بذلك ويؤمن فيه – عندها كان موعد النبوءة التي اطلقها اوباما لها أن تصبح واقعا موضوعيا متحققا ، خاصة فالواقع اصبح محكوما بلا الدولة – الغائبة فعليا – ووحشية قمع الخروج الشعبي ملجما من الخارج ، بل وأنه داعما لوجستيا لخروجه وداعما سريا لتعبئته وتنظيم تحركه – العفوي – ثورة لا حزبية او احزاب ، ثورة شعبية سلمية دون مبادئ مسبقة او سير وراء رموز مسبقة – ثورة لترحيل الحاكم والنظام – ثورة شبابية بمسمى الشعب يعبر عن اماله المراهقين الاكثر اندفاعا في الشارع ، يستخرجون المبادئ للنظام البديل خلال فترة اعتصاماتهم دون علم بانقيادهم عبر مراكز خارجية ورموز تدافع وتنظر عن هذه الثورة النوعية عبر الاعلام الفضائي – مثلا قناة الجزيرة وقنوات تيار الاخوان المسلمين – ومن ثم عبر جهات الدعم الخارجي الكامل برموز شبابية مفرخه تمنح قوة ظهورها كمعبر عن الشعب المغلوب على امر واحلامه بحياة افضل – عندها استحكم الخارج كليا في اللعبة الداخلية ، فكان ظهور مفرخات لقوى مسلحة جديدة تلغي كل التاريخ السابق لهذا البلد وذاك ، تصير لعبة إدارة الصراع الداخلي من الخارج – برافعة التدويل والاشراف الدولي لتجنيب جر البلد الى حرب اهلية بتوهيميه الحوار السلمي بين الاطراف المتصارعة والوصول الى شراكة تقاسم – كان ذلك هو الظاهر المخادع ، بينما لعبت المنظمة الدولية كأداة منفذة لتوجهات وقرارات اجندة المركز الاجنبي النافذ على المنطقة – أما الضمني المخفي اصبحت هذه البلدان الجمهورية المعطلة النفوذ الامريكي المطلق عليها في مسارها نحو تأسيس النظام العالمي الجديد القادم بواحدية التفوق الامريكي كقطب فوق الاقطاب ، اصبحت مهيأة للتمزق الذاتي والتفكك الاجتماعي والحكمي ككانتونات مسلحة قابضة وشيوع ثقافة الكراهية وتعمم روح الانتهازية مسلكا ناجعا للنجاح او نيل الفرص ، فكانت لعبة المراوغة الاممية تمطط تحول الصراع الاحترابي بالوكالة . . بما يحقق وصول بلداننا أن تتلاشى بإطلاق الوطنية والثورية ولحمة المجتمع الواحد ، ما يجعل من كل مفتت مما كان يسمى وطنا يصبح وطنا بحد ذاته – كذبة الاقلمة في اليمن – تذاب فيه رقعته الطبيعية الوهمية كوطن شكلي للهوية ليصبح انسانها منعدم الهوية فعليا – تطبيق النظرية الاستعمارية لفوكو ياما بنهاية الحضارات وذوبان الهويات في هوية انسانية جامعة ممثلة بالإمبريالية الامريكية .

. . . نكتفي الى هنا

4 – مدخل . . فتح العقل المتصنم

س 5 – الربيع اليمني فبراير 2011 – ثورة ام لا ثورة –

الحقيقة الأولى بواقعية ملموسة : قبل ثورات الربيع العربي 2011 بعامين ، كان قد ألقى اوباما خطابا في مصر في مدرج احدى الجامعات مسيقا بشرى لبعض من البلدان العربية بولوجها مجتمعيا الى الديمقراطية عبر ثورات اجتماعية جديدة من طابع نوعها في التاريخ البشري ، 1 – سلمية تنقل المجتمع الى المدنية المعاصرة لكل من المجتمع والدولة بنظام حكمها المعتمد التبادل السلمي للسلطة وتكون الديمقراطية الوليدة تشاركية بين الدولة والمجتمع ، 2 – ثورة لا تقودها احزاب سياسية ولا رموز قبلية ، 3 – اجتماعية عفوية دون تخطيط او شعارات مسبقة لها ، 4 – تفرز الاهداف من بين الناس خلال تجمعهم بالشارع ، تحت مطلب . . ( ترحيل النظام ) – واطلق اوباما يومها مسمى ثورات الربيع العربي

الحقيقة الثانية المخفية غير المعلنة : المدركة لاحقا ، أن لفظة بعض بلدان . . تكشف تتابعا خلال الاحداث من فبراير 2011م . ، انها ستجري في البلدان العربية ( الجمهورية ) فقط ، والتي سوق فكريا عبر سيطرة الموجهات الثقافية- السياسية للأعلام الامريكي بتسميتها بالأنظمة العربية الفاسدة للدولة العميقة – وتلطيفا بالدولة الفاشلة المطبوعة بالفساد الشامل – هذه البلدان الجمهورية بطابعها الاستحواذي لسيطرة حاكم فرد مطلق على السلطة القابضة على الحكم – رغم الحقيقة الموضوعية اجتماعيا التي تشير الى ( لا اهلية موضوعية لاستمرار طابع نظام الحكم هذا ) ، حيث الانهيار التام لعمل الدولة واخلاقياته – بالولاء المطلق للحاكم الفرد وفرض استمراره بكل وسائل قوة الاخضاع المختلفة للمجتمع بقواه السياسية والمجتمعية المنظمة و . . أيضا الافراد المعارضين في ظل سيادة الانتهازية الخفية على عمل الاحزاب عبر قياداتها القابضة على القرار – للحاكم الفرد التي تظهر صوريا معارضة له او لطرف خارجي لا يذكر ، بينما مع مرور الوقت بتلمس صنيعة القادة بوضع احزابهم في حالة موت سريري بينما تضخم لعلعته كظاهرة صوتية بالخطاب الرنان ( الوطني المعارض ) . . من خلال شخص الامين العام للحزب واثنين او ثلاثة يقودون واجهة ذلك الترويج المحول واقعا الحزب الى شخص الزعيم بدلا عن طبيعته الحقيقية ( المفترضة ) أن يكون مكونا من كتلة بشرية مجتمعية حية منظمة تقوم على برنامج سياسي موجه وفق المبادئ الحاكمة للموقف الرؤيوي والعملي الممارس داخل المجتمع ، تلك المبادئ التي قام من اجلها وانتشر متوغلا بين صفوف تراكيب المجتمع المختلفة . . بما يجعل المجتمع هو صاحب الحق لبقاء نظام الحكم او ابعاده ووضع بديل لهما بما يلبي مصالحه الراهنة والمستقبلية – ترافق كواقع موضوعي مخلق انتهازيا بوجود شبحي باهت لا وجود فعلي ممارس لممثليات المجتمع المنظمة . . السياسية بطابعها المعروف بالأحزاب ، حيث اصبح زعيمه الفرد هو الحزب يعلن عن كونه موجودا اسما وواقعا لكونه يعبر عن مئات الاف الاعضاء واكثر منهم المسمون بالأنصار – الذين لا يجدون فعليا صفة لوجودهم الحزبي الممارس اجتماعيا ، بقدر ما يجدون انفسهم نكرة كتنظيمهم الذي لم يبقى منه سوى الاسم والمسميات العاطلة لصفة الموقع الحزبي للأفراد في سلسلته التنظيمية النظرية ، لا وجود له إلا بظهور الزعيم وما يقوله او يسوقونه اتباعه المستخدمين بالولاء المطلق له – وليس مبادئ الحزب – ترافق ذلك إنهاء انوية المجتمع المدني الممثلة بالنقابات المهنية المختلفة بما فيها مسميات الاتحادات والجمعيات ذات الطابع المهني والانتاجي والخدمي المجتمعي ، بدء كان باستحواذ سلطة نظام الحاكم الفرد عليها عبر جهاز الامن السياسي ووضع قيادات قابضة على القرار فيها مأمورة ، تفسد سلاسل تنظيمها الداخلي بانتهازيات مجازة لاستثمارها هذه التنظيمات الاجتماعية لمصالحها الذاتية ، تنهي حقيقة دورها الحقوقي والوطني الممارس لتكون ظاهرة صوتية للوطنية والحقوق كبوق للنظام الحاكم وتجميله بقلب الحقائق ، فلا يكون حاضرا منها سوى اسمها بالزعيم الفرد في كل نقابة او اتحاد او جمعية . . حين يظهر متسميا بها صورة او خطابا ، وقطع الطريق عن الرافضين لاختطاف نقاباتهم وإنهاء لدورها الفعلي واقعا وذلك عبر سلطات الدولة المختلفة الملحقة بالسلطة التنفيذية للحكم ، فحتى تلك القوانين الحاضرة في الدستور والحاكمة لعمل الدولة في مختلف اختصاصاتها ( الحامية لهذه التكوينات الشرعية في مبادئها وعملها كممثلة عن الشعب ) . . تعطل ولا يسري إلا ما يفرضه النظام الاداري التابع للشخص النافذ المطلق فيها – العامل بموجهات الامن بإبطال كل ما يشكل خطرا او مضايقة لمطلقيه نظام الحاكم الفرد ، بعد ما يزيد عن عقدين من افساد انوية المجتمع المدني – الاساسية في طابع النظام الجمهوري المعلن عنه شكلا من بعد الاطاحة بنظام الامامة في الشمال والنظام الاستعماري الاجنبي في الجنوب – كان الوصول نحو انهاءها كليا من الوجود – في اليمن – مع وصول تحالف سلطة الحكم بمسمى الزعيم المطلق الى مرحلة اداة النخر المستخدمة على المجتمع ليصبح اثرها المنتج عن الفساد ونمو قوة النفوذ لرموز ذلك التحالف – بدلا عن نمو قوة نظام الحكم ودولته ممثلة بالحاكم المطلق المعبر عن الدولة والشعب – ما انتج حقيقة متغاضا عنها اهتراء النسيج الرابط بين متحالفي السلطة الحاكمة ، حيث فرضت نفعية نهب الاموال والثروات والمناصب القيادية الى تكديس وتوسعة الموالين لطرف على حدة مقابل الاطراف الاخرى ، حيث بدأ ت اطراف تحالف السلطة الحاكمة تنزع كل منها عبر رمزها لتكوين جيوش نظامية وغير نظامية مسلحة موالية لرمزيته ، الى تكوين سلطات ظلية تابعة له في مقابل ما ظهر الى العلن ببدء صراع اولادهم حول صفة القوة والنفوذ عن ابائهم ، وكان توجه الحاكم الفرد نحو اشاعة فرديته المطلقة على حكم المجتمع والدولة لتكون فردية نافذة لأسرته وبدء مراهنات تعديل الدستور نحو التوريث – وإن كانوا جميعهم يمثلون صوريا السلطة الاسمية لنظام الحكم المختزل بشخص الرئيس – وكان للخارج دخولا حاسما في تشريخ نسيج تحالف السلطة الحاكمة ، من خلال ما تقدمه من دعم مالي وتسلحي ولوجستي ووعود للانفراد بالحكم بعدها – ذلك بعد أن حققت الاجندات الخارجية تمزيق مفاهيم المجتمع في الاجيال العقدية المتتابعة . . فيما ورثته عن حلم عدالة الجمهورية ، لتصبح معادية للحزبية والنقابية وقيم الفضيلة بالعمل الاجتماعي المنظم ، ورافضة للشروط والمعايير والمبادئ الموجهة لأي عمل منظم ، حيث تصبح الفردية الواهمة عند المراهقين وانصاف المتعلمين والمثقفين والاميين والجهلة . . يجد كل واحد منهم هو الاقدر والادرى . . بس تعطى له الفرصة ، التي لن تمنح مطلقا إلا للانتهازيين الرخاص المحدثين بالولاء السري لأجندات الاطراف الخارجية الدولية والاقليمية ، ومنها انتجت مفرخات متوالية الى اليوم ومستقبلا بما تعرف بالمنظمات الاهلية – منها المصنع محليا بحامل مخفي من مراكز رموز النفوذ الداخلي ، وغالبيتها مفرخه داخليا بموجهات خارجية – عند تلك الظرفية الواقعية المنتجة بتشرخ متحالف سلطة الحكم النافذة وتخلق استعداء وشك فيما بينهم وشيوع التحشيد الاستقوائي استعدادا لظرفية انقلابية ، الى جانب الموت السريري للأحزاب السياسية واختطاف معبرها ووجودها عبر رمز قيادي انتهازي يختزل وجود الحزب كظاهرة صوتية مخادعة بالوطنية وانه كحزب موجود ولم يمت ولكنها حكمة شله ذاتيا بحكم الظروف القائمة المعادية لو ظهر اثرا منه نابضا بالحياة ، هذا الى جانب انتهاء العمل النقابي المدني المهني الحقوقي والوطني واستبداله بمفرخات وهمية يتعامل معها دوليا ومدعومة للعمل واقعا – ظاهريا – كبديل عن النقابات التي انتهى وجودها التاريخي فعليا ، حيث لا يجد المجتمع مع من يتعامل معه ليعبر عنه غيرها في الواقع – كانت هذه الظرفية لتفسخ نظام الحكم وبنيته الكرتونية الهشة المسماة بالدولة ، رافقه تفسخ قوى المجتمع المنظمة منه وتلاشيها واحلال مفرخات لا قيمية بديلة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى