إقتصادالجزائر من الداخل

رقمنة الزراعة كيف تساهم في تطور القطاع الفلاحي

محمود سلامة محمود الهايشة
رقمنة الزراعة   أو  تقنية البلوكشين هى الجيل الثانى المحتمل للإنترنت ، ومثل العديد من الابتكارات القادمة إلى الأسواق تعد تقنية البلوكشين من الطرق القادمة لتغير الطريقة التى نؤدى بها أعمالنا حيث يمكنها احداث تغيير شامل فى الكثير من القطاعات والصناعات.
اكتسبت تقنية البلوكشين شهرة واسعة النطاق لأول مرة مع ظهور العملات الرقمية وبالأخص عملة البيتكوين التى حظيت بشهرة كبيرة واستحوذت على اهتمام قادة الأعمال والمؤسسات الحكومية والأكادميين ومقدمى التكنولوجيا فى جميع أنحاء العالم.
لا تزال تقنية البلوكشين جديدة نسبيًا فى مناطق شمال افريقيا الشرق الأوسط، لكن لديها القدرة على إحداث ثورة فى الاقتصاد بشكل كامل فى هذه المنطقة ، حيث يمكنها إعادة تشكيل خدمات الأعمال والخدمات المالية والمصرفية فى المنطقة وغيرها من الخدمات الأخرى فى حياتنا اليومية.
تقنية البلوكشين تقوم بتخزين المعلومات لأى شئ ذو قيمة بما فى ذلك المال والأسهم والسندات والعناوين والعقود وغيرها من أنواع الأصول المالية ، كما توفر تقنيات البلوكشين الفرصة لإنشاء اقتصاد لا يقتصر فقط على السلع والخدمات ولكنه أيضًا أكثر انفتاحًا وشمولًا ونزاهة.
لم تعد تقنية البلوكشين والعملات الرقمية مجالًا حصرى لعشاق التكنولوجيا ، فتجار السلع الغذائية وحتى منتجى الماشية والحبوب أنفسهم أصبحوا على وشك أن يكونوا أقرب إلى المستهلك عبر تلك التكنولوجيا الفردية من نوعها، كما أنها ستعمل على تقليل الاحتيال الغذائى.
فالبلوكشين هى قاعدة بيانات تحتوى على تفاصيل المعاملات وتكون مسجلة على هيئة كتل ، كما تسمح للمستهلكين بمعرفة مصدر الطعام الذى يتناولونه بمجرد مسح على رمز موجود على أغلفة الطعام باستخدام الهواتف الذكية.
أما بالنسبة للحوم قد تتضمن المعلومات وقت ولادة البقرة وما هى جيناتها وأين وكيف يتم تغذيتها ، أما الحبوب الموجودة مثلًا فى الخبز يمكن أن تشمل المعلومات على كيفية النقل وغيرها من المعلومات ، هناك الكثير من الاحتمالات عبر استخدام تكنولوجيا البلوكشين.
إن تطبيق تقنية البلوكشين فى القطاع الزراعى من الأمور المثيرة للغاية لاسيما معرفة المصدر وسلامة الأغذية وتتبعها، كما أنها ستعطى المزارعين مزيدًا من السيطرة على سلعهم أكثر من أى وقت مضى.
بالتأكيد إن تكنولوجيا البلوكشين ستحدث ثورة فى كيفية وصول المنتجين إلى عملائهم ومنع الاحتيال الغذائى فى ظل المخاوف من أسواق التصدير حيال سلامة الغذاء وشهادة المنشأ وتحاول عدد من الشركات الدخول فى هذا المجال والسماح بالتجارة الدولية للسلع الغذائية من خلال تقنية البلوكشين وباستخدام العملات الرقمية.
تتمتع منطقة الشرق الأوسط بميزة كونها منطقة نامية لهذا لا تتعثر بسبب البنية الأساسية القديمة ، وبالتالى فإن التطبيق الصحيح لتكنولوجيا البلوكشين يمكن أن يسمح للمنطقة بالقفز فوق العمليات المتجذرة والعتيقة وجنى الثمار التى توفرها هذه التكنولوجيا الثورية ، ومن جهة أخرى سوف تخفف هذه التكنولوجيا العديد من المشاكل الناشئة عن الفساد والاحتيال ليس فقط فى صناعة الخدمات المالية بل فى القطاع الصناعى والقطاع الغذائى وغيرها من القطاعات الأخرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى