رأي

الدين لله والوطن للجميع وليخرس التكفيريون

محمد النوباني
نحن في فلسطين وفي الكثير من الأحيان لا نعرف ديانة بعضنا البعض إلا عندما ننتقل إلى الرفيق الأعلى، حيث يتم تشييع المسلم بعد الصلاة عليه من المسجد إلى مثواه الاخير في مقبرة المسلمين بينما يتم تشييع المسيحي من الكنيسةإلى مثواه الاخير في مقبرة المسيحيين.
وكلنا في هذا الإطار نسير على هدي العهدة العمرية و الوصية الخالدة التي تركها لنا شيخ
المجاهدين، الشهيد عز الدين القسام:د الذي قال جملته المشهورة والخالدة “الدين لله والوطن للجميع”.
وبناء على ذلك فإننا لا نميز بين شهيد وشهيد على اساس دينه او طائفتة او مذهبه،بل على اساس حجم عطائه ونضاله، ونعتبرهم جميعاً شهداء في سبيل الوطن والقضية حتى لو كانوا من إخوتنا المسيحيين.
كما ننظر بعين الريبة والشك تجاه كل من يحاول إستغلال الدين لبث سموم دينية او طائفية او مذهبية، خارجة عن تقاليد شعبنا وتعتبره مرتبطا باجندات خارجية مشبوهة.
وفي هذا الإطار فإننا نلاحظ بأن بث مثل هذه السموم لا يأتي إلا في مواقيت مشبوهة،أي ونحن في أمس الحاجة للحفاظ على نسيجنا الإجتماعي ووحدتنا الوطنية التي هي صمام أمان بقائنا ووجودنا على هذه الارض المقدسة التي بارك الله فيها وحولها.
وإذا إنتقلنا من المجرد إلى الملموس فإن حديث آولئك الأوغاد عما يثير التناقضات والخلافات في اوساط الشعب، مثل قضية إستشهاد ايقونة الصحافة الفلسطينية شيرين ابو عاقلة، لا يأتي إلا عندما
تشتد مقاومة شعبنا للإحتلال، وتصبح موازين القوى الإقليمية والدولية في غير مصلحته وتطرح أسئلة وجودية عن مستقبل وجوده على هذه الأرض، والتي كان من آخر تجلياتها التصريح الذي أدلى به رئيس الأركان ووزير الدفاع و رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق ايهود باراك وشكك فيه ببقاء إسرائيل الحالية حتى العقد الثامن من عمرها.
ولذلك فإنني اعتقد بأن المطلوب هو التصدي الحازم والحاسم لاصحاب هذا النهج التكفيري ولكن من دون الوقوع في شرك الإنجرار إلى مستنقعهم النتن الهادف إلى إلهاء شعبنا عن تناقضه الأساسي مع الإحتلال وإشغاله بتناقضات ثانوية بينية.
بكلمات آخرى فإن نوعية الرد المطلوب هو الذي يقطع الطريق على هؤلاء المشعوذين ويحمي الناس من فكرهم التكفيري ومكرهم وتوجهاتهم الشيطانية بما يؤدي إلى تحجيمهم واضعاف تأثيرهم على بسطاء الناس. وليكن شعارنا دائماً لا لتوظيف الدين الذي هو علاقة بين العبد وربه لمعصية الخالق وخدمة الحكام الظلمة الذين هم بدورهم موظفين وخدم عند أمريكا وإسرائيل.
ختاماً فإن هؤلاء الاوباش ليسوا وكلاء لله جل في علاه على الارض ،فلا رهبانية في الإسلام ،بل وكلاء للطاغوت. فألخالق هو ارحم على العبد من أمه .
وهو ولا احد غيره الذي يرسل من يشاء إلى الجنة ومن يشاء إلى النار وليس اولئك التكفيريين الذين يسفرون من يشاؤون إلى الجنة ومن يشاؤون إلى النار ويعتبرون من يشاؤون شهيد ومن لا يشاؤون غير شهيد.
فهذه الحثالات البشرية تحول الدين من قيمة روحية إلى قيمة تجارية وتجعل منه أفيوناً للشعوب.
بقي القول بأن حجم مشاركة المسلمين والمسيحيين الفلسطينيين الواسعة وغير المسبوقة في جنازة شهيدة فلسطين شيرين أبو عاقلة اثبتت ان الانتماء للوطن هو ما يوحد الفلسطينيين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى