الجزائر من الداخل

التمييز في مسابقات التوظيف .. مقابلة المتقدمين للوظيفة..

ترجمة واعداد: دنيا فاضل فيضي
“لا يمكن لك ان تحظى بفرصة ثانية لعمل الانطباع الاولي”..
بهذه الكلمات استهلت الاعلامية ليلى كيلي صاحبة صحيفة ليلى كيلي اسوشيتس مقالتها الشيقة تاركة العنان لخبرتها الطويلة ومنذ اوائل التسعينيات.. تحدثنا عن تقنية اجراء المقابلات والتي حصدتها خلال الخمسة عشر عاما من التدريس في هذا المجال وكانت جملة “الانطباع الاولي” هي “اللازمة” التي رافقتها ولا زالت .. هي الجملة التي غالبا ما استخدمتها اثناء قيامها باجراء مقابلة لاكثر من سبعين من المتقدمين من الوظائف وخاصة الذين ينتقلون من وظيفة الى اخرى، تقربنا اليها بعدسة زوم لتكشف لنا كيف ان هذه العبارة.. والتي تتلخص بالانطباع الاولي هي سيف ذو حدين وصاحبة التاثير القوي على من يقوم بالمقابلة.. ومن يتقدم لها .
ولكي تظهر وجهة نظرها حول التنوع العرقي في الاجناس وتاثيره على مقابلة الوظيفة قامت باعداد بحث من خلال اجراء المقابلات لاشخاص لهم خلفيات عرقية وثقافية متنوعة وذوي خبرات مختلفة ومن عملوا في مدن لها اكثر من مركز تجاري واحد.. حتى استنتجت ان عبارة الانطباع الاولي تلك، تنطبق على من يخضع للمقابلة ايضا! فالقائم بالمقابلة او المقابل.. ياخذ انطباعا على المتقدم بالوظيفة وتصبح السمة المستحصلة من الانطباع الاولي كدمغة.. كطابع يجبر المتقدم بالوظيفة على حمله معه حتى نهاية المقابلة بل وحتى اثناء عمله ان توظف! وتشير الباحثة الى اناس لهم اصول عرقية مختلفة او لكنات اجنبية يتعرضون على الدوام الى الانطباع الاولي المجحف ذاك.. فمثلا..مديرة في مجال حقوق الانسان ذات جنسية هندية/امريكية، وتحمل لقب زوجها الايرلندي “رغم انها اصبحت بريطانية حتى النخاع الا ان لونها او عرقها هو الهندي، ذاك الهندي المميز” وحين كانت تخوض معترك المقابلة.. تثار دهشة في وجوه مقابليها وثم التنويه الى اللقب بشكل غير مباشر بانه اسم مميز.. تاركين لها المجال لتشرح لهم كيف حصلت عليه وثم يسود جو من الاحراج من جهة.. وافتعال الضحكات للتمويه من جهة اخرى.. وقد تتغير نبرة الصوت حين يتم سماع لهجة الخاضع للمقابلة بالمصادفة او عبر الهاتف وحين التحدث مع ابناءه من نفس العرق.. ويكون ذلك واضحا حين تعود تلك النبرة الى سابق عهدها حين اللقاء بأناس اخرين بعده لا يحملون سمات عرقية في نبرتهم او وجوههم. ان الامر متعلق بالتوقع وبالانطباع الاولي فنحن نفترض اشياء عديدة عن اناس سنقابلهم وهذا جزء من انسانيتنا ومع ذلك هناك حقيقة ان كافة الافتراضات وحين تبنى على اساس السمة او الصفة او اللكنه تكون مؤذية للاخرين والى انفسنا.. ونحن بحاجة الى ان ندرك اننا بصدد وضع افتراضات طوال الوقت وهي فرضية ليس الا.. وحتى ياتي الوقت ليثبتها وقد يثبت بانها صادقة او.. غير صحيحة وعلينا ان ندرك اننا دوما بحاجة الى المعرفة والخبرة من اجل توضيح الفرق..
الانطباع الاولي سمة تاخذها سير المقابلة من اولها حتى نهايتها.. فهي كاللحن يضعه المقابلون على طول المقابلة والمقابلة بدورها تضع لحنها الخاص على المتقدمين بالوظيفة لتحدد دورهم في العمل المنشود. اذا تسبب المتقدم بالوظيفة انطباعا سلبيا اثناء مقابلته فهو في الحقيقة سياخذ هذا الانطباع معه نحو الوظيفة! وهذا الانطباع سيستمر باخذ سمته على مر الزمن بل ويؤكده.. وهذا بدوره سيؤثر على انتاجية المموظف وعلى سلوكه وخاصة حالة التوتر وبالاضافة الى كل ما تقدم.. هذا الانطباع سينقل الى المجتمع وبالتالي يؤثر على مستقبل المؤسسة ودورها في المجتمع وعلى جهودها ايضا. . وتذكر هي مرة واحدة فقط.. لن تحظى ابدا بفرصة ثانية لعمل الانطباع الاولي!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى