رياضة

أزمة الكرة الأوربية مستوطنة.. وجاء الوباء ليفاقمها

 
بشير صقر
تناولنا في المقالات السابقة الأزمة الراهنة لكرة القدم الأوربية من جانب الأندية الـ 12 المتمردة ، وجانب اتحادات كرة القدم الدولية والقارية والمحلية بالقارة الأوربية وكذا روابط الأندية وعدد من اللاعبين والمدربين والساسة علاوة علي تحركات بعض الحشود الجماهيرية المنتمية لبعض النوادي المتمردة في أسبانيا وإيطاليا وسويسرا والتي تحركت في اتجاهين : الأول هو الاعتراض علي مشروع الأندية المنشقة ؛ والآخر هو التصدي لتجاوزات وتهديدات رئيس الاتحاد الأوربي ( يويفا ) التي وجهها فيما بعد لأنديتهم.
كان الموقفان متعاكسين فيما يتعلق بأطراف الأزمة لكنهما كانا متسقين فيما يخص مصالح الجماهير واللاعبين ومن حيث اتفاقهما مع المبادئ.
الروابط :
https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=716130
https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=716368
https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=717174
وقد أسفرت تلك الاحتجاجات الجماهيرية عن رضوخ بعض رؤساء الأندية المتمردة وتراجعهم – ولو مؤقتا- عن الاستمرار في المشروع الجديد ، وعن إقرار بعض آخر بتواجد فاعل ( تمثيل) للجماهير المحتجة في اجتماعات مجلس الإدارة كما حدث في نادي تشيلسي ، وعن إصابة البعض الثالث بالإحباط. باختصار توقف الزخم تحت سطوة التهديدات السياسية من الحكومات البريطانية والفرنسية والإيطالية والإسبانية وأعضاء بمجلس العموم وتهديدات أخري من اتحادي الكرة الاوربي والدولي (اليويفا والفيفا)
وأوضحنا كيف كان الإعداد لهذه المعركة من جانب الأندية الـ12 هزيلا ومفتقدا لكثير من الأساسيات وتم علي عجل خصوصا فيما يتعلق باختيار الشركاء في المشروع ، وكيف تم الاعتماد علي عناصر تتمتع بسمعة ليست طيبة في الوسط الرياضي وأدير بعقلية الهواة ورجال البيزينيس لا بعقلية السياسيين ؛ وهو ما أتاح الفرصة للتهديدات أن تأخذ مسارها في جسد المشروع الجديد مأخذ السكين في مكعب الزبد..خصوصا وأن رد الفعل الحكومي كان قويا وفائق السرعة من جانب:
• قيادات الحكومة الأوربية التي أفادت: برفض تأسيس مسابقة السوبر الأوربي.
• بوريس جونسون الذي صرح : أن خطط إقامته مدمرة لكرة القدم.
• إيمانويل ماكرون : بقوله سندعم خطوات مواجهته.
• ماريو دراجي رئيس الوزراء الإيطالي الذي أكد : نساند حملات الدفاع عن المسابقات الوطنية والقارية.
• خوسيه مانويل رودريجيز وزير الرياضة بأسبانيا: لا نسانده ونطالب بالتوصل لاتفاق.
وفي بحر ما لايزيد عن 50 ساعة من ساعة الصفر انفرط عقد الأندية المتمردة ولاذ أغلبها بالصمت .
لقد مثل مشروع السوبر ليج الجديد محاولة من الأندية الـ 12 للهروب من الأزمة والسعي للنجاة بمفردهم من السفينة توشك علي الغرق.
وبعد انسحاب معظم الأندية المتمردة من هذا الزخم واصلت اتحادات الكرة الدولية والقارية والمحلية وكل المعارضين للانشقاق والجماهير المحتجة إبداء رأيها من خلال مواقع التواصل الاجتماعي والصحافة الإلكترونية والإعلام الرياضي ؛ وبدا الحال مستقرا – مؤقتا – علي الوضع التالي:
فجر فلورنتينو بيريز – الرئيس المنتخب لنادي ريال مدريد – والذي اختير رئيسا للمشروع الجديد ( دوري السوبر الأوربي) قنبلة شديدة الانفجار يتجاوز صداها نتائجَها العملية بمراحل ؛ وكانت أقرب لضجة إعلامية منها لمشروع رياضي قيد التنفيذ – لم تستمر أكثر من يومين- انتهت بانفراط بدا كما لو كان متفقا عليه – من هول سرعته.. ومن صمت مروع لف أصحابه فور حدوثه.
لكن- ولأن ردود أفعال قادة اتحاديْ الكرة الأوربي والدولي- اقتصرت علي الشجب والإدانة والتهديد ولم تتطرق لاقتراح حل حقيقي.. ولم تتناول المآخذ التي طرحها المنشقون بالتفنيد أو بالعلاج ؛ فقد وقرَ في وجدان الجميع معارضين ومنشقين – وبنفس سرعة الانفجار- يقين جديد هو أن المرحلة القادمة تحمل في ثناياها استئنافا للمعركة وربما علي مستوى أكثر درامية.
وقد أسهم في ذلك عاملان:
الأول : هو إدراك المعارضين للمشروع الجديد وعلي رأسهم بوريس جونسون رئيس الوزراء البريطاني أن القوانين الراهنة في معظم البلدان الأوربية لا تكفل للحكومات وقف المشروع الجديد ، وهو ما ذكره بيريزلاحقا بأننا : ” لا نعتقد أن ما قمنا به مخالف للقوانين الأوربية ” .
ومن ثم فلا عوائق تحول دون استئناف طرح المشروع بعد تنقيحة وتشذيبه و” معالجة ” ثغراته وعلي بعض ما أبدِي عليه من مآخذ .
والثاني: هو أن الأندية الـ 12- وبقية الأندية – تعرضت خلال فترة الوباء لأزمة طاحنة فتراكمت ديونها وأفلس بعضها ( بوردو – فرنسا ) وتدهورت نتائجها وارتبكت ميزانياتها .. ومن ثم تأثرت سمعتها. وهو ما يدفعها دفعا للبحث عن حلول عاجلة . وحيث أن مشروعها المذكورهو أقرب الحلول إلي عقليتها وطريقة تفكيرها – وسبق أن طرحه عام 1988 – كفكرة لتحالف الأقوياء في شروط مختلفة – رجل الأعمال الإيطالي ورئيس الوزراء سيلفيو بيرلوسكوني– لذات الغرض.
خلاصة القول الجميع متوجسون ، وقلقون ، ولا يعرف أحد هل ستنتهي الأزمة بالانفراج بحل وسط أم تظل معلقة لبعض الوقت .. لتعود أشد تفاقما..؟
أم ستنتهي بإجراء يعدل توزيع عوائد دخول ومشاهدة المباريات وعقود الرعاية والإعلانات ويراعي أوضاع الأندية الكبيرة ؛ أم أنه – بانتهاء الوباء أو الحد من انتشاره – ستتم ترضية الأندية الكبيرة علي حساب البقية ؛ أم أن عودة الجماهير للمدرجات سيحولها إلي عنصر فاعل وربما حاسم بالتعاون مع رابطة اللاعبين المحترفين ( فيفبرو – Fifpro (في حل تلك الأزمة التي لم تصادف الرياضة قبل ذلك..؟
البروفة والإعداد الحقيقي للعرض الافتتاحي:
يمكن القول في معارك الصراع ” السلمي ” أن المحاولة الأولي تكون أشبه بالبروفة أو بالتدريب التجريبي – باستخدام لغة المسرحيين- بينما تعد المحاولة التالية أشبه بالمباراة الرسمية داخل الحلبة.
ودليلنا علي ذلك هو تصريح فلورنتينو بيريز ” بأنه أصيب بالإحباط ” حيث صدم في سرعة ارتداد شركائه في المشروع عن موقفهم التضامني معه . إضافة إلي تجليات أخري منها اعتذار البعض لجماهيرهم ( ليفربول ) ، وخضوع البعض للتهديدات والاستجابة لها فورا كما حدث في مانشستر يونايتد بشأن تنحية ( إد وودوارد ) أحد مهندسي المشروع الجديد عن منصب المدير التنفيذي للنادي.
لقد أعاد بيريز – ومن بقوا معه – النظر في المشروع علي ضوء ما تم نشره وما جري من وقائع وأحداث .
ويهمنا عرض الملاحظات والمآخذ التي أبديت علي مجمل أحاديث وتصريحات المتحدث الرسمي باسم ” السوبر ليج الأوربي” ورئيسه فلورنتينو بيريز.
ردا علي المقولات التالية لبيريز :
• “عندما لا يكون لديك دخل سوى عن طريق حقوق البث فيجب البحث عن الحلول، والحل هو منح الجماهير مباريات أكثر جاذبية.
• هناك 40% من الشباب لا يهتمون بالمباريات ذات التنافسية الأقل”
• ” كرة القدم في حالة سيئة، ويجب أن تتطور، لقد سرّع فيروس كورونا من الأمر، ودوري أبطال أوروبا فقد بريقه، ولذلك أنشأنا البطولة الجديدة”.
• “انظروا إلى إحصائيات القنوات وراقبوا عدد المشاهدات على المباريات الكبيرة و قارنوها بالمباريات الصغيرة”.
• “هؤلاء الشباب يتخلون عن كرة القدم لأنها تسبب لهم الضجر أمام وسائل الترفيه الأخرى التي يفضلونها والتي هي أكثر حداثة في الوقت الحالي وأكثر قدرة على استقطابهم بسهولة”
• “هناك أربعة مليارات من مشجعي كرة القدم منتشرين في جميع أنحاء العالم ونصفهم من مشجعي أندية دوري السوبر الأوروبي، كرة القدم هي الرياضة العالمية الوحيدة”.
أفاد الخصوم والإعلام المعارض للمشروع الجديد بالآتي :
 عن فقدان الشباب شغفهم بكرة القدم .
• مرة أخرى يتحدث بيريز بلسان الشباب، دون أي دليل مادي واضح على فقدان البعض الشغف تجاه كرة القدم في الفترة الأخيرة.
 بشأن موقفه من الأندية المتوسطة والصغيرة:
• حديث بيريز يبدو احتقارًا واضحًا للفرق الأقل شهرة من الأندية المشاركة في السوبرليج، ويعتقد أن هذه المباريات لا تمثل أي جاذبية للشباب وأي شخص مهتم بكرة القدم. إنه يرى أن الأندية المتوسطة والصغيرة لا تستحق الاهتمام من الأساس مقارنة بالثنائي الذي كان من المقرر دخوله السوبرليج- يقصد أرسنال وتوتنهام ؛ بينما ” أندية مثل ليستر سيتي ووست هام تقدم مستويات أفضل من توتنهام وآرسنال هذا الموسم ”
• لقد خرجت الجماهير الإنجليزية في الشوارع، لتنفي كل ما قاله قائد مشروع السوبرليج، بأنها لا تمانع في الذهاب إلى بيرنلي ونيوكاسل وتفتقد الليالي الباردة في مدينة ستوك، ولا تريد مشاهدة فرقها تلعب ضد ريال مدريد وبرشلونة بشكل أسبوعي.
 عن أهمية المنافسة وتكافؤ الفرص :
• لعبة الكرة التي أبهرتنا بحصول اليونان على كأس أوربا (يورو 2004)، وليستر سيتي بالدوري الإنجليزي في 2016، ستقتصر فقط على الكبار الذين سيحصلون على أرباح طائلة من السوبرليج، لتكون الأندية الأخرى عبارة عن مكان للتسوق منه لضم اللاعبين
 عن أهم المباريات وأكثرها جماهيرية وأعلاها ربحا:
• أغلى مباراة في العالم ليست الكلاسيكو أو ديربي لندن أو مانشستر أو ديربي الغضب في إيطاليا، بل مباراة دوري الدرجة الأولى المؤهلة للدوري الإنجليزي (البريميير ليج )والتي بلغت قيمة أرباحها 160 مليون جنيه استرليني للفريق الفائز الموسم الماضي، تعد بلا قيمة.. من وجهة نظره .
 عن تدهور أوضاع بعض الأندية ذائعة الصيت :
• فرق مثل برشلونة والصورة الباهتة التي ظهر بها النادي في مرحلة ما قبل
الانتخابات الأخيرة، يعود السبب فيها للقرارات الخاطئة والإدارة الفاشلة، وليس بسبب طبيعة كرة القدم التنافسية التي تعودنا عليها منذ ظهور اللعبة وحتى هذه اللحظة.
مبررات متنوعة للهجوم علي السوبر ليج الأوربي :
لقد تعرض المشروع الجديد لحملات هجوم ضارية تنوعت فيها المبررات من ناد لآخر ومن صحيفة لأخري جاء فيها :
• عبر موقعه على الإنترنت قال نادي وست هام يونايتد إنهم يعارضون بشدة دوري
السوبر الأوروبي مؤكدين على أن جذورهم من الطبقة العاملة و150 لاعباً من الأكاديمية الذين تطوروا للعب مع الفريق الأول.
• وانتقد نادي إيفرتون في بيان.. الأندية الإنجليزية «الستة الكبرى» التي انضمت إلى دوري السوبر الأوروبي وااتهمهم بـ«خيانة» مشجعي كرة القدم في جميع أنحاء إنجلترا.
• كما دعا كل من أتالانتا وهيلاس فيرونا وكالياري إلى منع الأندية الإيطالية المشاركة في دوري السوبر الأوروبي من المشاركة في الدوري الإيطالي.
• وأصدر كل من بايرن ميونخ وبوروسيا دورتموند تصريحات شجبت فيها دوري السوبر الأوروبي.
• كما اعترض باريس سان جيرمان علي فكرة المشروع الجديد أو المشاركة فيه.
• وعقد بوريس جونسون رئيس الوزراء البريطاني اجتماعا مع ممثلين عن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم ورابطة الدوري الممتاز وروابط المشجعين، وأكد أن (الحكومة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام مساعي إقامة بطولة مغلقة ).
وأضاف ” إذا لزم الأمر، ومن أجل حماية مبدأ المنافسة فاننا سنسعى كما قلت للجهات المعنية في وقت سابق إلى إيجاد حل تشريعي للمنع بقوة القانون”.
وذكرالمتحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني، الثلاثاء 20 إبريل 2021، إنه يتطلع إلى النقاش مع كل المعنيين بإطلاق دوري السوبر الأوروبي، ويتضمن ذلك الدول الأخرى، لمحاولة إيقاف خطط إنشاء هذه المسابقة الجديدة.
• وقالت رابطة الدوري الإنجليزي في بيان: “رفضت الأندية الـ14 (الأخرى في البريميرليج) خلال الاجتماع بالإجماع وبشدة خطط إقامة هذه المسابقة.
• وقال المدرب الأسباني جوارديولا “عندما لا توجد علاقة بين الجهد والنجاح والمكافأة، فهذه ليست رياضة ، إذا كان النجاح مضمونا بالفعل. فهذه ليست رياضة.”
” وإذا لم يكن من المهم أن تفوز أو تخسر، فهذه ليست رياضة”.
وأتم الأسباني: “ليس من العدل أن يقاتل فريق للوصول إلى القمة، وبعد ذلك لا يستطيع التأهل لأن النجاح مضمون بالفعل لعدد قليل آخر من الأندية”.
• [من جهتها، طلبت “الرابطة الدولية للاعبي كرة القدم المحترفين فيفبرو” من “يويفا” عدم حرمان اللاعبين من المشاركة في المسابقات القارية.
وجاء في بيانها: ” يستمر استخدام اللاعبين كأصول يتم تحريكها خلال المفاوضات، وهذا غير مقبول من قبل الرابطة والاتحادات الوطنية الـ64″.
• وأتم: “نحن نمثل 60 ألف لاعب كرة قدم في أوروبا والعالم”، في إشارة إلى رفض استخدام اللاعبين في الحرب الدائرة بين “يويفا” وأندية دوري السوبر الأوروبي. ] ردود فعل إعلامية متنوعة:
• يقول الزين أحد الإعلاميين العرب إنه لا يوجد أي قانون في العالم يمنع الأندية من إطلاق بطولة جديدة، ولا يوجد قانون يعطي الاتحادات الوطنية حق منع تلك الأندية من المشاركة فيها.
ويضيف: “كذلك لا يوجد قانون يجعل الفيفا واليويفا يمنعان اللاعبين من المشاركة مع منتخبات بلادهم في البطولات الدولية”.
• ثم يعود بعدها الزين ليرجح أنْ تدخل الأزمة معارك قضائية طاحنة حال عدم جلوس الأطراف المعنية على طاولة للمفاوضات والوصول لتسوية، مضيفا: “أرى أن التسوية أفضل الحلول لإنهاء هذه الأزمة”.
وقال إن “الموضوع لن يبقى بين الرياضيين، بل سيرتفع لدائرة السياسيين، خاصة بعد التهديدات البريطانية الرسمية بحرمان اللاعبين الأجانب الذين يلعبون في الأندية المشاركة بدوري السوبر الأوروبي من رخصة العمل داخل المملكة المتحدة، إضافة إلى فرض ضرائب ضخمة عليهم. اعتقد أن القضية ليست سهلة أبدا”.
• من جانبه ، يتساءل إعلامي عربي آخر( اللؤلؤ) قائلا: “لا نعلم أين سيتجه صراع العمالقة. هناك جدل قانوني غير واضح المعالم، وقد تكون هناك تسوية فيما لو حصلت الأندية الغنية على عوائد مالية أكبر”.
• ومن دبي كتب أحمد جعفر في 20 أبريل 2021 تحت عنوان [السوبر ليغ.. لعبة رأس المال لشراء الساحرة المستديرة ] في اليومين الماضيين، تفجرت ثورة كروية غير مسبوقة، قد تساهم بإعادة تشكيل الهياكل النظامية لكرة القدم في خطوة يقول عنها خبراء إن المال والسعي وراء الربح هو الدافع الأساسي لها.
النظام الحالي لدوري أبطال أوروبا يسمح للكل بالمنافسة، إذ تستطيع مختلف الأندية الدخول في البطولة، شرط أن تحجز مقعدا لها من خلال مسابقات دولها الداخلية، في حين أن النظام الجديد المقترح يعطي مقاعد دائمة لكبار الأندية.
البطولة بشكلها التقليدي توزع العوائد المادية للبطولة وحقوق البث على جميع المشاركين، في حين أن البطولة الجديدة تعطي الأندية الكبرى نصيب الأسد. أزمة السوبر الأوروبي ظاهرها رياضي وباطنها المال.
رد فعل المشجعين؟ :
وفيما يلي نعرض آخر المشاهد التي توضح بجلاء موقف جماهير النوادي المشاركة في دوري السوبر الأوربي.
أولا : مانشستر يونايتد .. 2مايو 2021
• ملعب أولد ترافورد والدخان يملؤه والجماهير تحتج
[ رؤساء أندية السوبر الأوربي لا علاقة لهم بكرة القدم..إنها جريمة جنائية يقوم بها هؤلاء التجّار.] السير أليكس فيرجسون مدرب منشستر يونايتد
هاى كورة – تم تأجيل مباراة الأحد في الدوري الإنجليزي الممتاز بين مانشستر يونايتد وليفربول بعد دخول مشجعي يونايتد إلى ملعب أولد ترافورد كجزء من احتجاج ضد عائلة جليزر مالكة النادي . وشوهد المشجعون وهم يحتجون على أرض الملعب مع تفاقم الإحباط ضد أصحاب النادي الذين لا يحظون بشعبية، حيث أشعل المشجعون قنابل الدخان وطالبوا فريق جليزر بالبيع . ملأ الدخان الأخضر والذهبي الأجواء حيث اقتحم المشجعون أرض الملعب، وحمل العديد منهم لافتات تشير إلى اعتذار فريق Glazers عن محاولتهم الانضمام إلى مشروع السوبر ليج الأوروبي المحكوم عليه بالفشل .
في النهاية، اعتذر المالك المشارك جويل جليزر عن قرار الانضمام إلى الدوري، لكن المشجعين حملوا لافتات تعلن عدم قبول الاعتذار، ولافتة ( 50+1 ) في إشارة إلى نموذج ملكية بقيادة المعجبين يرغبون في تقديمه .
• تكسير كاميرات البث المباشر في أولد ترافورد ورابطة البريميرليج تتحرك
2/5/2021
كما قامت جماهير النادي باقتحام ملعب الفريق أولد ترافورد منذ قليل مطالبين ملاك النادي بالرحيل.
وأكد مراسلو شبكة بي ان سبورت تكسير كاميرات البث المباشر التى تنقل المباراة علي الهواء مما يصعب انطلاق مواجهة مانشستر يونايتد وليفربول في البريميرليج وهناك إجتماع طارئ بواسطة رابطة الدوري لمناقشة إلغاء المباراة وتأجيلها ليوم أخر.
ولأن بريطانيا هي مهد كرة القدم وتحظي حاليا بأقوي المسابقات وأكثرها تنافسية ومنها ( البريمير ليج ) فلا بد أن ينعكس ذلك علي قطاع من جماهيرها الكروية ، وعلي إثر اقتحامها لملعب الأولد ترافورد ومنع إقامة مباراة فريقها مع ليفربول وتكسير كاميرات التصوير إمعانا في الاحتجاج كان من ضمن ما رفعته لافتة بليغة تعبر عن مدي الارتباط بالنادي وحجم الصدمة التي باغتتهم تقول : [ مانشستر يونايتد .. عشقناك .. فبعت روحنا .. ] (2021- 1878 MUFC ..WE ADORED YOU .. And YOU SOLD OUR SOULS)
ثانيا :تشيلسي يصالح جماهيره بإشراك المشجعين في اجتماعات النادي
4 مايو 2021
المخاوف مستمرة لدى الجماهير :
قرر نادي تشيلسي الإنجليزي، اتخاذ بعض الإجراءات الجادة، من أجل مصالحة الجماهير بعد أزمة السوبرليج الأخيرة.
12 ناديًا من كبار أوروبا قدموا مقترح دوري السوبر الأوروبي الشهر الماضي، لكن الفكرة انهارت سريعًا بعد انسحاب الأندية الإنجليزية.
تشيلسي كان أول المنسحبين، بسبب الاحتجاجات الضخمة التي قامت بها جماهير الفريق حول ملعب ستامفورد بريدج.
كيف كان رد فعل إدارة تشيلسي؟ :
رومان أبراموفيتش رئيس النادي الإنجليزي، قرر السماح لممثلي المشجعين بالجلوس في اجتماعات مجلس إدارة النادي بعد الضجة الأخيرة.
ويأتي ذلك حرصًا منه على إشراك الجمهور في القرارات الحاسمة الخاصة بالنادي، وتفادي أي حالة غضب مماثلة في المستقبل.
وكشف النادي في بيان صدر اليوم الثلاثاء:”أعلن نادي تشيلسي لكرة القدم، أنه اعتبارًا من يوم 1 يوليو القادم سيكون هناك حضور للمشجعين في اجتماعات مجلس الإدارة”.
وأضاف:”سيحضر ثلاثة مستشارين من الجمهور يتم اختيارهم من خلال عملية تصويت، وذلك لضمان اعتبار مشاعر الجمهور الذي يدعم الفريق، وإشراكه في صنع القرار بالنادي”.
وتابع : ” سيتشاور النادي الآن مع منتدى المشجعين والعديد من مجموعات الدعم غير الرسمية، لمناقشة العملية المقترحة لاختيار المستشارين الثلاثة ” .
ماذا كان رد المشجعين؟ :
رحب صندوق مشجعي تشيلسي “CST” بهذه الخطوة في بيان صادر للرابطة مشيرًا إلى أنها ستكون خطوة جيدة للمستقبل .
ولكن الرابطة حذرت في نفس الوقت، من أن يكون تواجد المشجعين المختارين مجرد حضور رمزي على طاولة مجلس الإدارة.
ماذا عن باقي الأندية؟ :
• الأوضاع مشتعلة في مانشستر يونايتد، بعد قيام الجماهير باقتحام أرضية ملعب أولد ترافورد قبل مواجهة ليفربول بالدوري الإنجليزي مما تسبب في تأجيلها.
وتأتي مطالب جماهير الشياطين الحمر، برحيل عائلة جليزر المالكة للنادي في أقرب وقت ممكن، بسبب سوء الإدارة في مختلف النواحي ومن ضمنها أزمة السوبرليج.
• الأمر مشابه كثيرًا في آرسنال، حيث سبق أن احتجت الجماهير أمام ملعب
الإمارات ضد مالك النادي ستان كرونكي، وسط أنباء حول اقتراب رجل أعمال أمريكي آخر (دانييل إيك) من شراء النادي الإنجليزي.
هذا وكان الاتحاد الأوربي لكرة القدم ( يويفا ) قد أصدر في 7 مايو 2021 بيانا بالعقوبات الموقعة علي الأندية التي شاركت في تكوين دوري السوبر الأوربي ذكر فيه :
1- أنه يحتفظ بجميع الحقوق لاتخاذ أي إجراء يراه مناسبًا ضد الأندية التي رفضت حتى الآن الإنسحاب من السوبرليج وستتم إحالة الأمر إلى الهيئات التأديبية المختصة.
2- أن صحيفة الكوبي نشرت العقوبات التي وُقعت على الأندية الـ 9 وهي :
أ‌- خسارة 5% من دخلهم لمدة موسم.
ب‌- التبرع بـ 15 مليون يورو لكرة القدم الشعبية والأطفال والشباب.
ج- سيتم تغريمهم 100 مليون يورو إذا حاولوا الإنفصال مرة أخرى عن دوري الأبطال.
هذا وقد رد بيريز على التهديدات قائلا: لن يستبعدوننا من بطولاتهم، ودعوا العظماء ينقذون كرة القدم!
فيما يتعلق بالبيان الصادر عن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم في 7 مايو بشأن الدوري الممتاز والموقف الذي اتخذته تسعة من الأندية المؤسسة ، فقد أصدرت أندية برشلونة ، وريال مدريد واليوفينتوس بيانًا ينص على مايلي :
– تلقت الأندية المؤسسة لـ دوري السوبر- ولا تزال تتلقى – ضغوطًا وتهديدات للتخلي عن المشروع وعن مسؤوليتها وحقها في تقديم حلول لنظام كرة القدم
هذا وأصدرت المحاكم بالفعل حكمًا بشأن مشروع الدوري الممتاز ، وأمرت الفيفا و اليويفا ، بشكل قاطع ، بالامتناع أثناء معالجة الإجراءات القضائية ، بشكل مباشر أو من خلال الكيانات التابعة لهما ، عن تنفيذ أي إجراء يمكن أن يعاقب الأندية المؤسسة.
-تم تصميم مشروع دوري السوبر بالاشتراك مع 12 ناديًا مؤسسًا له من أجل توفير حلول للوضع غير المستدام الذي تواجهه أسرة كرة القدم حاليًا. أعربت الأندية إلى العديد من اللاعبين في كرة القدم الأوروبية ، عن قلقها العميق إزاء الوضع الاجتماعي والاقتصادي الحالي ، معتبرين أنه من الضروري إجراء إصلاحات هيكلية تهدف إلى ضمان استدامة رياضتنا ، لهذا السبب أعلنت الأندية الـ 12 المؤسسة، في 18 أبريل 2021، عن رغبتها في إنشاء الدوري وإنشاء قناة اتصال مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم والفيفا.
الدوري يمثل فرصة فريدة لتقديم أفضل عرض ممكن للجماهير في جميع أنحاء العالم وزيادة الاهتمام العالمي بهذه الرياضة ، والتي تواجه اتجاهات جديدة للأجيال تهدد مستقبلها ، من ناحية أخرى ، كانت تهدف أيضًا إلى الترويج لكرة القدم النسائية على مستوى العالم .
-نأسف بشدة لأن أصدقاءنا وشركاءنا المؤسسين للمشروع يجدون أنفسهم منغمسين في موقف غير متماسك – وغير متسق – بعد أن تعهدوا ببعض الالتزامات مع اليويفا أمس. ومع ذلك ، نظرًا لأن المشاكل المادية التي دفعت الأندية الـ 12 للإعلان عن الدوري قبل أسابيع قليلة لم تختف ، فإننا نكرر ذلك ، احترامًا لتاريخنا ، ومسؤوليتنا تجاه شركائنا وجماهيرنا ، من أجل الاستدامة المالية لـ الرياضة ومن أجل كرة القدم ، علينا واجب التصرف بمسؤولية والمثابرة في إيجاد الحلول ، على الرغم من الضغوط والتهديدات غير المقبولة التي نواصل تلقيها من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم.
-في الختام ، نؤكد من جديد لـ فيفا و اليويفا وجميع لاعبي كرة القدم ، كما فعلنا في عدة مناسبات منذ الإعلان عن الدوري الممتاز ، التزامنا وإرادتنا الحازمة للمناقشة ، مع الاحترام الواجب ، دون ضغوط على الإطلاق.
ويفيد البيان إصرارالأندية الثلاثة علي مسارها السابق من أجل استئناف تنفيذ المشروع الجديد مع الاستعداد للحوار مع الويفا والفيفا دون ضغوط في هذا الأمر . والإشارة إلي أن المحاكم التي لجأوا لها قد قضت بعدم قانونية أية إجراءات عقابية تتعلق بالمشروع الجديد ، وتأسف الأندية الثلاثة علي موقف عدد من شركائها- في المشروع الجديد – في التورط ببعض الالتزامات مع اليويفا، وأنها تكرر سعيها مع تلك الأندية التزاما بمسئولياتها رغم التهديدات والضغوط.
وتبدي استعدادها للحوار من الاتحادين اليويفا والفيفا باحترام واجب ودون ضغوط علي الإطلاق. ويمكن التأريخ لتدشين الجولة الجديدة من الصراع بين الطرفين بالبيانين الصادرين يومي الجمعة 7 ، والسبت 8 مايو 2021 .
قراءة في أكثر الأدوار تأثيرا في الأزمة :
هناك عدد من المعطيات نري وضعها أمام القارئ قبل التطرق لأدوار أطرف الأزمة وهي :
1-أن الأطراف أربعة هم اللاعبون ، الجمهور، الأندية ، الاتحادين الأوربي والدولي للكرة وتصنف إلي : طرفين أصليين الأول والثاني ، وطرفين وسطاء.. الثالث والرابع.
2-بانخراط الأطراف في المعركة يتحولون إلي مجموعة جبهات متصارعة تحكم علاقاتها ببعضها اعتبارات شتي منها المصلحة الآنية والمصلحة الدائمة ، ومنها أهمية اختفاء أحد الأطراف أو خروجه من الصراع لأنه قد يصبح خصما في مرحلة تالية ،أو أهمية بقاء أحد الأطراف واستمراره في الصراع لأنه قد يغدو حليفا مهما فيما بعد.
3-طريقة عرض موضوع الصراع إعلاميا وكيفية كسب الشركاء والأنصار له واستخدام الأسلحة والأدوات المتوفرة في كل مرحلة من مراحله بشكل كفء.
4-أهمية عدالة القضية موضوع الصراع وتحقيقها لمصالح الجزء الأعظم من أطراف الصراع في ترابطه بالقيم والمبادئ ذات الصلة بالقضية.
ولأن القضية محل الصراع ذات عدة أوجه هي ( أنها ترتبط بعدد من المبادئ والقيم النبيلة منها ( التنافس الشريف ، تكافؤ الفرص ، تطبيق السلوك والروح الرياضية ، الإصرار علي الانتصار، الإخلاص والتفاني وبذل الجهد الأقصي ،عدالة التحكيم والمكافآت، التواضع عند الفوز وتهنئة الفائز عند الهزيمة ).
وحسبما ذكرنا في مقال سابق يتمحور الصراع حول العوائد التي تدرها مباريات الكرة في مسابقاتها المختلفة من مشاهدة المباريات في الملاعب وبالبث التليفزيوني، وعقود الرعاية والإعلانات وغيرها حيث تري الأندية المنشقة أن الاتحادين الدولي والأوربي يحصلان علي نصيب الأسد من هذه العوائد ولاتحظي الأندية إلا علي نصيب لا يتناسب مع دورها وجهدها وما تنفقه علي لاعبيها وتصرفه علي تنظيم مبارياتها ، وبرغم صحة جانب كبير من هذه المسألة فإن المنطق الذي يحكم الأندية في تعاملها مع لاعبيها لا يختلف كثيرا عن منطق الاتحادات في تعاملها مع الأندية خصوصا فيما يتعلق بحصص وأنصبة اللاعبين والأجهزة الفنية منسوبة إلي دخل الأندية.
ووجه الغرابة في هذه الإشكالية يتركز في أن كلا المتصارعين ( الأندية والاتحادين الدولي والأوربي) ليسا سوى وسطاء في معادلة كرة القدم بينما الطرفان الأصليان في المعادلة هما اللاعبون والجمهور . فالأول هو منتج وخالق المتعة والثاني هو باعث الروح في الملاعب وممول اللعبة وبدون هذين الطرفين تنتفي اللعبة وتختفي تماما.
ولأننا في عصر يمتص فيه الوسطاء عرق المنتجين سواء في الزراعة أو الصناعة أو الاستخراج ، وسواء كان هؤلاء الوسطاء تجارا – يجمعون المنتجات من الزراع والصناع والحرفيين- أو سماسرة يجمعون منتجَ الخدمة أو السلعة مع الراغب في شرائها ويحصلون علي حصتهم التي تتجاوز كثيرا ما يبذلونه من جهد في سبيل إنهاء الصفقة .
ولما كان اللاعبون والجمهور طرفين أساسيين في معادلة الكرة فلا يمكن تجاهلهما في وضع نظام المسابقات والمباريات وتوقيتها وأسعار دخولها أو مشاهدتها عبر البث التليفزيوني فكما قلنا أحدهما منتج المتعة وخالقها والثاني باعث الروح في الملاعب وممولها.
وفيما يتصل بأزمة السوبر ليج الأوربي كتب موقع هاي كورة في 21 إبريل 2021 تحت عنوان : (لاعبو ريال مدريد يقفون في وجه رئيس النادي بسبب البطولة المستحدثة ).
[ أكدت صحيفة ماركا الإسبانية – وثيقة الصلة بالإدارة- أن لاعبي ريال مدريد يقفون في وجه بيريز رئيس النادي بسبب البطولة المستحدثة ” السوبر ليج “.
وقالت الصحيفة أن لاعبي الفريق بالكامل يرفضون انطلاق تلك البطولة غير الرسمية والتى لا تتبع أي اتحاد أوروبي حتى وإن كان المقابل المادى أكثر مما سيحصلون عليه في البطولات الرسمية.] ويُعدّ هذا الموقف من لاعبي النادي (سباحة عكس التيار) بالذات في مواجهة رئيس النادي فلورنتينو بيريز الذي يتزعم انشقاق الأندية المتمردة.
ونظرا لأن اللاعبين المحترفين ينضوون في رابطة تسمي ( fifpro – رابطة لاعبي كرة القدم المحترفين) وهذه الرابطة أقرب ما تكون لنقابة ( توحد كلمتهم وتدافع عن مصالحهم المهنية وتعمل علي تحسين شروط المهنة ) ولذلك حددت عددا من الشروط الخاصة بممارسة أعضائها للعبة منها ( راحة 4 أسابيع متصلة صيفا ، وأسبوعين شتاء ، وخمسة أيام تفصل بين كل مباراتين ..إلخ ) وتم وضعها بواسطة أطباء متخصصين في الرياضة ، وأخطرت بها الاتحادات والأندية وفروع روابط اللاعبين المحترفين في كل الدول.
فهل يراعي قادة الاتحادات القارية والدولية والمحلية هذه الشروط ..؟ أم أن الدوريات الخمسة الكبري التي نتابعها تتنصل من ذلك ..؟ فلا يفصل بين المباراتين أكثر من ثلاثة أيام ، وإذا كانت تلك خصلة الاتحادات وتجاوزاتها فلم تواطأت الأندية علي التجاوز..؟ وهل لكليهما مصلحة في ذلك ..؟ وإذا تواطأ كلا الوسيطين (الاتحادات والأندية) فلمَ لا تتحرك رابطة اللاعبين المحترفين (fifpro) ..؟ أم أن هناك سيطرة مقنعة للاتحادات أو الأندية أو لهما معا علي قيادة رابطة اللاعبين ..؟ وهل تتمتع الأغلبية الساحقة من اللاعبين خصوصا في قارات أسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية بالوعي اللازم لاختيار ممثليهم في الرابطة..؟
سؤال آخر: هل يتعاقد اللاعب المحترف – عند انتقاله من ناد لآخرعلي عدد محدد من المباريات في الموسم ..؟ وإن تجاوزها .. هل يتقاضي مقابلها أجرا إضافيا ..؟ وهل مشاركة اللاعب في مباريات تتجاوز الحد المسموح به صحيا تؤثر عليه بالسلب وعلي عمره في الملاعب..؟
لقد نشرت الصحافة الإلكترونية البريطانية ( إبريل 2021) تقريرا عن دراسة أجريت علي 500 لاعب بالدوري البريطاني جاء فيه: أن الكورى الجنوبي سون هيونغ مين لاعب توتنهام لعب 78 مباراة هذا الموسم دون أن يكون بين ما يقرب من ثلاثة أرباعها، خمسة أيام راحة. وأضافت نقابة اللاعبين أن اللاعب لم يحصل على يوم عطلة خلال فصل الشتاء.
ولعلنا نسترجع مشاهد كل فرق الدوريات الخمسة الكبري لنتأكد أن اللاعبين اعتبارا من شهر إبريل يجرون أقدامهم جرا ، ويزداد معدل إصاباتهم ويحصد الكثيرون منهم الكروت الصفراء والحمراء نتيجة عصبيتهم الزائدة جراء الإنهاك.
فاللاعب الدولي يلعب مسابقتين في ناديه ( الدوري والكأس ) ، وحوالي 40% من اللاعبين يشاركون في واحدة من مسابقتين ( دورى الأبطال والدوري الأوربي) ، وإذا ما كانت بطولة الدوري 20 ناديا يلعب اللاعب 38 مباراة ومابين 8-9 مباريات في الكأس ومجموعها 46 – 47 مباراة وفي البطولتين القاريتين يلعب المشاركون في المتوسط ماين 6 – 11 مباراة بمعدل 8
مباريات أي 46 + 8 = 54 مباراة إجمالا.
إضافة إلي المباريات الدولية التي يلعبها مع منتخب بلاده , نفترض أنها تتراوح بين 3- 4 مباريات في العام ليصبح مجموع المباريات 57 – 58 مباراة.
وإذا ما كانت لائحة رابطة اللاعبين المحترفين تحدد أيام الراحة لللاعب المحترف كالآتي :
• الراحات الثابتة صيفا وشتاء = 6 أسبوع × 7 يوم = 42 يوما
• الراحات بين المباريات = 57 / 58 مباراة × 5 أيام = 280 يوما
بإجمالي = 42 + 280 = 322 يوما
وتصبح أيام لعب المباريات = 365 – 322 = 43 يوما
فكيف يؤدي اللاعب الدولي 57 – 58 مباراة علي الأقل في 43 يوما ..؟
والحقيقة أن اللاعب الدولي يلعب ضعف هذه المدة أي 86 يوما في السنة لأنه يشارك في مباريات السوبر والمباريات الخيرية ومباريات الاعتزال وهناك مباريات تحتاج وقتا إضافيا وأخري تنتهي بضربات الترجيح وذلك بخلاف التدريبات اليومية التي قد تتكرر صباحا ومساء إلخ .ولذلك سخر المدرب الأسباني جوارديولا من النسخة الجديدة لدوري أبطال أوربا التي طرحها الاتحادالأوربي في اجتماع رابطة الأندية الأوربية – في إبريل 2021 – ليقطع الطريق علي المشروع الانشقاقي المعروف بـ ( السوبر ليج الأوربي ) عندما قال: “نحن نحتاج لأن تكون السنة 400 يوم ” ؛ لأن اللاعب الدولي يلعب سنويا ما لا يقل عن 86 يوما.
مفصل المشكلة :
طالعتنا الصحافة الإسبانية الإلكترونية بالمقتطف التالي لتأييد وجهة نظر فلورنتينو بيريز تحت عنوان [ ريال مدريد وبرشلونة يمثلان ثقلا لا يستهان به في الكرة الأوربية والعالمية ] الفضيحة التي هزت الاتحاد الاسباني يوم أمس وكشفت الغطاء عن كذبه تلخصت في لقاء ريال مدريد وقادش كان هو الاعلى مشاهدات في اسبانيا بل لك ان تتخيل هناك فيلم وثائقي باسم ” الطبيب المذهل ” تحصل على مشاهدات اكبر من لقاء اوساسونا امام فالنسيا ولقاء الافيس امام فيا ريال ..– وهي من أندية الوسط .
الاكثر من ذلك لقاء برشلونة امام زينت في السلة كان اكبر منهم … وفي نهاية المطاف يتم بخس الحقوق المالية لناديين يشارفان على الانهيار ولا توجد خلفهم دول داعمة؛ كأنها حرب مالية غير معلنة هذا هو السبب الذي جعل بيريز يثور في وجه الاتحاد الاسباني والأوروبي .
الخلاصه اتحاد الريال وبرشلونة حتى اللحظة سيكون محرجا جدا للاتحاد الاسباني والاوروبي لأنهما باختصار العملاقان في اوروبا … لك ان تتخيل هذين الناديين فقط في آخر ١٠ سنوات توّجا بـ ٦ بطولات أوروبية … رقم تاريخي لا يمكن تصديقه … وهذا يعني أن وزن وقدرة الناديين تعادل ٦٠٪ من القاره الأوربية … وفي نهاية المطاف نادي فولهام الانجليزي الذاهب الى الهبوط يتحصل على عوائد مالية من حقوق البث تعادل ما يتحصل عليه الريال وبرشلونة مجتمعين … مضحك جدا ما يحدث في اوروبا … ومحزن جدا ما يتعرض له هاذان العملاقان .
ويهدف المقتطف لإبراز مصداقية دعاوي القائمين علي المشروع الجديد ..( السوبر ليج الأوربي)
بشأن تراجع نسب المشاهدة لمباريات الفرق المتوسطة في الدوري الأسباني مقارنة بأفلام سينمائية أو مباريات كرة سلة ، إلا أنه ومن الجهة الأخري شرع إعلاميون آخرون في إبراز عكس ذلك كما هو الحال في المقتطف التالي:
” أغلى مباراة في العالم ليست الكلاسيكو أو ديربي لندن أو مانشستر أو ديربي الغضب في إيطاليا، بل مباراة دوري الدرجة الأولى المؤهلة للدوري الإنجليزي والتي بلغت قيمة أرباحها 160 مليون جنيه استرليني للفريق الفائز الموسم الماضي.
وحتي نتجنب البراهين المنتزعة من سياقها نوضح :
أن المبرر الذي دفع رئيس ريال مدريد وشركاءه في التمرد علي الاتحادين الأوربي والدولي للكرة ( يويفا ، فيفا ) هو أن حصص أنديتهم من المداخيل التي يحصدها الاتحادان الأوربي والدولي من ( المسابقات، وعقود الرعاية ، والإعلانات ، والبث التليفزيوني ) تعتبر أقل من وزنهم الأوربي ومن دورهم في جلب تلك الدخول باعتبارهما يضمان نخبة من أبرز النجوم ؛ في الوقت الذي يتعرضون فيه لضائقة مالية شديدة ومستمرة وتصاعد للديون خصوصا بعد انتشار وباء كورونا.
وهنا لا يمكن لأي منصف أن يشكك في عدالة قضيته ورغبته في تعديل حصص الدخول مع الاتحاد الأوربي .
فماذا فعل بيريز وشركاؤه..؟
لجأوا لتأسيس شركة تدير مسابقة جديدة للأندية الأوربية يمولها ويرعاها أحد البنوك الأمريكية بمبلغ 3,2 مليار يورو ( 3,8 مليار-$- ) ؛ وتضم 15 ناديا– تمكنوا من استقطاب 12 ناديا منها فقط – إضافة إلي خمسة أندية متغيرة سنويا؛ بإجمالي 20 ناديا.
وتمثلت نقطة الجذب في المشروع في حصول الأندية المؤسسة علي دفعات مقدمة من عقد التمويل والرعاية تبلغ عدة أضعاف ما تحصل عليه الأندية الفائزة بالبطولة في المسابقة التي يديرها اليويفا. والمسابقة مغلقة علي 15 ناديا هي أغني وأقوي الأندية وأكثرها حصولا علي البطولات، ومن ثم تتحصل الأندية المؤسسة علي معظم الدخل مقارنا ببقية النوادي المشاركة (5 أندية ). علما بأن المؤسسين يضمنون مشاركتهم المستمرة في المسابقة دون تصفيات.
وعليه واستنادا إلي هذا التصور فإن بيريز وشركاءه يشكون من الغبن الواقع عليهم من الاتحاد الأوربي بتواطؤ الاتحاد الدولي.. ويمثل هذا المشروع طوق النجاة من ذلك الغبن.
لم يقترح المؤسسون للمشروع الجديد تصورا يوزع الدخل الذي كان يحصده اليويفا والفيفا بعدالة علي عدد أوسع من الأندية المشاركة بل وضعوا أنفسهم مكان الاتحاد الأوربي وشرعوا في إزاحته والحلول محله. فاختيار 15 ناديا من أغني وأقوي الأندية وأكثرها حصدا للبطولات وانتزاعهم من مسابقة أخري أيا كانت عيوبها يعني قتل المنافسة في المسابقتين ( القديمة بحرمانها من أقوى الأندية ) ( والجديدة بضمان مشاركة الأندية دون تصفيات وضمان حصولها علي حصتها المالية دون معاناة ).
وذلك المنطق الذي شكا منه بيريز وشركاؤه في توزيع الحصص مع اليويفا هو نفس المنطق الذي الذي يحكم النظام الجديد ( السوبر ليج الأوربي ).
وهو ما يعني أنه.. لا يمكن خطْف ما سطا عليه الآخرون قنصا .
وبالقطع فإن حلول منظم للمسابقة – حتى لو كان يستحق حصة أكبر من العوائد- محل منظم سابق لن يمكنه من كسب أنصار أكثر من الـ 12 ناديا التي اتفق معها علي تنحية اليويفا من إدارة المسابقة والحلول محله بمسابقة جديدة .وهو ما عبّر عنه أحد الصحفيين :
” إذا دارت عجلة السوبر ليج الأوربي .. سيتحول دوري أبطال أوربا إلي سهرة رمضانية “.
لهذا السبب لم يتعاطف مع المنشقين ناد واحد من الأندية المتوسطة والصغيرة. بل تشكلت لدي الأندية الأخيرة مشاعر التربص والشماتة كما حدث في مباراة الإياب ( تشيلسي × ريال مدريد ) والتي انتهت بمغادرة الريال للبطولة. أي أن المشروع حدد وحشد معارضيه منذ اللحظة الأولي للإعلان عنه .. وهو ما يترجم سذاجة المخططين أو غرورهم وتعاليهم .. وربما جهلهم بقواعد الصراع السياسي.
ولأن كرة القدم مجرد لعبة رياضية – في تصنيفها البسيط – لكن لكونها تمس وتحشد ملايين البشر .. وتتداول مليارات الجنيهات فقد تحولت لعملية سياسية وقضية رأي عام .. وهذا ما فات مخيلة المخططين.. وتعاملوا مع مشروع السوبر ليج بخفة متناهية.
علاوة علي أن الجماهير رفضت المشروع برمته منذ البداية، وبرغم ذلك ردّت بقوة علي تصريحات رئيس يويفا تجاه أنديتها عندما رأت أنه تجاوز في الحديث عنها .. مع أنه كان الأقرب لها من الأندية المتمردة. وأحرزت مكاسب لا يمكن إنكارها بدأت باعتذارات ملاكها وانتهي بعضها بوعود بإشراك الجماهير في اجتماعات مجلس الإدارة.
بعد التراجع المخزي لكبار الأندية الأوربية.. ماذا في جعبتهم أمام اليويفا والجمهور..؟
هاي كورة – تحدثت الصحف الإنجليزية [ 2021/04/23 عن إن بوريس جونسون رئيس الوزراء البريطاني تواصل مع ملاك الأندية الإنجليزية بنفسه على الهاتف وشن هجوما عاصفا علي فكرة فلورنتينو بيريز و مشروع السوبر الأوروبي ..
وكان جونسون قد صرح عبر تغريدة: ” أن التخطيط لتنفيذ دوري السوبر الأوروبي سيضرب الدوري الإنجليزي الممتاز في القلب، وسينشر القلق لدى الجماهير في العالم”. وأضاف : إنجلترا بلد يفضل فيه المشجعون الفوز بالدوري الإنجليزي على دوري الأبطال وبالتالي فأي مساس بالبطولة المحلية يُعدّ مسألة أمن قومي.
وبرغم ذلك فجونسون يعلم أنه لا يمكنه فعل أي شيء من الناحية القانونية لإيقاف البطولة لهذا السبب قام بتهديد الأندية بتشديد قوانين التوقيع مع اللاعبين الأجانب مع خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي وهدد بإدخال قاعدة 50+1 المستخدمة في ألمانيا إلي انجلترا وهي القاعدة التي تترك القرار النهائي في الأندية للجماهير وليس للملاك .. الذين خافوا وقرروا التراجع .
وهو ما يعني أن رئيس الوزراء مُصرّ علي التصدي للمشروع بكل الوسائل.
وفي المقابل يقول بيريز :
“على الرغم من الإعلان عن مغادرة الأندية الإنجليزية لدوري السوبر الأوروبي، و بسبب تعرضها للضغوط تم إجبارها على اتخاذ مثل هذه القرارات ، إلّا أننا مقتنعون بأن اقتراحنا يتماشى تماماً مع القوانين واللوائح الأوروبية كما يتضح اليوم من خلال قرار المحكمة”.
وأضاف في وقت لاحق : ” المشروع لا يزال موجودا ومستمرا والشركاء موجودون ، وما فعلناه الان هو أننا سنمنح انفسنا بضعة أسابيع من اجل التعامل مع الخبث .”
” أيضا هناك قانون يمنع الاتحاد الاوروبي من الاحتكار، وهناك حكم قضائي يجبر الاتحاد الأوربي على ذلك .”
بما يؤكد أن هناك دوافع قوية تمكنه من استئناف المشروع منها :
1- وضع الأندية المتمردة السئ من الناحية المالية والبادئ في التدهور من الناحية الكروية ، وأن تكافؤ الفرص بين الأندية قد اختل بسبب دعم بعض الدول لأنديتها أو وقوف مؤسسات اقتصادية وراءها أو رجال أعمال كبار ، وهو ما يشير إلي أن المستقبل ينذر بتداعيات أسوأ مما عليه الوضع الآن.ومن ثم فلابد من مشروع بديل لحل تلك المعضلة.
2- أن القانون لا يُجرّم تأسيس شركة تتولي إدارة المسابقة الجديدة فالتنافس في هذا المجال متاح وشرعي ، علاوة علي أن القانون يجرم الاحتكار ومن ثم فلا يمكن لليويفا أن يحتكر إدارة مسابقات كرة القدم علي النطاق القاري .
3- أن شركة السوبرالأوربي قد لجأت لمحكمة إسبانية تجارية وحصلت منها علي حكم في شهر إبريل الماضي يمنع الفيفا واليويفا ومؤسساتهما التابعة من التعرض بالعقاب للشركة ، علاوة علي حق الشركة في اللجوء للقضاء للحصول علي التصاريح اللازمة لانطلاق العمل دون عوائق . وهو ما أشارت إليه وكالة أنباء أسوشييتد برس : ” الشركة حصلت على رسالة من الـ12 ناديا أوروبيا المؤسسين للبطولة إلى الاتحادين، تؤكد أنها “ستتخذ إجراءات قانونية تهدف إلى تفادي أي عرقلة يقوم بها الاتحادان الكرويان”. ونشرت وكالة أنباء أبو ظبي ذلك في 19 أبريل 2021 – 12:28 بعنوان
[أزمة دوري السوبر الأوروبي تدخل “مرحلة الجد”.. والأندية تتحدى ] الرابط: https://www.skynewsarabia.com/sport/1430914
4- استفادة بيريز من البروفة السابقة والتيقن من أن الحصول علي مسوغات قانونية من القضاء يُعدّ الخطوة الأولي لمواجهة أكبر مؤسسة جماهيرية في العالم وفي أوربا ( الفيفا ، يويفا ) ، فضلا عن كونه يعرقل أو يهز الخصوم ..و يتيح له استجماع الأنصار والحلفاء واسترجاع بعض الشركاء واستقطاب نواد جديدة.. بالذات إذا ما قام بتعديل أو إلغاء حق الأندية المؤسسة في المشاركة الدائمة في المسابقة دون تصفيات.
لهذا السبب، قدمت شركة سوبر ليغ طلبا أمام المحاكم ذات الصلة من أجل ضمان انطلاق البطولة بشكل سلس وفقا للقوانين المعمول بها”.
هذا وننوه إلي أن الحكم الذي حصلت عليه الشركة من القضاء التجاري الإسباني بعدم تعرض اتحادات الكرة ( فيفا ، يويفا ) والهيئات التابعة لهما لشركة السوبر ليج الأوربي يتطلب معرفة الحدود الجغرافية لسريانه: هل يشمل كل البلاد الأوربية باعتبارأن القضاء صار موحدا في دول الاتحاد الأوربي .. أم يقتصر ذلك علي أسبانيا. لأن القرار القضائي صدر في دولة وإنفاذه سيجري في دول متعددة.
وفي نهاية حديثنا نشير لما أوردته صحيفة ماركا الإسبانية عن “رفض المكتب التنفيذي للاتحاد الأوروبي للكرة – في الأيام الأولي للأزمة – فرض أي عقوبة على ريال مدريد لإنشائه دوري السوبر الأوروبي “.. وهذا القرار يتعلق بأمر من اثنين:
• إما أن القانون لا يجرم إنشاء شركة السوبر ليج.
• أو أن يويفا يمهد الطريق لصياغة علاقة جديدة مرنة مع الريال تفضي للتفاوض والوصول لحل وسط .. هذا من ناحية .
ومن ناحية أخري نشرت الصحافة الأسبانية حصول ريال الذي خرج من مسابقة دوري الأبطال هذا العام من الدور نصف النهائي علي مكافأة تبلغ 112 مليون يورو بينما حصل الفائز علي البطولة السابقة علي مبلغ أقل من ذلك . ورغم أن حساب مكافأت المسابقة يخضع لاعتبارات مركبة فإن التفاوت بين المكافأتين يشير من طرف آخر لرغبة اليويفا في التوصل إلي حل للأزمة الراهنة؛ بالذات إذا ما كان القانون لا يحرّم تأسيس شركة السوبر ليج.
وبمثل ما كانت هناك إجراءات يمكن تفسيرها بالمرونة والتمهيد لحلول وسط .. بقدر ما كانت هناك إجراءات أخري أشبه بالتهديد الأجوف مثل التلويح بعقوبات الاستبعاد من الدور نصف النهائي في دورى الأبطال الحالي 20/ 2021 ؛ مع التظاهر بأن عدم الإقدام علي تنفيذها حالت دونه ارتباطات يويفا بعقود شركات البث والرعاة.
لقد ساهمت البروفة السابقة للصراع بين وسطاء كرة القدم ( أندية السوبر ليج ، واتحادي الكرة يويفا وفيفا ) في إبراز أن دور الحكومات يظل القانون يحكمه طالما بقيت الأزمة في الإطار السلمي ، وكيف أن هناك أساليب قانونية أخري وألاعيب وحيل متنوعة يمكن استخدامها مثل تصاريح إقامة اللاعبين الأجانب وضرائب الدخل وغيرها إلخ يجري اللجوء إليها وقت الحاجة.
كذلك فإن الوحش ألذي كشر عن أنيابه ساعة الأزمة وتمثل في الاحتجاجات الجماهيرية لأندية تشيلسي ، ومنشستر يونايتد وأرسنال وبرشلونة وليدز ؛ لم يكن ظهوره بهذا الحضور القوي متوقعا – من جانب الأندية – خصوصا وقد صاحبته مكتسبات حققها – بفرض تواجده كمشارك أو حتي مراقب في اجتماعات مجلس إدارة النادي( تشيلسي ) – وتصديه لتجاوزات رئيس يويفا ضد رؤساء بعض الأندية بعشرات الملايين من التعليقات المحتجة والهاشتاجات القوية ( Cheferene Out ) علي صفحات مواقع التواصل الاجتماعي.
لقد تحرك ذلك الوحش في اتجاهين متعاكسين أحدهما ضد رؤساء وملاك أنديتهم المتمردة والآخر ضد اليويفا في بحر أيام معدودة مما يثير الاعجاب والتقدير من موقفين متعاكسين لكنهما يخدمان هدفا واحدا هو ( أن تظل كرة القدم في المتناول وللجميع ) ولا يبقي سوى أن يتخذ اللاعبون – أو بقيتهم بمعني أدق- ( الطرف الأساسي الثاني في معادلة اللعبة ) مواقف متماسكة ومدروسة ومعلنة كما حدث من جماهير تشيلسي ومنشستر يونايتد إبان الأزمة .. وكما عبر لاعبو ليفربول وريال مدريد عن موقفهم من المسابقة الجديدة والتي كانت في مواجهة رئيسي الناديين .
فما حك جلدَك مثلُ ظفرك / فتول أنت جميعَ أمرك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى