أخباررياضة

يورو 2024 .. أسوأ بطولة كرة قدم أوروبية و الأسوأ في الأداء

إذا قمت بالبحث عن كلمة “Poor Euros” ستجد الكثير من التقارير والأخبار التي تشير لسوء أداء ومشاكل المنتخبات في بطولة أوروبا لعام 2024.

إنجلترا وفرنسا وبلجيكا وإيطاليا وآخرون، وعن كيف تعاني المنتخبات في النسخة الأوروبية الحالية مقدمة لنا وجبة كروية في أغلب أوقاتها مملة.


إيوان موراي صحفي بصحيفة “ذا جارديان” الإنجليزية قدّم تساؤلا عبر منصة أكس قائلا: “هل يُسمح لنا أن نشير إلى أن بطولة اليورو سيئة حقا حتى الآن؟ عدد لا يحصى من المباريات المملة للغاية”.

وأكمل “لا يمكن الانصراف في التفكير أن 24 فريقا هو عدد كبير جدا. لا يمكن الانصراف في التفكير عن اللاعبين المتعثرين بسبب متطلبات كرة القدم للأندية الآن”.

فرد مايكل كوكس المحلل في شبكة “ذا أثليتك” الإنجليزية قائلا: “أعتقد أنها كانت جيدة حقا. كان الإثنين هو اليوم الأول الذي كان بمثابة عائق بالنسبة لي في بعض الأحيان. أعتقد أننا نعيش في عصر الحنين السريع حيث يوجد قدر لا يصدق من المحتوى عبر الإنترنت (ومقاطع الفيديو المتوفرة بسهولة) حول العصور السابقة، والتي تكون دائما إيجابية عالميا”.


وأوضح كوكس فكرته قائلا: “اقرأ مقالات من ذلك الوقت وكان كأس العالم 90 يعتبر دفاعيا بشكل كبير وروج لتغييرات شاملة. يورو 92 فاز بها ملوك التمريرة الخلفية. كأس العالم 1994 تعرض للخطر بسبب نهائي سيء. كانت بطولة يورو 96 مملة بشكل عام، بمعدل 2.06 هدف في المباراة الواحدة. ولكن الآن هو: تذكر بوبورسكي! يا له من أسطورة!”.

ربما الحنين إلى الماضي يجعل أغلبنا يفكر دائما في المقارنات، لما لا ونحن شاهدنا نهائي كأس العالم 2022 والذي يصنفه البعض بأفضل مباراة في تاريخ المونديال ووجدنا العديد من المفاجآت في البطولة وأبرزها وصول المغرب لنصف النهائي.


إيطاليا على سبيل المثال قدمت واحدة من أقل نسخها في البطولات الكبرى لكن لا ننسى أن الفريق يضم لاعبين كُثر دون خبرات دولية وأن الأكثر خبرة هو جانلويجي دوناروما ونيكولو باريلا بين أقرانهم.
فقال سباليتي “من الواضح أن العثور على لاعبين من عيار كيليني وبونوتشي أمر صعب. لقد رأينا أنه من خلال الثقة في كالافيوري (الذي تم إيقافه أمام سويسرا) يمكننا إيجاد قادة، وأن هناك إمكانات قيادية في طريقة لعب أي شخص، وليس فقط في الخطابات”.


مدرب الأتزوري سبق له وأن صرّح بعد الوداع المبكر ضد سويسرا من ثمن النهائي:”حاولت تجديد شباب الفريق قليلا. ونظرا لبقائي، سأبذل المزيد من الجهد في المستقبل”.

جوناثان ويلسون الكاتب الصحفي الشهير لـ “ذا جارديان” كتب في مقالة أن لاعبي منتخب إنجلترا ظهروا ضد الدنمارك في دور المجموعات محاولين الكفاح للعب تمريرة بطولة 10 ياردات.

وأشار إلى أن جاريث ساوثجايت رفض إجراء تغييرات جذرية في طريقة لعب المنتخب الإنجليزي في ظل بعض الدعوات التي طالبت بمشاركة بوكايو ساكا ظهير أيسر ضد سلوفاكيا في دور الـ 16 والتحول لـ 3-4-3 بدلا من اللعب بخطة 4-3-3.

أداء الإنجليز لم يتحسن في دور الـ 16 ضد سلوفاكيا رغم الفوز الصعب بعد الوصول لـ 120 دقيقة بفضل هدفي جود بيلينجهام وهاري كين.

البعض يشير بسخرية إلى وصول فرنسا لنصف النهائي بـ3 أهداف فقط منها هدف من ركلة جزاء ومن 2 بطريقة عكسية.

البرتغال كافحت لتهديد مرمى سلوفينيا وانتصرت بركلات الترجيح، وربما نجا من تلك الاتهامات كل من إسبانيا وألمانيا والتقيا في ربع النهائي وودعنا مستضيف البطولة بالفعل.

صحيفة “ذا تيليجراف” الإنجليزية أشارت إلى أن زيادة عدد الفرق لـ 24 بدلا من 16 جعل التأهل من دور المجموعات شبه مضمونا خاصة للكبار، كما أن حدة المنافسة حتى الجولة الثالثة أًصبحت أقل.

في يورو 2004 كان متوسط الأهداف المسجلة في الجولة الثالثة أعلى من الأولى والثانية، وهو ما يعني أن الكل كان يلعب حتى الجولة الأخيرة لضمان أو تحسين حظوظه في المنافسة على التأهل.

وفي يورو 2024 كان متوسط الأهداف المسجلة في الجولة الثالثة أقل من الأولى حيث ينخفض تدريجيا، الجولة الأولى شهدت تسجيل 2.8 هدفا لكل مباراة وفي الثانية 2.3 هدفا لكل مباراة، وفي الثالثة 1.7 هدفا لكل مباراة.


التقرير أشار إلى مسألة العدالة، فالفرق التي تلعب الجولة الأخيرة من مباريات دور المجموعات أولا لا تعرف ما الذي ستحتاج إليه للتأهل كأحد الفرق التي تحتل المركز الثالث. أما الفرق التي تحتل المركز الأخير فهي تعرف بالضبط ما هو مطلوب ويمكنها التخطيط وفقا لذلك.

وفي استوديو تحليلي لهيئة الإذاعة البريطانية “BBC” خرج واين روني وانتقد بيب جوارديولا مدرب مانشستر سيتي بسبب أداء جيرمي دوكو مع بلجيكا.

روني قال: “ما نراه هنا، ليس بلجيكا لكن الكثير من المنتخبات، وكذلك إنجلترا وهولندا، نرى نظاما يبدو أن الكل يلعب به”.

وأضاف “حتى اللاعبين الذين يلعبون على الأطراف لا يرسلون كرات عرضية لمنطقة الجزاء”.

وأكمل “أعتقد أن الكرة أصبحت الآن أكثر تموضعية، الكل يحاول تسجيل الهدف المتكامل، هذا خطأ جوارديولا (ضاحكا) هو من جلب ذلك وأصبح مميزا فيه، لكن الكل يبدو أنه يعاني لخلق فرص واضحة”.

هنا سنعود قليلا لديسمبر 2022 ومقالتي خوانما ليلو المدرب المساعد لبيب جوارديولا في مانشستر سيتي والذي وصف نفسه بـ “الأب النادم” لأنه عندما حاولنا قتل الأشرار في كرة القدم تخلصنا أيضا من الأخيار.


ليلو خلال مقاله في شبكة “ذا أثليتك” قال عن بطولات المنتخبات الدولية: “إن أفضل اللاعبين يجتمعون من أجل المشاركة في المباريات الدولية، والحمد لله أنهم ليسوا محاصرين بسلطة المدير الفني، لأنهم لا يملكون الوقت الكافي للتدريب. ومن الرائع أن المديرين الفنيين لا يستطيعون تغيير مجرى المباراة في كأس العالم بالنسبة لأولئك الذين يشكلون أهمية حقيقية أي اللاعبين”.

وأضاف “إنه أمر رائع حقا لأننا، كمدربين، لدينا نفوذ كبير للغاية. إنه أمر لا يطاق. لدينا أفكارنا الخاصة ونقول إننا نعتنقها لمساعدة الناس على فهم اللعبة. هذا هراء! يجب أن يكون الأمر متروكا للاعبين لفهم اللعبة كما يفهمونها. والآن أصبح كل شيء معولما.

وعلى مستوى الأندية، إذا ذهبت إلى جلسة تدريبية في النرويج وأخرى في جنوب أفريقيا، فسوف تجد الأمر نفسه. “انظر إلى الداخل لتجد المساحات في الخارج”، “مرر هنا، مرر هناك”. لقد انتهى عصر المراوغين الجيدين، يا صديقي. أين يمكنك أن تجدهم؟ لا أستطيع أن أرى أيًا منهم.

أشاهد كل البطولات في العالم. أعمل في قطر الآن، وكنت في إنجلترا مؤخرا. اليابان، والصين، وأمريكا الجنوبية… حسنا، في أمريكا الجنوبية لا يزال بإمكانك أن تجد لاعبا ماهرا يتمتع بصفات يتم تدريسها في الشارع وليس في الأكاديمية.

إننا لا ندرك حتى حجم الفوضى التي أحدثناها. عولمنا منهجية معينة إلى الحد الذي تسللت معه إلى بطولات كأس العالم: فإذا ما أجبرت لاعبي الكاميرون والبرازيل على تغيير قمصانهم في فترة الاستراحة بين شوطي المباراة فلن تدرك ذلك . ربما بسبب الوشم أو الشعر الأصفر، ولكن ليس بسبب الأداء.

ولكنني لا أجرؤ على القول من هو الفريق الأفضل لأنهم جميعًا متشابهون جدًا واللاعبون متطابقون جدا.

صحيح الآن أنه لم يعد هناك لاعبون سيئون. ولكن لا يوجد لاعبون استثنائيون أيضا. ففي محاولتنا القضاء على الأشرار، نجحنا في قتل اللاعبين الطيبين أيضا.

كم من الآراء التي تسمعها عن كرة القدم قيلت في بداية المباريات؟ انتبه لما يقال قبل المباراة ـ طالما كان له بعض المنطق بالطبع. بعد المباراة، يصبح الجميع أذكياء.

هل تتساءل كيف نعيد كرة القدم إلى ما كانت عليه في السابق؟ انسَ الأمر. إن نوع الشخص الذي يلعب كرة القدم مختلف الآن، لكن هذا يحدث في كل مجال: الموسيقى والفنون، وما إلى ذلك. نحن نتشكل من خلال الثقافة المحيطة بنا، وسوف تعتاد الأجيال الجديدة على تقنية الفيديو المساعد باعتبارها شيئا طبيعيا – لا تجعلني أبدأ في الحديث عن ذلك. أو الإحصائيات أيضا.

أنت والسياق الذي تعيش فيه هما نفس الشيء. خذ الصبار على سبيل المثال. قبل سنوات، لم يكن الصبار يحتوي على أشواك. نحن نتكيف مع البيئة والسياق الذي نعيش فيه. وهكذا، بمرور الوقت، نما الصبار أشواكه. هذا ما لدينا الآن”.

هذا ما قاله ليلو في مقاله، وإذا طبقنا هذا الأمر لن تجد لاعبا متفردا ويظُهر قدراته الفردية في يورو 2024 بطريقة بارزة وواضحة، وإذا وجدت ستعدهم على أصابع اليد الواحدة.

الكل أصبح ضعيفا أمام الخطة والتكتيك والمجد للأفكار التي جعلت الجميع يشبه بعضه البعض والتي ساوت اللاعب المهاري بأنصاف اللاعبين كونهم يطبقون المطلوب بحذافيره.

الأمر لا يتعلق ببيب جوارديولا أو أنه أفسد كرة القدم بل بالتقليد الذي أصبح يكتنف اللعبة لدرجة أن أغلبنا غير راض عما يشاهده.


وربما علينا الانتظار لزيادة عدد الفرق في البطولة لـ 32 من أجل أن تصبح المباريات أكثر إثارة من إلغاء حالة تأهل أفضل ثوالث للدور المقبل.

جزء آخر يرتبط بخوض اللاعبين عدد ضخم من المباريات وهو ما أشار له داني كاربخال قبل لقاء ألمانيا في المؤتمر الصحفي لمنتخب إسبانيا.

فقال كاربخال: “الآن أمامنا تحضيرات السوبر الإسباني التي ستقام خارج البلاد وكأس العالم للأندية والتي ستقام لمدة شهر بعيدا عن المنزل، وتم إضافة مبارياتين في دوري أبطال أوروبا، هذه الجدولة غير قابلة للتطبيق ومستوى المباريات سينخفض بسببها”.

وأوضح “لأنه من المستحيل على اللاعبين الحفاظ على مستواهم بعدل مباراة لكل 3 أيام لمدة عام، هذا مستحيل”.

لامين جمال خلال عام سيخوض مباراته رقم 60 في عام كامل وهو لم يتمم بعد عامه الـ 17.

وأكمل كارباخال: “يجب على يويفا وفيفا أن تأخذ في الاعتبار أن اللاعب لا يمكنه لعب 60 مباراة في الموسم”.

جمال الذي يتألق في النسخة الحالية من اليورو كأصغر من يشارك على الإطلاق وأصغر من يصنع أهدافا في جميع المراحل هو رابع أكثر لاعب تحت 20 عاما مشاركة في المباريات، وهو الأصغر أيضا وفقا لموقع CIES، إذ لعب 78% من عدد الدقائق له مع الأندية.

في النهاية ربما سيكون تصريح مارسيلو بييلسا المدير الفني لأوروجواي عن سبب تراجع متعة كرة القدم مفهوما.

فصرّح خلال مؤتمر صحفي في كوبا أمريكا 2024 قبل لقاء البرازيل: “بقدر ما أصبحت كرة القدم قابلة للتنبؤ بها تماما فستفقد جاذبيتها”.

وأضاف “أنا متأكد من أن كرة القدم في تراجع ورغم أنه يشاهدها المزيد والمزيد من الناس، لكنها أصبحت أقل جاذبية لأن ما جعل كرة القدم اللعبة الأولى في العالم ليس مميزا”.

وواصل “الآن يتضاءل عدد لاعبي كرة القدم الذين يستحقون المشاهدة، وفي كل مرة تصبح المباراة التي يتم لعبها أقل متعة”.

وأتم “ستعاني تلك الزيادة المصطنعة في عدد المتفرجين من انخفاض لأن كرة القدم ليست مجرد خمس دقائق من العمل، إنها أكثر من ذلك بكثير. إنه تعبير ثقافي، وشكل من أشكال تحديد الهوية”.

النتائج موجودة في: أفضل بطاقات الائتمان لعام 2024

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى