أحوال عربيةأمن وإستراتيجية

هل يمكن تجنب حروب المياه ؟

 
رمضان حمزة محمد
باحث
قد يكون هذا عنوان مخيف … ولكن هذا هو طبيعة المصطلح .. …العراق أصبحت على أجندة العطش بعد إستنزاف الخزين الإسترتيجي في خزانات السدود العراقية ، وجفاف بحيرة ساوا والتي جفت قبلها عيون عين التمر “شثاثة” … اليوم بحيره الرزازة في طريقها الى الجفاف وتليها بحيرة الحبانية…” هل من إجراء رسمي أو شعبي هذه أشارات إنذار قوية الى أولي الامر في العراق تنبههم الى ضرورة الانتباه وبان يكونوا على دراية لمخاطر مثل هذه الحروب ! فأيران قطعت الروافد التي كانت تصب في نهر دجلة، وتركيا ومنذ 35 سنة وهي تبني سدوداً على دجلة و الفرات، وهذا الموضوع هل يكون مثلهُ مثل اي مشكلة اخرى في العـراق، لا حل لَهُ بالنتيجة نَحْنُ العراقيين لنا فقط الله عزوجل ليهتم بأمورنا.
كيف سيكون مستقبل العراق المائي ونحن لا ننظر اليه من خلال النظر الى الصورة الكبيرة لمستقبل الدولة العراقية، بل ننظر اليها كاجزاء مما يفقد حقوق البلد المائية، إذ أن التصريحات او سواء بالايجاب او السلب عن شحة المياه إنما هو حدث عابر وليس استثنائياً بل يتم تكراره وإعادة صياغته باستمرار، لذا المطلوب من الحكومة العراقية التعامل مع الملف المائي كجزء أساسي من منظومة الدولة الكاملة بهدف منع الاستحواذ المتدرج من قبل تركيا وإيران ليس على المياه فحسب بل، وعلى كامل الإقتصاد العراقي وتحديد مساره الى الإستهلاك وليس الإنتاج والتنمية والتطوير.!؟
لأنه إذا تفاقمت الأزمات المائية في العراق فانها ستتحول الى كوارث إنسانية لا سامح الله … لأن أهمية المياه في العراق لا ترجع فقط إلى حاجة البلاد لتلبية الاحتياجات المحلية ، بل إن المياه عنوان البلاد ولها قيمة ثقافية وسياسية واقتصادية وإجتماعية كبيرة. وهي التي تشكل تفاعلات دائمة وتمنع اغتراب المواطن العراقي عن أرضه.؟
لهذا من خلال العدسة التحليلية نرى بان جفاف البحيرات العراقية سيكون المحرك في تفكك النظام الإجتماعي والإيكولوجي وضياع كيان العراق كدولة، كون هذه الكوارث ستاشر الى انزلاق البلاد نحو فوضى ناشئة عن الازمات المعيشية والخدماتية والصحية والاجتماعية والذي سيثير قلقاً على كيان الدولة واستقرارها السياسي بسبب التحكم الشبه الكامل لدول الجوار المائي كل من تركيا وايران على تصاريف المياه المشتركة التي تدخل الحدود العراقية…باختصار فإن السنوات القليلة المقبلة تبدو مفصلية بكل ما للكلمة من معنى، وخاصة بدأ العد التنازلي لجفاف البحيرات الطبيعية في العراق استناداً الى المواقف الحاسمة التي إتخذته دول الجوار المائي كل من تركيا وايران والذي لا مغالاة في القول ان هذا الموقف سيرسم بدوره مصير الفصل الأخير من جفاف عمود نهري دجلة والفرات وروافدهما. كون تدهور النظم الطبيعية لكوكب الأرض بشكل عام – الهواء والمياه والتربة والتنوع الإحيائي – هو التهديد الأكثر إثارة للقلق للاستقرار الاجتماعي والسياسي في السنوات العشر المقبلة وتصنف أزمات المياه ، اعترافا بعواقبها البعيدة المدى ، على أنها خطر مجتمعي….؟؟؟
ومن هنا يتطلب الحفاظ على الأمن المائي في العراق وتقليل تداعيات خطورة الصراع المحتمل علي المياه بين العراق وتركيا ولتطوير منهجية ومسارات التعاون لتطوير وتحسين العلاقة مع الجارتين تركيا وايران وزيادة التفاعل بين دول الحوض وعلينا كعراقيين ان تكون لدينا قوة المساومة والقدرة للتحكم بقواعد اللعبة من خلال وضع وصياغة مؤشراتنا الأقتصادية ضمن البرامج المطروحة . لتكون قوتنا جلية في التأثيرعلى المفاوضات والاتفاقات من خلال القدرة على تجهيز واعطاء الحوافز لتشجيع تركيا وايران على التنازل عن بعض مفاهيمها لصالح العراق من خلال قوة بلدنا الاقتصادية ومحاولين في نفس الوقت الاحتفاظ بالتأثير على تركيا وايران بالمساومة، لكوننا حاليا الاقل قوة لذا علينا ان نسحب قضايا غير مائية (الامن الغذائي ، والتحالف الاقتصادي على سبيل المثال) على مسألة المياه في مفاوضات نهري دجلة والفرات مع تركيا وايران الاكثر قوة الان لان في العراق ستكون شحة المياه وما يسبب ذلك في تدمير الإقتصاد والنسيج الإجتماعي وتدهور البيئة وغيرها وهذا بالتالي سيكون مصدراً لتمييع”السيادة الوطنية”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى