أخبارفي الواجهة

هل وصلت الماكرونية إلى نهايتها في فرنسا ؟

الدكتور خيام الزعبي- كاتب سياسي سوري

كانت شعبية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في جميع الاستطلاعات في أدنى مستوياتها، حتى إنها أقل من شعبيته في فترة الاحتجاجات على نظام التقاعد عام 2018، واحتجاجات أصحاب الستر الصفراء، وفي الامس القريب لاحظنا أن خطاب ماكرون في جامعة السوربون ومقابلته على القنوات الفرنسية لم يكن لهما أي تأثير إيجابي ، حيث إنهما جاءا في سياق لا يحظى فيه بشعبية كبيرة لدى الفرنسيين وليس قادراً على دعم قائمة معسكره الانتخابي، ورغم محاولته تقديم نفسه كزعيم لأوروبا لم يجد مكانه في الانتخابات الأوروبية رغم أهميتها.

فالسؤال الذي يشغل الفرنسيين بعدما أعلن الرئيس ماكرون قراره بحلّ الجمعية الوطنية (البرلمان الفرنسي) رداً على صفعة كانت متوقعة عندما جاءت نتيجة انتخابات (البرلمان الأوروبي) على غير ما كان يتمناه، حيث حقق اليمين المتطرف تفوقاً كبيراً على مجمل الأحزاب السياسية الأخرى، هو: ما هي خيارات ماكرون للخروج من الأزمة السياسية؟

مع انطلاق العد التنازلي للانتخابات المقبلة، شن الرئيس ماكرون هجوماً على تيارات اليمين واليسار المتطرفة والتي سيكون على حزبه وتحالفه مواجهتها خلال الانتخابات القادمة، فأكثر من ثلث الفرنسيين مستعدون للتصويت لحزب “التجمع الوطني”، في حين أن الائتلاف الرئاسي قد يحصل على أقل من 20% من الأصوات، ما يطرح احتمال أن يكون ماكرون، بعد الانتخابات، مضطرا للتعايش مع حكومة من التجمع الوطني بزعامة مارين لوبان، أو مع حكومة ائتلافية تجمع قوى أخرى.

في هذا السياق يزداد الجدل السياسي في فرنسا بين الرئيس، ماكرون، وزعيمة اليمين المتطرف، مارين لوبن، حيث اعتبرت الزعيمة أنه لن يبقى أمام ماكرون سوى خيار “الاستقالة للخروج المحتمل من أزمة سياسية” أثارها حل الجمعية الوطنية والدعوة لإجراء انتخابات تشريعية قد تأتي باليمين المتطرف إلى السلطة في يوليو القادم.

فالسيناريوهات أمام ماكرون لتجاوز الأزمة لسياسية باتت محدودة، فهناك 3 سبل للخروج منها، هي “التعديل أو حل البرلمان أو الاستقالة”، فالتعديل الوزاري لا يبدو مهماً في هذه المرحلة، وحل البرلمان قد حصل هذا العام، لذلك لن يبقى للرئيس ماكرون سوى خيار الاستقالة ، في حين يبقى هذا الخيار هو المتاح في الوقت الراهن.

مما لا شك فيه عاشت فرنسا في عهد ماكرون العديد من المحطات الإحتجاجية وشهدت انحلال حركات اجتماعية ذات مرجعيات ومطالب مختلفة، أدت إلى انقسام المواقف من سياسات ماكرون سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي، كما إنشغل ماكرون في الفترة الأخيرة بالشؤون الأوروبية واتخذ مبادرات دون سابق إنذار لشركائه الأوروبيين في أحيان كثيرة، ومضى بمفرده في إستراتيجيته دون استشارة الآخرين، هذا بالإضافة الى تصريحاته بشأن إرسال الجنود إلى أوكرانيا ورد الفعل المعارض من ألمانيا وإيطاليا، وبالمقابل فأن تصريحاته السابقة وأخطاءه أثرت بشكل سلبي على حملته الانتخابية بشكل مباشر وأسهمت في انتصار اليمين المتطرف، وبالتالي التأثير الأكثر فعالية هو غياب شعبيته لدى الفرنسيين.

أما التجمع الوطني يتمتع اليوم بدعم شعبي منذ تولي لوبان قيادة الحزب، لأنها تخلت عن فكرة الخروج من أوروبا والحديث عن ملف الهجرة بالحدة نفسها، وركزت على ما يريده ناخبوها الفرنسيون، كما تمكنت من مخاطبة الأوساط الشعبية والتطرق إلى الخدمات العامة والمساعدة الاجتماعية، وهذه خطوة تحسب لها وتمنحها الفرصة لجذب ناخبين جدد.

وأختم بالقول، إننا أمام اقتراب نهاية الحقبة الماكرونية مع صعود اليمين المتطرف في فرنسا وفي أوروبا عموماً، في وقت لم تحقق فيه سياسات الرئيس الفرنسي مكاسب واضحة للفرنسيين في الداخل والخارج، وهذا معناه أن ماكرون سيكون أمام خيارين أحلاهما شديد المرارة، الأول أن يستقيل من الرئاسة وتتم الدعوة إلى انتخابات رئاسية جديدة، أو أن يقبل الاستمرار حتى انتهاء ولايته الحالية وأن يعيش خلالها مع حكومة معارضة، وفي تقديري أن هذا العام  سيشهد تدويراً للكثير من الزوايا في مجمل العلاقات الدولية، والأيام المقبلة وحدها ستجيب عن ذلك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى