أحوال عربيةأخبار

هل تصبح سوريا سويسرا الشرق؟

بير رستم
كاتب

سوريا تشبه سويسرا؛ ليس من حيث النظام الفيدرالي الديمقراطي أو من حيث الحياة المعيشية ولا من حيث التنظيم والرقي الحضاري، مع العلم؛ عندما كان الشعب السوري يملك الكثير من الحياة الكريمة من الناحية المادية المعيشية، كان مواطني سويسرا يعانون من الفقر المدقع، لكن ذاك ليس موضوعنا حيث نود هنا أن نقول: بأن الواقع الديموغرافي والجيوسياسي لبلدي الأصل؛ سوريا هو شبيه تماماً ببلدي الحالي؛ سويسرا حيث هناك عدد من اللغات والثقافات المختلفة؛ (الألمانية وهي الغالبية، كما العربية في سوريا، وكذلك هناك الفرنسية والإيطالية والرومانشية)، والثقافات الأربعة ولغاتها هي معترفة بها وتعتبر لغات وطنية مع العلم؛ أن الذين يتحدثون الرومانشية لا يتعدون 0.05% من عدد السكان والبالغ ثمان ملايين وثمانمائة ألف تقريباً!

يعني عدد الذين يتحدثون الرومانشية أقل من (50) خمسون ألفاً، أي أقل من عدد سكان أي مدينة كردية في سوريا، وبالرغم من ذلك تعتبر لغة وطنية رسمية ومعترف بها! كما أن سويسرا محاطة بعدد من الدول ذات الهوية والثقافة القومية الواحدة؛ فرنسا، إيطاليا وألمانيا وبالرغم من وجود تلك الثقافات داخل سويسرا، إلا أن الألماني السويسري -وهم الغالبية كما الأخوة العرب في سوريا- يعتبرون أنفسهم سويسريين وليسوا ألماناً بمعنى الإنتماء الوطني وليس الثقافي، وكذلك الفرنسيين والإيطاليين السويسريين.. والسؤال؛ متى نعقل نحن السوريين؛ كرداً وعرباً وآشوريين وتركمان.. بأننا جميعاً سوريين ونعترف بأن في البلد عدد من الثقافات واللغات التي تغني واقعنا السوري. وبالتالي نعيش معاً في بلد حر ديمقراطي فيدرالي علماني، كما حال السويسريين؟!

أرجو أن لا يأتي من يقول؛ بأن نحن وين وسويسرا وين؟ وفقط لهؤلاء نقول؛ بأن عندما شرّعنا نحن السوريين حق المرأة في المشاركة بالانتخابات، كانت المرأة في سويسرا توضع مكان الدابة للحراثة.. نعم عندما تقرر الشعوب أن تتخلص من الاستبداد والشمولية والتخلف العقائدي فمن السهل بناء مجتمعات حضارية تقدمية ديمقراطية. وأعتقد كفانا نحن السوريين جميعاً، وبمختلف مكوناتها، ما عانينا من ظلم وقهر وكوارث وقد حان الوقت ليعيد الجميع حساباته، ونعيش معاً كسوريين، ومن دون أن تجوّر فئة على أخرى، بل كمواطنين كاملي الحقوق وكذلك الواجبات، كما حال السويسريين، فهل صعب أن نحقق هذه المعادلة والتي بالأخير تخدم الجميع وتخدم بلدنا وتنهي مأساتنا.. سؤال برسم الجميع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى