الحدث الجزائري

نهاية جلسات مجلس الأمة المخصصة لمناقشة بيان الحكومة

في مستهل الجلسة، أبرز رئيس مجلس الأمة بأنّ اجتماع اليوم كان مقرراً عشية يوم الخميس 13 أكتوبر 2022، بيد أنّ الحدث التاريخي الذي احتضنته الجزائر بإشراف شخصي ورعاية كريمة من رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، والدعوات الموجّهة إلى الهيئات الدستورية في البلاد وأعضاء الحكومة لحضور هذه الفعاليات، حذا بنا إلى إرجائه إلى نهار اليوم السبت.. وبالمناسبة أثنى كثيراً السيد رئيس مجلس الأمة على النجاح اللافت للنظر والباهر الذي رعته الجزائر بمساعي حثيثة وشخصية للسيد رئيس الجمهورية، الذي أثمر التوقيع على “إعلان الجزائر” المنبثق عن “مؤتمر لمّ الشمل من أجل تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية”.. وهو الحدثٌ الذي أوضح بشأنه بأنّه كان محصّلة للمبادرة التي أعلن عنها رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، إثر زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الفلسطيني محمود عبّاس، إلى الجزائر للمشاركة في الاحتفالات المخلّدة لستينية استرجاع السيادة الوطنية.. كما أبرز السيد رئيس مجلس الأمة بأنّ هذا الحدث سيخلّٓد في السجّل المشرّف والزاخر للدبلوماسية الجزائرية العريقة.. محيّياً – باسم أعضاء مجلس الأمة – السيد رئيس الجمهورية على هذه المبادرة وهذه الجهود التي تكرّس بالفعل لا القول فقط بأنّ الجزائر دائماً كانت وستظل إلى الأبد مناصرة للقضية الفلسطينية ولشعبها الأبيّ..

ليُشرع فيما بعد، في استكمال مداخلات السيدات والسادة أعضاء مجلس الأمة لمناقشة بيان السياسة العامة للحكومة، والبالغ عددهم عشرة (10) متدخلين، ثمّنوا فيها منجزات الحكومة وعدّدوا مكتسباتها وأثرها على الحياة اليومية للمواطنات والمواطنين، معربين في ذات الشأن عن كبير أملهم في بذل مزيد من الجهود من أجل مواصلة ما بقي من المشروعات بما من شأنه رفع الحاجة والغبن الذي طال بعض بلديات الجمهورية..

ليُشرع فيما بعد، الاستماع إلى تدخلات السادة رؤساء المجموعات البرلمانية الممثلة بالمجلس، وفيها أوضح السيد لزرق بطاهر، رئيس المجموعة البرلمانية للأحرار، بأنّ مجموعته البرلمانية تُثمّن المجهودات المبذولة من طرف رئيس الجمهورية لجمع شمل إخواننا الفلسطينيين، وتُحيي ثقافة الاعتذار التي تميّز بها السيد الوزير الأول، مسجلاً ارتياحهم في كتلة الأحرار بتكريس البند 111 من الدستور على أرض الواقع.. مشيراً بأن بيان السياسة العامة للحكومة حمل العديد من النقاط الإيجابية التي وجب تثمنينها والتنويه بها.. منها سعي الحكومة للتأسيس لاقتصاد قوي وتنافسي ومستدام.. من جهته، ثمّن السيد عفيف سنوسة، رئيس المجموعة البرلمانية للتجمع الوطني الديمقراطي، القرارات الصادرة عن السيد رئيس الجمهورية خلال الاجتماع الاستثنائي لمجلس الوزراء ومراميها في تحسين الوضع الاجتماعي والمعيشي للجزائريات والجزائريين ومواجهة كافة أشكال الاحتكار والمضاربة والممارسات المشينة المرتبطة بها.. منتقداً طريقة تعاطي بعض الذهنيات البالية مع المقاربات الجديدة في زمن الجزائر الجديدة.. داعياً الحكومة إلى ضرورة التعجيل في مراجعة قانوني البلدية والولاية بالنظر لعلاقتهما الوطيدة بالحياة اليومية للمواطنين، فضلاً عن إعادة النظر في قطاع التجارة الخارجية.. أمّا السيد ساعد عروس، رئيس المجموعة البرلمانية للثلث الرئاسي، فقد استهل مداخلته برفع أسمى آيات التجلّة والإكبار إلى السيد رئيس الجمهورية على نجاحه منقطع النظير في لمّ الفرقاء الفلسطينيين على أرض الشهداء، مهنئاً إياه والشعب الجزائري برمّته بهذا الإنجاز.. موضحاً بأنّ الممارسة التي نلحظها اليوم سمحت باسترجاع الثقة الغالية بين الشعب ومؤسساته.. مشيداً بالنهج المتّبع في الانتقال من اقتصاد تقليدي ريعي إلى اقتصاد متنوع منتج للثروة، وبالرفض المتجدد للسيد رئيس الجمهورية للاستدانة من الخارج حفاظاً على استقلالية القرار السياسي والاقتصادي الوطني وتجنباً لأيّ شكل من أشكال التدخل في شأننا الداخلي، مثمناً حرص الدولة على شؤون مواطنيها على الرغم من الظروف الصحية والاقتصادية التي عرفها العالم.. فيما نوّه السيد أحمد صالح لطيفي، رئيس المجموعة البرلمانية لحزب جبهة التحرير الوطني، بمضامين بيان السياسة العامة للحكومة، فضلاً عن المشاعر النبيلة التي أبان عنها حينما اعتذر من الأسر التي اكتوت من تداعيات قلّة أو ندرة بعض المواد الاستهلاكية.. مثمناً المنجزات التي حقّقتها الحكومة، ولافتاً إلى أنّهم في حزب جبهة التحرير الوطني، يعتبرون أنفسهم شركاء في الحكم وفي الحكومة.. مقترحاً على السلطات العمومية الالتفات إلى المناطق الحدودية عبر تخصيص برنامج تنموي استثنائي لما تمثله هذه المناطق من طوق أمان اقتصادي وأمني واجتماعي وكذا ثقافي.. معتبراً رفع التجريم عن فعل التسيير بمثابة رافد لتحرير الاستثمار من القيود والضغوطات التي التصقت به..

بعد استنفاذ تدخلات السادة رؤساء المجموعات البرلمانية، فًسح المجال لردود السيد الوزير الأول، على مجمل التساؤلات والانشغالات والمقترحات الواردة في مداخلات السيدات والسادة أعضاء مجلس الأمة، ورؤساء المجموعات البرلمانية حول ذات البيان.. وفيها جدّد قناعته لجاهزية الحكومة وكل الخيّرين من أبناء هذا الوطن من أجل تجسيد البرنامج النهضوي والطموح للسيد رئيس الجمهورية من أجل بناء جزائر جديدة يتطلع إليها الجميع.. معاوداً التذكير بأنّ الحكومة قد اضطلعت بمهامها خلال السنة المنصرمة في ظل ظروف صحية واقتصادية عويصة، لكنها وعلى الرغم من ذلك فقد اتخذت جملة من التدابير الرامية إلى رفع القدرة الشرائية للمواطن والمحافظة على النشاط الاقتصادي وعلى مناصب الشغل، مبرزاً بأن المبالغ المرصودة خلال الفترة الممتدة من سنة 2020 إلى سنة 2022، ما يفوق عن 400 مليار دينار جزائري على شكل نفقات مباشرة مخصصة لمكافحة وباء كورونا المستجد، مضافٌ إليها مبلغ 600 مليار دينار جزائري خلال ذات الفترة، هي النفقات غير المباشرة.. كما رافع لصالح الإجراءات الاجتماعية والاقتصادية لاسيما من خلال الزيادة الأولى في رواتب الموظفين عبر مراجعة الشبكة الاستدلالية للأجور وإعادة النظر في جدول الضريبة على الدخل الإجمالي وتخفيض معدله، حيث مسّ هذا الأخير أكثر من 9 ملايين مستفيد.. فضلاً عن استحداث منحة البطالة لطالبي الشغل وتمكينهم من التغطية الاجتماعية وذلك للمحافظة على كرامتهم.. وكذا مواصلة عملية إدماج المستفيدين من جهاز الإدماج المهني.. وفيما يتعلق بارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية، فقد شدّد على أن الحكومة ظلّت حريصة على دعم أسعار المواد الأساسية واسعة الاستهلاك والتخفيف من وطأة ارتفاع أسعارها في السوق الدولية وتأثيرها على المواطن الجزائري..

كما استعرض الوزير الأول مجهودات الحكومة في قطاع التربية، خصوصاً ما تعلق بتوفير النقل المدرسي للتلاميذ المتمدرسين وكذا مدى تقدم عملية توزيع الكتب المدرسية وبيعها، محيطاً السيدات والسادة أعضاء مجلس الأمة علماً بأنّ عملية توزيع الكتب المدرسية المجانية، إلى غاية نهاية الأسبوع الفائت، قد بلغت ما نسبته 99.4 بالمئة، فيما بلغت عملية بيع الكتاب المدرسي ما نسبته 93.2 بالمئة.. وأمّا بخصوص الانشغالات المعبّر عنها بشأن تذبذب تزويد ساكنة وهران بالماء، فقد لفت السيد الوزير الأول إلى أن ولاية وهران عرفت منذ شهر جوان من هذه السنة تحسّناً ملحوظاً في التزود بهذه المادة الحيوية، ومرتقب مزيداً من التحسن في الأشهر القليلة المقبلة بفضل المشاريع الجاري إنجازها..

وفيما يتعلق بشعبة اللحوم الحمراء والبيضاء، فقد دعا إلى إدراج مقاربة جديدة في تسييرها.. مبدياً استغرابه وامتعاضه من عدم وجود نتائج ملموسة لهاتين الشعبتين على الرغم من الدعم الكبير الذي تخصصه الدولة، معرباً عن أسفه من ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء الذي بلغ 2000 دج للكيلوغرام الواحد.. داعياً في الشأن ذاته، المربّين الحقيقيين، وليس المتطفلين والدخلاء، للتواصل مع الوزارة الوصية ممثلة في وزارة الفلاحة والتنمية الريفية من أجل تجسيد هذه المقاربة الجديدة خاصة ما تعلق منه بتوزيع مادة العلف بكل أنواعه لا سيما الشعير..

وأمّا بخصوص تعديل قانون النقد والقرض، فقد أكّد السيد الوزير الأول على أنّ هذا القانون يشكّل حجر الزاوية في مسار الانعاش الاقتصادي وتحقيق التنويع الاقتصادي عن طريق دعم الشمول المالي وتوفير مصادر تمويل جديدة للاقتصاد وتطوير السوق المالية.. محيطاً الحضور على أنّ الحكومة قد استكملت مراجعته، إذ من المرتقب عرضه على اجتماع الحكومة في الأيام القليلة المقبلة، مضيفاً بأنّ تعديلات عميقة تمّ إدراجها على هذا المشروع من شأنها أن تُعطي دفعة قوية على مسار إصلاح القطاع المالي والبنكي وتعزيز حوكمة بنك الجزائر وكذا استقلاليته..

وعلى إثر ذلك، اختتم مجلس الأمة أشغاله بإصدار لائحة تأييد ومساندة لبيان السياسة العامة للحكومة، تلاها عضو مجلس الأمة، السيد جلول حروشي.. وفيها بارك أعضاء مجلس الأمة مختلف الأشواط والخطوات التي قطعتها الدولة على درب استكمال البناء المؤسساتي، وأشادوا بالمنجزات والمكاسب المحقّقة في إطار تجسيد أهداف تحقيق الإقلاع الاقتصادي والاجتماعي وكذا التنمية المستدامة وفق تطلعات وآمال الشعب، بفضل السياسة الرشيدة المنتهجة، القائمة أساساً على التنويع الاقتصادي وتدعيم قدرات التصدير خارج المحروقات وتشجيع الإنتاج الوطني وترشيد الاستيراد؛ كما أكّد أعضاء مجلس الأمة على ضرورة مواصلة التدابير التي من شأنها تعزيز قطاعات الصحة، التربية، التعليم العالي، وتحسين نوعية الخدمات العمومية وترقية أداء المرفق العمومي، وتعزيز أنظمة الضمان الاجتماعي وتحسين إطار معيشة المواطن، من خلال تحسين القدرة الشرائية، عبر محاربة آفة الاحتكار والمضاربة غير المشروعة، وإعادة تثمين الأجور ومعاشات التقاعد ومنحة البطالة، التي التزم بها السيد رئيس الجمهورية، ويدعون في هذا الصدد الحكومة إلى بذل مزيد الوسع بإيـلاء كلّ الأهمية لقطاع الفلاحة باعتباره قطاعًا إستراتيجياً وركيزةً للاستقلال الاقتصادي الداعم للاستقلال السياسي، وضامناً للأمن الغذائي للبلاد.. مجددين انخراطهم الكامل في مسعى السيد عبد المجيد تبون، رئيس الجمهورية، لإرساء دعائم جزائر قوية، وطيدة الأركان، متينة البنيان، مهابة الجناح، ويؤكّدون دعمهم ومساندتهم للحصيلة الإيجابية لأداء الحكومة، طيلة سنة كاملة من العمل والتفاني في خدمة الدولة والشعب، في ظل صعوبة الظرف الداخلي والخارجي، مع لفت الانتباه إلى مواصلة الجهد لتدارك النقائص وسدّ الثغرات واستشراف الآفاق؛ وفي مجال السياسة الخارجية، نوّه أعضاء مجلس الأمة بالمسعى النبيل لرئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون حين جمع الأطراف الفلسطينية بالجزائر يوم الخميس 13 أكتوبر 2022 والذي أثمر إعلان الجزائر.. ليختموا بأنّ قدرنا وواجبنا وتاريخنا يستوجب منّا مضاعفة الجهد من أجل خدمة بلادنا على نفس مُثُل ومبادئ أولئك الذين ضحّوا في سبيل أن تحيا الجزائر، شهداء أبرار كانت آخر وصاياهم في ساحة الوغى “إِتْـــــهَـــــــلاَوْ في الجزائر”..

هذا، وفي ختام الجلسة، ألقى صالح ڨوجيل، رئيس مجلس الأمة، كلمة هنّأ من خلالها الحكومة على هذه الثقة.. معرّجاً على الالتزامات الـ 54 للسيد رئيس الجمهورية وبغاياتها السياسية، والتي تخلّلها دستور الجزائر الجديدة لسنة 2020، والذي أوضح بشأنه بأنّه دستور ليس كباقي الدساتير، ذلك أنّه دستور يُعنى بالحاضر كما المستقبل.. مستعرضاً أيضاً البنود والتدابير الجديدة التي تضمّنها لأول مرة القانون الأسمى في البلاد.. ومبرزاً بأنّ ما آلت إليه الجزائر في ظل هذا الدستور يُبشّر بكل خير..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى