تعاليقرأي

ميلاد آخر

فكري آل هير كاتب وباحث من اليمن

يولد الرجل في حياته مرتين، مرة من رحم أمه، ومرة أخرى من رحم الزمن بعد الأربعين..!!
ذات يوم، سوف تستيقظ فجأة مثلي لتجد نفسك في مستهل خريف العمر، بروح وفكر وشعور مختلف، وكأنك لم تعد ذاك الذي كنته من قبل.. ثم إنك للحظات تشعر بالغرابة تجاه من عساك اليوم تكون؟!- فلتدرك حين يحصل معك هذا، أن الحكمة تكمن في عدم الانجراف وراء أي فكرة خادعة توهمك بأنك في مرحلة انتقالية ليس لها بداية أو معالم نهاية..
بدلاً من ذلك: احصر تفكيرك في القلوب التي تنبض لأجلك..
في هذه اللحظات، عليك أن تتقبل التغيير الذي أجراه الزمن على ملامحك وفي تجاويف قلبك وعقلك، وأن تتخذ قرارًا بالاستمرار بطريقة ما جديدة وملاءمة في الحياة، وأن تنظر بعين المسؤولية تجاه من ينبغي أن تعيش لأجلهم، لأنك لم تعد تعيش لنفسك كما كنت تفعل من قبل..!!
من اليوم، ستضعف تدريجياً علاقتك بالمرايا، وتتعاظم علاقتك بوجوه تفاصيلك الحية يرافقك دائماً شعورك بالامتنان لله على كونهم بخير، وعلى كل جمال تلمحه في ملامحهم، ومن اليوم سوف تترسخ علاقتك بتلك الروح المتفانية، وأنت ترى انهماكها وانهدامها كل يوم لتبنيك وتعليك في أفق آخر لزمن آخر لست فيه سوى نقطة امتداد لوجود وبقاء تعبر عنه وجوه وشخصيات جديدة، كان من ذاتك وجوهرك أصل انبثاقها.. حيوات جديدة أنت فيها كامن متواري في المرتبة الثانية من متوالية تلك الأسماء الجميلة التي اخترتها دون أن يخطر على بالك كيف سيكون وقعها على شهادات الميلاد وأغلفة الدفاتر المدرسية..!!
لأجل ذلك كله، أنت اليوم مدين بما تبقى من عمرك، وبأضعاف ذلك لتلك الروح الصابرة والمثابرة التي كانت دائمًا الى جوارك ومن خلفك حتى هذه اللحظة..!!
..
** هل من قصة أخرى؟!- ربما

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى