رأي

من هذا الذي لديه القدرة على الوقوف في وجه النّظام ”الأخطبوط“؟

—-

رشيد مصباح(فوزي)

من المسائل التي ظهرت في عصرنا هذا، عصر التكنولوجيا والوسائل الحديثة، وفرضت نفسها بقوّة، وكان لها تأثير كبير وواسع في حياة الناس اليوميّة: وسائط التواصل الإجتماعي؛ الفيسبوك والانستچرام و التوك توك… والتي تحوّلت من وسيلة للتواصل وتبادل الرّأي إلى وسيلة للتملّق والمعاكسة.

مع انتشارها – الوسائل التكنولوجية الحديثة – وسهولة اقتنائها واستخدامها، صار من السّهل على كل واحد منّا الخوض في الأمور العامّة والخاصّة، بما في ذلك السيّاسيّة منها.

وكما أنّه من الجميل تعميم هذه الوسائل المتطوّرة حتى تساهم في نشر الوعي، ففي المقابل قد ساهمت أيضا في ظهور آفات خطيرة.

أصبح من السّهل الخوض في الأمور السياسة وكما هو من السّهل أيضا توجيه النّقد، ومخالفة الرّاي، ولأن بعض منّا لا يفقه في مثل هذه الأمور و يستحي من كلمة ”لا أعرف“؛ فهل يصحّ أن ينتقد ”بنّاء“ مثلا أستاذ في مادّة الفلسفة أو الأدب؟

لم يكن من السّهل معرفة أمور كثيرة؛ في السياسة والأقتصاد… وحتى الريّاضية منها، قبل انتشار هذه الوسائل. لكن و بحمد الله وبفضل – هذه الوسائل المعرفية الحديثة – صار بإمكان كل واحد التزوّد بالمعلومات من مصادرها الرسميّة. ولم يعد من السهل على الأنظمة والدوّل صناعة الرأي و توجيهه لما يخدم أغراضها – كما كان ذلك من قبل . فالعالم اليوم عبارة عن قرية ولم يعد للحدود الجغرافية التي ظلّت تشكّل عائقا أمام النّاس من معنى في هذا العصر، عصر ”الهايتك“ والعولمة.

قبل انتشار هذه الوسائل المعرفية الحديثة ووصولها إلينا، لم نكن نعرف أن هناك نظاما عالميا تتزعّمه الولايات المتّحدة الأمريكية، مثلا. وأن هذا النظام ليس وليد الصدفة بل هو تحصيل حاصل. لم نكن نعرف أنّنا نعيش في عالم أشبه بقرية ونخضع لنظام عالمي تتحكّم فيه القوى الكبرى المعروفة، قبل هذا. ولم نكن نعرف أن هناك من يبحث عن التحرّر من قبضة هذا النّظام ”الأخطبوط“ الذي يسيطر على العالم.

هذا النظام العالمي الذي يتزعّمه الغرب وعلى رأسه الولايات المتّحدة الأمريكية، والذي ظاهره ”الرّحمة“ وباطنه ”العذاب“، هو من بنت أفكار نخبة من اليهود الصهاينة المتنوّرين، المعروفين نظرياتهم وأفكارهم الماديّة التي غيّرت مجرى التّاريخ في القرون الوسطى.

لم يكن من السّهل إقناع عموم الناس بأن كل هذه الانقلابات التي حدثت وتحدث في العالم من ورائها هذا النّظام العالمي الذي لا يغمض له جفن يراقب ما يجري في العالم وفي الدول العربية والإسلامية على وجه الخصوص؛ ”عينه على وهران ويده في طهران ورجله في الظّهران“. أو كما قال عنه الشيخ البشير الإبراهيمي – رحمة الله عليه – وإن كل محاولة هدفها الخروج عن سيطرة هذا ”الأخطبوط“، تقابل بالقهر وبالرّدع. لذلك لم تنجع الثورات العربية، ولم تفضي إلى أيّ تغيير.

لقد تم إجهاض التجربة الديمقراطية في الجزائر، والانقلاب على الإخوان في مصر؛ بعد فوزهم في انتخابات نزيهة شهد لها العالم ولم تكن لترضي الغرب الذي لا يريد لشعب مصر أن يتحرّر من الاستبداد ويمتلك زمام أموره بنفسه لأن ذلك يشكّل خطرا على إسرائيل. وكذلك الأمر بالنسبة للتجربة التّونسية.

الولايات المتّحدة الأمريكية التي ترفع شعار الحريّة تصدّت لطلاّب الجامعات الذين ندّدوا بما يجري في غزّة من قتل وإبادة للجنس البشري، والولايات المتّحدة تنتهك، ولأول مرّة في تاريخها، حرمة الدّيمقراطية التي ظلّت ترفع شعارها وقتا طويلا.

هذه الدولة تتزعّم النظام العالمي، وهي التي تبدو في الظّاهر أنّها تحاول لجم (نتنياهو) حكومته المتطرّفة التي تريد إبادة الشّعب الفلسطيني، وهي التي وفي الوقت ذاته لا تتوانى في دعم إسرائيل بمختلف الأسلحة الفتّاكة. هذه الدولة التي تخضع لسيطرة اللّوبيات الصهيونية هي من تتصدّر النظام العالمي وتتزعّمه.

لقد تم بالفعل تنفيذ البنود التي وردت في تعاليم وأحكام ”التلمود“؛ وورد في ”بروتوكولات حكماء صهيون“؛ وها هي الشعوب التي خرجت ذات يوم تندّد بالطغيان، تبكي اليوم وتصرخ من أجل خسارة مقابلة في كرة القدم و”عاهرة“ انستغرام تبدي مفاتنها أمام الكاميرا توفّت على المباشر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى