أمن وإستراتيجية

مفهوم المناورات المشتركة للجيوش

 
تستثمر الدول في بناء قواتها المسلحة الكثير من الأموال وتأخذ جزءاً كبيراً من حجم الموازنات بعضها يذهب في التصنيع الحربي وبعضها للشراء المباشر للأسلحة والتجهيزات وبعضها يصرف لغرض التدريب وقد يسأل المواطن العادي عن المردود الفعلي لصرف تلك المبالغ وسوف أحاول أن أرد على هذا التساؤل المشروع من خلال هذا الطرح.
• التدريب وأهميته: يعتبر التدريب أهم العناصر التي ترتكز عليها القوات العسكرية لتنفيذ مهمتها الأساسية في الدفاع عن الوطن فقوة عسكرية غير مدربة لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تحقق النصر مهما هيأت لها من إعداد أو أسلحة حديثة.
• نظرة إستراتيجية: يدور على الساحة العسكرية العربية منذ عام ۱۹۸۰م، نشاط تدريبي مشترك مكثف بين دول عربية وعربية ودول عربية وأخرى أجنبية، فهل يعني ذلك مجرد تعاون عسكري بين دول ذات مصالح مشتركة؟ أم أنه شعور متزايد بأخطار محدقة بالمنطقة؟ أم هناك ضرورات منطقية أخرى؟ لذلك يجب إلقاء الضوء على هذه القضية لأن العالم أصبح في الوقت الحاضر عبارة عن قرية صغيرة بفضل الثورة الثقافية الهائلة في علوم الإتصالات والمعلومات والبث وأصبح كل شيء متاحاً وحتى لا تحاك القصص والروايات عما يجري يجب أن يقدم التحليل العسكري والسياسي بالشكل الذي يمكن فهمه من جانب المواطن والجندي.
• الهدف السياسي من التدريب المشترك: للتدريب العسكري المشترك بلا شك فوائد فنية كبيرة مثل إكتساب الخبرات والرفع من من حرفيتها العسكرية إلا إنه في الجانب الآخر يعتبر أحد مظاهر الإستخدام السياسي للقوة والواقع أن مسألة الإستخدام السياسي هذه ليست واضحة للكثيرين ونظراً للأهمية السياسية للموضوع فقد كثف الكتاب والمفكرين العسكريين من تحليلاتهم نظراً للفوائد الجمة التي يمكن أن تعود على القوة العسكرية من هذه التدريبات والتي منها:
۱- إبراز حرفيتها وكفاءتها القتالية.
۲- الرفع من مستوى الإستعداد القتالي.
۳- القدرة على التنسيق والمعاونة الإدارية واللوجستية.
– ولعل الهدف السياسي النهائي من وراء هذه التدريبات هو توجيه رسالة رادعة لطرف ثالث أو عِدة أطراف أن هذه الدولة تحتفظ بقوات مسلحة قوية وذات كفاءة قتالية عالية من هنا كان معظم التمارين المشتركة التي تمت في المنطقة كانت من أجل خدمة الأمن الوطني أو الإقليمي.
• أثر التمارين المشتركة على الأمن الوطني: يستغرب أو يندهش البعض من إجراء التمارين المشتركة مع قوات دول كان بعضها معادياً في الماضي والبعض الآخر لا يستبعد أن يكون معادياً في المستقبل، وإذا ألقينا نظرة الآن على حلف شمال الأطلسي وخاصة بعد إنتهاء الحرب الباردة نجد أنه إنضم إليه كثير من الدول التي كانت معادية وبإعتبار أن هذه آلية جديدة فقد أختفت كثير من الثوابت الأمنية التقليدية حتى أننا نجد مثلاً أدق مواصفات الأسلحة بشكل عام تباع على الأرصفة في أوروبا ونحن نعتبر ذلك من أدق الأسرار لذلك يجب أن نركز على حفظ الخطط العسكرية الحقيقية وإعتبارها أهم هواجس الأمن العسكري وكذلك النوايا وبالرغم من ذلك كله يجب اتخاذ إجراءات أمنية محددة لمنع إختراق الأمن الوطني بشكل عام مثل التحرز من الأعمال الإرهابية أو أن تمارس هذه القوات أو تجلب معها ما يخالف المعتقدات والعادات السائدة في البلاد وأن تغادر حال انتهاء التمرين.
• التمارين العسكرية المشتركة وفوائدها: بحساب المكسب والخسارة بلغة رجال الأعمال سوف نجد أن الدول التي أتخذت من التمارين العسكرية شكلاً من أشكال الإستخدام السياسي للقوة العسكرية قد حققت لنفسها مكاسب جمة سواءً على الصعيد السياسي أو العسكري أو الأمني وحتى الإقتصادي فعلى الجانب العسكري تبادل الخبرات العسكرية والقتالية وكذلك تعميق الروابط مع دول الإتفاق العسكري وتوحيد المفاهيم مع الدول الشقيقة والصديقة والتطوير المستمر في نظام التسليح فضلاً عن دعم العلاقات السياسية والإقتصادية، هذا فضلاً عن إكتساب السياسة الخارجية للدولة قوة نفوذ عالية لتحقيق أهدافها الوطنية ولا شك أن إستمرار هذه التمارين على المستوى البعيد سوف يساعد على البناء والتقويم بشكل ممتاز وفي النهاية يمكننا القول بأننا من خلال هذه الآلية يمكن أن تنجح سياسياً في تحقيق مفهوم الوقاية العسكرية والحيلولة دون نشوب الحرب من خلال تحقيق ردع سياسي بشكل عسكري وصولاً إلى تحقيق منظومة أمنية حضارية كبيرة بأقل حل إنفاقي ممكن.
أسد البراري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى