الجزائر من الداخل

مفهوم الثورة الإدارية

المنصور جعفر
لإزالة كثير من أسس ومظاهر الفساد لابد من تطهير وإعادة تنظيم هيئات الدولة القاعدية منها والرئاسية على أن يكون ذلك التطهير بشكل قانوني ديموقراطي، ولابد من الإهتمام بالإنتقال من حالات “الإصلاح الإداري” الجزئية إلى “الثورة الإدارية” المتكاملة.
من معالم الخدمة المدنية والإدارة العامة:
يركز كثير من الناس مع تسميات “الخدمة العسكرية” و”الخدمة السياسية”، ..إلخ على تسمية “الخدمة المدنية” أو” السلك الحكومي” كتسمية للعمل وللعاملين في القطاع الحكومي وإدارته العامة، وتشمل نوعين رئيسيين:
النوع الأول: مرتبط ببناء الوطن (هيئات الانتاج والنشاط الاقتصادي)
النوع الثاني: مرتبط بتنظيم مصالح الأفراد (استخراج أوراق، تصاديق، تصاريح).
في غالبية دول العالم تعاني الإدارات الحكومية غالباً من ثلاثة أمراض هي:
1- الزيادات المستمرة والمتوالية في:1- تعداد الهيئات، وفي 2- زيادة أو تخفيض العاملين، وفي 3- تعداد الإجراءات، و4- الزيادة في الانفاق، لكن مع انخفاض في عدد ونوع انجازاتها (= الترهل البيروقراطي)
2- إضطراد التميز الفردي لكل موظف/ مدير وزيادة الخلافات الشخصية في كثير من دوائر العمل،
3- تقلب السياسات، ويشمل التقلب ثلاث سياسات: 1- سياسة اهمال وتهميش المؤسسة، وامكاناتها، 2- سياسة ضغط عامليها واستهلاك قدراتها، و3- سياسة الدلع والتميبز لأعمالها وعامليها.
ترتبط أمورالوقاية والعلاج من هذه الأمراض البيروقراطية ومفاسدها بتخفيض حجم الإدارات الحكومية وتقصير تمدد ظلها الإداري الماثل في زيادة الضرائب الحكومية وبالتالي رهق المواطن بتكلفة الخدمات والمعيشة .
ترتبط عمليات تخفيض ودمقرطة العمل الحكومي والخدمة المدنية بالآتي:
1- تحويل مؤسسات الإقتصاد ومشاريعه إلى تعاونيات وشراكات عامة بين المنتجين، وادارة الوحدة والدولة، (ولاية، إقليم، مركز)
2- تحويل النوع الثاني من الخدمة المدنية المرتبط باستخراج الأوراق والتصاديق والتصاريح إلى كمبيوترات وصيغ حاسوبية.
3- أن يكون تعيين الموظف وفق الكفاءة العلمية والخبرة وبعض الظروف الإجتماعية (جغرافية السكن وحجم الأعباء الأسرية والعائلية).
4- قيام رؤوساء الأقسام بانتخاب المدير وقيام المديرين بانتخاب رؤوساء القطاعات، وقيام رؤوساء القطاعات بانتخاب الوزير. وشبه ذلك بانتخاب المسؤول الأعلى في المجالس الشعبية وفي الكليات والجامعات، وفي الهيئة القضائية وحتى في الوزارات العسكرية.
الفلسفة العامة لهذه التغييرات:
ان نهضة المجتمع وديمقراطية الدولة لاتتحقق مع الاستبداد والفساد الحكومي،
لذا لابد دمقرطة نوعي العمل الحكومي: النوع الأول الخاص بالتنمية، والنوع الثاني الخاص ياستخراج التصاريح والتصاديق والرخص والأوراق الحكومية.
يرتبط تحقيق الديمقراطية في مجال الإدارة العامة بانتقال الدولة من حالة تحكم السوق أو الأفراد في معيشة ومصير الشعب، وتحولها إلى حالة حكم الشعب لدوائر العمل، شبه حال المحليات،ليس فقط بانتخاب المدراء والوزراء، بل وشراكة موظفي الخدمة المدنية في أرباح الدولة مع بقية الشركاء المفترضين (المزارعين والعمال) في مشروعات الشراكة العامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى