الجزائر من الداخلدراسات و تحقيقات

مطلوب ثوره في التعليم

 
عدلي عبد القوي العبسي
هل نحتاج الى اعاده بناء المنهج التعليمي ؟
سؤال مهم يداهمنا عند مواجهه تفجر المشكلات الاجتماعيه
الازمويه والتي نجد فيها كمجتمعات متأخره اننا ما زلنا نراوح في حاله من العجز بل والنكوص والتدهور
والتهديد حتى بفقدان كل مكتسبات التطور الحاصله منذ زمن
هذا السؤال المهم هو : هل نحن حقا بحاجه الى اعاده بناء المناهج التعليميه في كل المستويات التعليميه على الاسس الصحيحه المطلوبه لتغدوا مناسبه وملائمه لتخريج جيل جديد قادر على مواجهه معضلات التنميه وازمات المجتمع .
الجواب ياتي سريعا ويقفز الى اذهاننا بيقين تام
نعم ، فجانب مهم من جوانب ازمتنا يكمن في الوعي والذي يبدأتكوينه من المنهج التعليمي
ولابد بادئ ذي بدء من عقد مؤتمر للتعليم يدعى اليه كافه الجهات المعنيه والخبراء والقوى السياسيه لدراسه قضايا استراتيجيه التعليم و تطوير واعاده بناء السياسات التعليميه
ثم للخروج بسياسه جديده تهتم بكل ما تتطلبه مدخلات التعليم الجيد والمثمر ابتداء ك رصد ميزانيه ملائمه للتعليم لغرض تغطيه التكاليف الاستثماريه في التعليم وجوانبه المختلفه : تطوير البنيه الماديه وادخال التقنيات التعليميه الحديثه وتحقيق مجانيه التعليم والانفاق على بحوث التعليم والتطوير التربوي ومنها تطوير المناهج التعليميه وربط التعليم بالبيئه والتنميه والمستقبل .
نعم فهذه باتت اليوم من البديهيات المسلم بها في اي استراتيجيه او رؤيه وطنيه يتم تقديمها للنهوض بالمجتمع الى مستوى او نقطه معينه في فتره زمنيه ما .
والمناسبه هنا مناسبه هذه المقاله هي ما يتم تقديمه من رؤى وطنيه واستراتيجيات في اكثر من بلد عربي لمرحله ما بعد عشريه النكوص التس سببتها ثورات الربيع العربي والثورات المضاده لها .
وفي بلدنا اليمن تقدم حكومه الانقاذ والمجلس السياسي الاعلى رؤيه وطنيه للعشر السنوات القادمه
ويتم الان تحقيق التفاعل المجتمعي معها .
وقد احببت ان انبه الى قضيه اساسيه في كل رؤيه وطنيه الا وهي قضيه التغيير في مجال التعليم
ولكن ما هو فرس الرهان في تحقيق النجاح في هذا المجال الحيوي ؟
لو فكرنا في الجواب لهذا السؤال سنجد ان
النقطه الاكثر اهميه والحاحا هي : ( المنهج التعليمي ) وهي المسأله االمحوريه التي نركز عليها في مقالتنا هذه وعندما نقول المنهج التعليمي فاننا نركز على المنهج التعليمي في المدرسه و لكونها اي ( المدرسه ) هي المبتدأ وهي الاساس وهي عمليه الحفر اوالنقش كما يقول المثل وهي المستوى الاولي والاهم في التكوين المعرفي وخلق الاستعداد الذهني والنفسي والمعرفي والقيمي التربوي للدخول في عمليه البناء الثقافي المعرفي التي يحتاجها المواطن الجيد
نعم ، هاهنا تكمن البدايه ..
والبدايه من المنهج التعليمي المدرسي
فنحن نحتاج الى اعاده بناء المنهج الدراسي التعليمي في المدارس ليغدوا منهجا ثريا بالمعرفه يساعد على تخريج جيل جديد متعلم لديه الاسس الثقافيه المعرفيه باتجاه البناء الثقافي
المطلوب في زمن الانفجار المعرفي والمعلوماتي
والاشتغال هنا سيكون في بعدين هما محتوى هذا المنهج الكمي والنوعي وطريقه تدريسه
طرائق التدريس
ينبغي علينا ان نغادر الطريقه التقليديه القائمه على الاستظهار والتلقين والارسال الاحادي
لتحل محلها الطرق التفاعليه الابتكاريه التي تتاح فيها للطلاب عمليه البحث والتفكير واقامه التجارب العمليه والنقاش والارتباط المباشر بالبيئه المحيطه والانتاج وايضا عن طريق الاستخدام الفعال لتكنولوجيا التعليم عن بعد
والاستفاده من الامكانيات الهائله التي تتيحها منجزات الثوره المعرفيه المعلوماتيه كالانترنت وغيره .
المحتوى الكمي والنوعي
لا شك باننا قد ابتلينا بمناهج تعليميه على مستوى الجامعه : ناقصه المحتوى وقديمه ولا تواكب التطورات المعرفيه والاكتشافات الحديثه ومعظمها يشكل ميراث ما قبل ثلاثه الى اربعه عقود !!
وهذا واقع صادم !!
فالمناهج التي يتم تدريسها فضلا عن كونها مناهج يغلب عليها المحتوى النظري وليس العملي فهي بعيده كل البعد عن تلبيه احتياجات السوق والتنميه ولا تخرج مهنيين جاهزين للتعامل مع المستجدات الاخيره ولا مواكبه ثوره الانتاج والمعرفه .
كذلك الحال بالنسبه للمنهج على مستوى المدرسه اي التعليم في المستويين الاساسي والثانوي لا يجهز ويعد جيلا له القابليه للاستمرار في المسار الصحيح والمراكمه والبناء على النحو الذي يلبي هذه الاحتياجات .
و من ينظر نظره عابره الى المناهج الدراسيه في عالمنا العربي يفاجأ ان هناك نقصا كبيرا في عدد المواضيع او العلوم التي ينبغي تدريس اساسياتها وادخالها ضمن
قائمه العلوم التي يتم تدريسها ابتداء من الصف الثامن وما فوق
ونقترح هنا اضافه هذه العلوم الى حزمه المنهج الدراسي بحيث يتم تقسيم مواضيع اساسيات كل علم من هذه العلوم او المعارف في خمسه كتب تدرس من الثامن الى الثاني عشربالتسلسل من اول الدروس الاساسيه المتعلقه بمفهوم هذا العلم وصولا الى تغطيه اخر هذه المواضيع الاساسيه على ان تواكب هذه التغطيه اخر الاكتشافات والنظريات والتطورات في مواضيع هذه العلوم
والامر لا يقتصر على العلوم فقط وانما لابد ان يكون الاهتمام ايضا بالموسيقا والرسم والتربيه الرياضيه
واالاداب واللغات وغيرها من المجالات المعرفيه الهامه .
علوم مهمه لا تدرس !! لماذا ؟!!
لا شك ان هناك العديد من هذه العلوم الطبيعيه والانسانيه التي يحتاج الطالب لتعلم اساسيتها لكي يستطيع ان يواكب التغيرات في عصرنا هذا ولكي يكون فاعلا في خدمه مجتمعه وبناء وطنه ملما بالقضايا الاساسيه التي تدور حولها حياتنا المعاصره .
والسبب في عدم اعتماد هذه العلوم للتدريس يعود لاسباب ثقافيه وسياسيه تتعلق بالتابوهات والتحيزات او الاحتقار و الازدراء او الاعتقاد بعدم صدقيتها او عدم الوعي باهميتها وخطوره تغييبها عن الناشئه في زمن اليوم
او ربما لاسباب ماديه او اخرى متعلقه بمفهوم خاطئ عن قدره الطلاب والتلاميذ على استيعابها
او الاعتقاد بفرعيتها وثانويتها وضروره ضمها الى علوم اشمل هي امهاتها كالحاق الجيولوجيا والفلك مثلا
بالجغرافيا بوصفه (العلم الأم ).
نذكر في الاسفل هنا قائمه بهذه العلوم المهمه من وجهه نظرنا وهي كالتالي:
اسس العلوم الصحيه :
(تخيل معي مدى حاجتنا الى معرفه الاساسيات حول الامراض واساليب الوقايه منها في زمن انتشار الامراض والاوبئه خصوصا الفتاكه منها
وما ينتج من توعيه صحيه اساسها هو المعرفه العلميه ولا يكفي هنا ادماج المفاهيم الصحيه في مناهج العلوم
التي تدرس لكونه هذا غير كاف ولا يقدم الوجبات المعرفيه المطلوبه للالمام باساسيات الصحه وكل ما يتعلق بها .
الجيولوجيا
( نظرا للاهميه البالغه لعلوم الجيولوجيا في الادراك البيئي والتنميه الصناعيه وقضايا الامن المائي وارتباطها بالكثير من المجالات الحيويه الاخرى
نرى انه من المهم وضع اسس منهج تعليمي اساسي للجيولوجيا يساعد الطلاب في المدرسه ابتداء من الصف الثامن من ذوي الميول العلميه باتجاه هذا العلم في التعرف والتوجه اللاحق اثناء تحديد التخصص الملائم
كذلك يساعد في فهم الكثير من الظواهر الطبيعيه فهما علميا سليما دون الوقوع في اسر الخرافات والمفاهيم الخاطئه الموروثه من ازمان غابره .
مناخ وارصاد
( ان فهم قضايا تغير المناخ التي تمس صميم حياه الانسان المعاصر تقتضي الالمام باساسيات علمي المناخ والارصاد وتوفر القدر الكافي من الوعي المناخي البيئي )
الوراثه
جميعنا يعرف ثوره الجينات و سلبياتها وايجابياتها وعلاقه الوراثه بالامراض والطموحات العلميه الهندسيه الجينيه في الوقايه منها ونعلم كذلك الاشكالات المعقده التي سيواجهها الجيل القادم في التعاطي مع نتائج ثوره الجينات في الغذاء والصحه والامن والاخلاق وو غيرها من الاثار المحتمله.
احصاء :
تدخل علوم الاحصاء في صميم الدراسات والابحاث العلميه ولا غنى عن المناهج الاحصائيه في دراسه الظواهر الطبيعيه والاجتماعيه
معلوماتيه :
العصر هو عصر الثوره المعلوماتيه والاقتصاد هو اقتصاد المعرفه المعلوماتيه وتكاد نظم المعلومات والبرمجه و علوم الحاسوب ان تكون قد غيرت كل شئ في مناحي حياتنا بل و حولت مجتمعاتنا الى مجتمعات المعرفه لها خصائص وسمات وعلاقات وظواهر جديده .
اقتصاد :
ترتبط مشكلاتنا المجتمعيه اساسا بمعضله الاقتصاد والاقتصاد هو اساس مجتمعاتنا والمولد الاساس لكل الظواهر الاجتماعيه وبدون حل المشاكل الاقتصاديه يفشل المجتمع وينحط ويتخلف الى ان يصبح مجتمعا هامشيا على كتاب الحضاره .
اداره : وعلوم الاداره هي اهم العلوم لان اساس الاخفاق في تطبيق اهدافنا وبرامجنا بل وتطوير نظمنا يكمن في سوء الاداره
تعلم اللغات
لغه اضافيه ( فرنسيه – المانيه – اسبانيه – روسيه – صينيه- هنديه – يابانيه )
وهذه مطلوبه و لكنها اختياريه والغرض هنا الاعداد لمجاميع التواصل المستقبلي مع الشعوب الفاعله لتسهيل عمليه حوار الجيل مع الثقافات الاخرى ولتحقيق افكار التبادل الثقافي والمعرفي والتكنولوجي والتبادل التجاري والتواصل الحضاري ككل .
الفلسفه والمنطق : و هي اساس الرؤيه وقاعده الفهم السليم للحياه والانسان والكون فبدون المنهج الفلسفي الصحيح علميا يستحيل ان نتقدم اجتماعيا او نتطور حضاريا او نحقق التفاعل الجدلي الانساني الثوري الموضوعي مع بيئتنا الاجتماعيه والطبيعيه
البيئه : لكي نفهم الواقع المحيط بنا وظواهره وعلاقاته ونحقق التناغم معه من دون اي اختلال وبدون العلاقه السليمه مع البيئه وفهم مبادئ وقوانين التناغم والتفاعل الجدلي الخلاق نعرض مكتسباتنا الاجتماعيه والاقتصاديه والحضاريه الشامله لمخاطر الاندثار
ان الاعتداء على البيئه وعدم التصالح معها يعرضنا لمخاطر جمه تصل الى حد تهديد حياه الجنس البشري وحضارته وقد رأينا كيف ان قضايا البيئه تقفز الى صداره الاهتمام المعرفي في الوقت الحالي .
علم النفس :
لا شك هنا ان تنامي مخاطر الامراض النفسيه في عصر وزمن ونظام عالمي تنتشر فيها مظاهر تدهور الصحه النفسيه تستدعي الالمام بالقدر الكافي بهذه الظواهر ومعرفه سبل معالجتها و الحد من انتشارها في جميع مناحي حياتنا لما لها من تأثير سلبي على صحه المجتمعات وعلى الانتاجيه والتطور .
فلك : تستعد البشريه في زمن اليوم للقيام بمغامرات غزو الفضاء وتتطلع لمعرفه اسرار الكون وحل الغاز موقعنا ومنزله حضارتنا فيه ومن غير اللائق ان تبقى مجتمعاتنا العربيه في ذيل السباق في هذا المضمار
لان هذا يعني مزيد من التأخر والتخلف والضعف .
الاجتماع
: نحن كائنات اجتماعيه تحيط بنا ظواهر اجتماعيه وننخرط في علاقات اجتماعيه متنوعه ونجد انفسنا محشورين داخل بنى اجتماعيه محكومين بها ولكننا ايضا نطورها بنضالنا الاجتماعي الخلاق
ولدينا مستويات من الوعي الاجتماعي وانماط لهذا الوعي ومن المهم جدا ان نعرف لوحه واقعنا الاجتماعي وكيفيه تغييره وتثويره من اجل الوصول الى تحقيق التطور والسعاده والرفاه وتحقيق انسانيه الانسان الحقه .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى