في الواجهةقانون وعلوم سياسيةقانون وعلوم سياسية و إدارية

مافيا الدعارة العالمية

ماجد حاوي الربيعي

يُعَدُّ الاستغلال الجنسي أكثر صور الاتجار بالبشر انتشاراً على مستوى العالم بل أخطارها على الإطلاق (. وذلك نظراً لما يحققه هذا النوع من الاتجار من أرباح أدت إلى هجر كثير من تجار السلاح والمخدرات نشاطهم الأصلي واستبداله بهذا النوع من الاتجار، هذا فضلاً عن كونها أقل مخاطرة وعقوبة من ناحية مع ضمان استمرارية أرباحها من ناحية أخرى نظراً لكون الإنسان سلعة طبقاً لمهنة التجارة غير قابل للاستهلاك في الزمن القصير. ولم يرد تعريف مصطلح الاستغلال الجنسي أو استغلال دعارة الغير في بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص وخاصة النساء والأطفال لعام 2000. وقد نص البروتوكول على صور الاستغلال كحد أدنى منها استغلال دعارة الغير والاستغلال الجنسي وهذا يعني إن البروتوكول يعدُّ تجنيد النساء البالغات في البغاء اتجارا بالبشر إذا كان مصحوبا بالتهديد باستخدام القوة أو استخدامها أو بأشكال أخرى من القسر أو الخداع أو إساءة استعمال السلطة أو استخدام المبالغ المالية للسيطرة على النساء المعنيات.
وفي أثناء صياغة البروتوكول فقد تخلل الجلسات خلاف كبير حول إدراج عبارة ” الاستغلال الجنسي ” في تعريف الاتجار بالبشر حيث اقترحت بعض المجموعات حذف تلك العبارة من التعريف بوصفها عبارة غامضة ومحل خلاف وقد رأت المقررة الخاصة بالأمم المتحدة المعنية بالعنف ضد المرأة إن هذه العبارة عرضة لتفسيرات مختلفة يمكن إن تؤدي إلى التساؤل حول المعنى الحقيقي لتلك العبارات وقد رأى البعض الأخر تضمين عبارة ” الاستغلال الجنسي” بالتعريف تاركين للمشرع الوطني في كل دولة تعريف المقصود بها واضعين بالاعتبار مدى ما يشيده اختلاف النظام القانوني في كل دولة عن الأخرى من اختلاف في تفسير وتعريف النصوص القانونية.
وعرَّفتْ المادة الأولى من اتفاقية حظر الاتجار بالأشخاص واستغلال دعارة الغير لعام 1949
دعارة الغير بأنها “استغلال شخص آخر أو إغوائه أو تضليله على قصد الدعارة حتى برضا هذا الشخص”.
ولعل أبشع صور الاستغلال الجنسي هو استغلال الأطفال في البغاء الذين يمثلون البنية الأساسية والثروة البشرية المستقبلية للمجتمعات كافة باختلاف أنظمتها واقتصادها, وان إعلان ستوكهولم في عام 1996 قد لفت انتباه المجتمع الدولي للاستغلال الجنسي للأطفال ففي السنوات الخمس الأخيرة التي نصت على جدول أعمال ستوكهولم كان هناك تدفق ملحوظ لإبرام الصكوك الدولية والخاصة التي تركز في وضع معايير أساسية لحماية حقوق الأطفال, وأهمها البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الأطفال بشأن بيع الأطفال واستغلال الأطفال في البغاء والمواد الإباحية.
وقد سارت التشريعات الوطنية الخاصة بمكافحة الاتجار بالبشر على نهج البروتوكول كونها نصت على اعتبار الاستغلال الجنسي صورة من صور الاستغلال، كما أوضحنا سابقاً في تعريف الاتجار بالبشر في التشريعات الوطنية إلا أنها لم تبين ما المقصود بالاستغلال الجنسي وهذا يعد عيباً تشريعياً اعترى القانون ولذلك فقد كان الأحرى بالمشرع أن يبين ما هو المقصود بهذه العبارة ونطاق تطبيقها حتى لا يسبب إرباكا للقارئ القانونيِّ أو القائمين بتطبيقه إعمالا لمبدأ الشرعية.
وتدل الإحصائيات الواردة في هذا الشأن على أن تجارة الجنس تقسم العالم على ثلاث مناطق هي: –

  • دول العرض: وهي الدول المصدرة للضحايا غالباً ما تكون دول فقيرة تعاني من العديد من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والحروب منها دول شرق وجنوب آسيا ودول الاتحاد السوفيتي السابق وأمريكا اللاتينية والكاريبي وإفريقيا.
  • دول الطلب: هي الدول المستوردة وهي على عكس الدول المصدرة، فهي تتميز بالغنى وقد تكون دول صناعية كبرى، وتتمتع بدرجة عالية من الاستقرار السياسي والاقتصادي فضلاً عن تقدمها العلمي. ومنها المانيا وإيطاليا وفرنسا وسويسرا وهولندا وهي دول غرب أوربا ودول الخليج واليابان والولايات المتحدة الأمريكية.
  • ودول: دول العبور (ترانزيت) وهي بمثابة حلقة الوصل بين الدول المصدرة والمستوردة.

المحامي ماجد الربيعي
المدير المفوض لشركة انوار المسلة الدولية
للخدمات والاستشارات القانونية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى