أخبارجواسيسدراسات و تحقيقاتفي الواجهة

ماذا تخفي الملفات الطبية لرؤساء الدول و رؤساء الجمهورية

تشترط كل قوانين الدول في العالم أن يكون رئيس الجمهورية أو رئيس الدولة سليما من اي مرض نفسي أو عضوي قد يؤثر على طبيعة القرارات التي يتخذها أثناء تنفيذ المهام المنوطة به ، و تعتبر الكثير من الدول الملف الطبي لرؤساء الجمهورية أسرار دولة لا يمكن الكشف عنها وتبقى ضمن الارشيف السري للدولة لعقود من الزمن ، و باستثناء شهادات و مذكرات شخصية لمسؤولين كبار لا تتوفر أدلة قاطعة حول الامراض النفسية و العصبية لرؤساء الدول .

الحقيقة أن الاعتلالات النفسية تكاد تكون ظاهرة شائعة لدى حكام اميركا واوربا ، وهذا أستاذ الطب النفسى المصري الدكتور أحمد عكاشة ، سبق له وأن ” رجح بأن 50 % من رؤساء أمريكا كانوا يعانون من أمراض نفسية” ، أما الدكتور باندي لي ، استاذ علم النفس في جامعة “ييل” الأمريكية فقد تحدث عن دونالد ترامب، الرئيس الـ 45 للولايات المتحدة بين 2017 – 2021 قائلا ما نصه “خلال 20 سنة في عملي مع السجناء والمعتلين النفسيين لمعالجتهم والسيطرة على تصرفاتهم لمنعهم من العودة للعنف، قمت في الحقيقة بالتعامل مع الآف الحالات المشابهة تماما لحالة ترامب”.
أما عن الرئيس الـ 46 للولايات المتحدة جو بايدن ، فقد قال عنه غريمه الجمهوري ترامب خلال حملة انتخاباتِ التجديد النصفي للكونغرس 2023″ يتوجب وقف التدهور في الولايات المتحدة بسبب التدهور الجسدي والعقلي للرئيس بايدن ” ومؤكد أن ترامب قال ما قاله على خلفية التلعثم المتكرر لبايدن ، زيادة على عثراته المتكررة فوق سلم الطائرة ،وقيامه ببعض الحركات الغريبة جدا ، وغير المفهومة بالمرة أمام وسائل الاعلام ، مضيفا بالقول ” بايدن قد يكون مصابا بالزهايمر، أنه مرتبك جدا ولا يستطيع فهم الأوراق التي يوقعها، والتي قد تحتوي على إملاءات رئاسية” بحسب روسيا اليوم .
فيما قال ترامب عن سلفه الديمقراطي باراك اوباما ،الرئيس الـ 44 للولايات المتحدة الأمريكية بين 2009 – 2017 ” أوباما كان يتنصت على هواتفي قبيل الانتخابات ..ترى كم تدنى ليتجسس على هاتفي خلال العملية الانتخابية ، هذه هي فضيحة نيكسون- ووترغيت.. أوباما رجل سيء أو مريض نفسيا !!” .
وإذا كان بايدن لا يستطيع فهم الأوراق الحساسة التي يوقعها نتيجة لكبر سنه واصابته بالخرف ، فإن منافسه ترامب معروف بتمزيق وإتلاف وثائق رسمية يفترض أن تدرج في الأرشيف الحكومي مدفوعا ” بجنون العظمة ” إذ لطالما اكتشف موظفو البيت الأبيض و بانتظام أكواما من الورق تسد المرافق الصحية ما دفعهم للاعتقاد بأن ترامب كان يحاول التخلص من وثائق معينة وفقا لمراسلة “نيويورك تايمز” ماجي هابرمان ، فيما يخضع ترامب للتحقيق بمحاولات تغيير نتائج الانتخابات في جورجيا اضافة الى ممارسات تجارية في نيويورك ،فضلا على تحقيق بشأن اقتحام مبنى الكابيتول 2021 ، وبما عده ترامب محاولة لاستخدام نظام العدالة ضده وهجوم الديمقراطيين عليه لمنعه من الترشح والفوز بالرئاسة عام 2024 !
الظاهرة ليست جديدة وانما تمتد بجذورها الى الرئيس توماس جفرسون ، وهو الرئيس الثالث لأمريكا بين 1743 – 1826 وأحد الاباء المؤسسين للولايات المتحدة فقد كان الرجل متناقضا بين مجمل أقواله وأفعاله ، وبما يشبه ” الشيزوفرينيا ” حيث كان على علاقة سرية بخادمته المستعبدة سالي هيمنغز ، والتي يعتقد انها أم أبنائه الستة ، لتستمر العلاقة بينهما 40 عاما ، وكان يطلق على عائلته الثانية من خادمته المستعبدة اسم “العائلة الخفية” ويعد جيفرسون أول رئيس يقترح إزالة الهنود الحمر رسميا وقد أمر بطرد قبائل الشيروكي والشوني الى غرب نهر المسيسبي ،وجيفرسون هذا وبرغم وصفه العبودية بأنها “وصمة عار بشعة” فقد كان له 600 عبد بما فيهم عشيقته سالي همينغز!
بدوره الرئيس الـ 37 لأمريكا ريتشارد نيكسون ،كان مصابا بـ” جنون الارتياب”ما دفعه للتجسس على مكاتب الحزب الديمقراطي المنافس في الدور السادس من مبنى ووترغيت وقد اضطر نيسكون الى الاستقالة من منصبه بسببها في آب عام 1974 وذلك قبل عامين من انتهاء فترة ولايته الثانية وأحيل الى القضاء بتهمة توجيه مساعديه لنصب أجهزة تسجيل مموهة بهدف التجسس على غرمائه الديمقراطيين قبل أن يصدر عنه الرئيس جيرالد فورد عفواً رئاسيا في أيلول 1974 !
الرئيس الأربعون لأميركا رونالد ريغان ، للفترة بين 1981 – 1989 بدوره قد ظهرت عليه علامات الزهايمر وهو ما يزال في منصبه، وكان قبل اقتحامه عالم السياسة ممثلا في هوليوود ، ومن أشهر فضائحه السياسية ولاشك هي فضيحة “إيران-كونترا” أو “إيران غيت” وقد تضمنت الصفقة – الدولمة – شحن 2500 صاروخ تاو مضاد للدروع و18 صاروخا من طراز هوك مضاد للطائرات اضافة الى العشرات من قطع الغيار من اسرائيل الى ايران ابان حرب الخليج الاولى 1980- 1988 ، مقابل اطلاق سراح سبعة أميركيين محتجزين في لبنان ، بينهم كاهن عبري يحمل الجنسية الامريكية ، ومن ثم تحويل أموال الصفقة لتمويل حركات الكونترا المناوئة للنظام الشيوعي في نيكاراغوا ، وتعويض اسرائيل بصواريخ بديلة عنها ولا عجب في ذلك فالمصالح فوق المبادئ إذ لا صداقات في السياسة دائمة وانما مصالح دائمة ، وقد تقدم عضو مجلس الامن القومي الامريكي أوليفر نورث، على تمزيق وثائق الصفقة قبل افتضاحها فيما اتهمت إدارة ريغان بالتكتم والخداع وازدراء القانون وفقا للاندبندنت !!
أما الرئيس الـ 42 للولايات المتحدة بيل كلينتون فكان مصابا بالشبق الجنسي وواجه فضيحة عرفت باسم فضيحة “مونيكا ” حيث تورط كلينتون بعلاقة مع متدربة البيت الأبيض واسمها مونيكا لوينسكى ، وكانت بعمر 22 عاما بين عامي 1995 و 1996 قبل أن تتصدر الفضيحة عناوين الصحف عام 1998 وقد بدأت بالفعل اجراءات سحب الثقة منه قبل تبرئته من قبل الكونغرس للمصلحة العليا مع اعتراف وإقرار كلينتون بعلاقته بمونيكا وقد تحولت الفضيحة الى دراما تلفزيونية بعنوان ” العزل ..قصة الجريمة الأمريكية” .
أما الرئيس الـ 41 للولايات المتحدة،جورج دبليو بوش ، الذي زل لسانه خلال كلمة له بولاية تكساس في معرض حديثه عن الغزو الروسي لأوكرانيا ، قائلا “إن غياب الضوابط والتوازنات في روسيا، وقرار رجل واحد شن غزو وحشي غير مبرر بالمرة للعراق”، ليستدرك ويهز برأسه قائلا “أقصد لأوكرانيا”مضيفا “عمري 75 عاما “، فهذا الرجل الذي دمر العراق وافغانستان، وتسبب بمقتل واعاقة وجرح وتجويع الملايين في كلا البلدين بأكذوبة اسلحة الدمار الشامل، وتهديد الاستقرار العالمي ، كان سكيرا ومدمنا على معاقرة الخمور وتدخين الماريجوانا، وكان معروفا بزلات لسانه وتصرفاته الغريبة حتى مع أقرب المقربين إليه ، واصفا نفسه في كتابه ” قرارات مصيرية ..مذكرات جورج دبليو بوش” بأنه كان “سكيرا اجتماعيا ” وكانت تصدر منه تصرفات ليس بوسعه تبريرها ولطالما سببت له وللآخرين حرجاً كبيرا !
أما ما يخص جنود الكاوبوي فكلنا قد تابعنا خبر اطلاق شخص أبيض النار وبشكل عشوائي في مدينة لويستون بولاية ماين ما أسفر عن مقتل 22 شخصًا وإصابة أكثر من 50 آخرين ، وفقا لـ “إيه بي سي نيوز الأمريكية”، لتكشف وكالة”أسوشيتد برس”،نقلا عن الشرطة الأمريكية،بأن مطلق النار الجماعي يدعى روبرت كارد، وهو مدرب للأسلحة النارية في منشأة تدريب تابعة للجيش الأمريكي سبق وأن تم إيداعه في مصحة للأمراض العقلية لمدة أسبوعين صيف عام 2023 !
ولا غرابة في ذلك فعلاقة الجندي الأمريكي بالأمراض النفسية علاقة متجذرة ومزدوجة إما قبل التحاقه بالخدمة أو بعد عودته منها، وسبق لوكالة يونايتد برس إنترناشونال أن كشفت نقلا عن تقرير أعدته الدائرة الطبية بالجيش الأمريكي كان قد أوصى قيادة الجيش الأمريكي بمراجعة معايير فحص العسكريين، لمنع إرسال المزيد من الجنود الذين يعانون من مشاكل نفسية إلى العراق !
وسبق لرئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأمريكي الراحل جون ماكين، أن قال تعقيبا على رفع عدد الإعفاءات الممنوحة لمتعاطي الماريجوانا والسماح لهم بالالتحاق بالجيش ” أنا مستعد لتعليق التعيينات في مناصب وزارة الدفاع للحد من السماح بتجنيد من لديهم تاريخ من تشويه الذات والهوس الاكتئابي وتعاطي المخدرات والكحول” بحسب صحيفة “يو إس إيه توداي”.
وما تزال حادثة إطلاق النار عام 2021 من سلاح جندي سابق في مشاة البحرية الأمريكية خدم في العراق وأفغانستان ، يدعى بريان رايلي (33 عاما) ماثلة في الأذهان ، يوم قتل أربعة اشخاص بينهم امرأة ورضيعها وسط ولاية فلوريدا نتيجة إصابته باضطراب ما بعد الصدمة واكتئاب.
فيما أصدرت محكمة أمريكية، حكمًا بالسجن لمدة 45 عامًا، على جندي أمريكي سابق يدعى إيثان ميلزر (24 عامًا) ينتمي لمنظمة متطرفة تطلق على نفسها “الملائكة التسعة” كان قد خطط لقتل زملائه في قاعدة عسكرية أمريكية في تركيا، بهدف إشعال حرب شرق اوسطية لتعزيز تفوق العرق الأبيض على حد وصفه ، بينما كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” جانبا من حياة الضابط إدوارد غالاغر، الذي خدم في العراق وكيف وصفه زملاؤه في شهاداتهم بأنه “شاب خطير ، وشخص شرير إلى حد مخيف كان يقتل كل ما يتحرك ويستهدف النساء والأطفال ، وأنه كان يعرض عناصر فصيله لخطر النيران المعادية لضمان تلقي وسام النجمة الفضية” .
ولعل هذا ما أوضحه اللفتنانت جنرال كزافي برونسون، في تصريح سابق ، عن بعض التحديات التي تواجههم لتجنيد الشباب في صفوف الجيش قائلا “انها السُّمنة، والحالات السلوكية ، والمشكلات الصحية، والإجرام، وأرباب السوابق ، وتعاطي المخدرات” .
ولاشك أن الصدمات النفسية والانتحارات الجماعية ليست أول آثار الحروب ولن تكون آخرها يلخصها تسجيل 119 حالة انتحار أسبوعيا بواقع 17 حالة يوميا اغلبها لجنود أمريكان تتراوح أعمارهم بين 20 – 24 عامًا خدموا في العراق و أفغانستان بحسب محطة سي بي اس الأمريكية ، فمجموع العسكريين الذين قتلوا في العراق وأفغانستان على حد وصف الادارة الامريكية هو 7000 جندي وضابط ، إلا أن عدد الذين قضوا بالانتحار يعادل أربعة أضعافهم وفقا لمعهد واتسون للشؤون الدولية ، فيما تكشف دراسة لكلية الطب بجامعة هارفرد بأن 14% من الجنود فكروا بوضع حد لحياتهم مقابل 5.3% منهم خططوا للانتحار ، و 2.4% قاموا بالفعل بمحاولة أو أكثر للانتحار لأن نسبة الشعور بالاكتئاب بين العسكريين أعلى بخمسة أضعاف من نظيراتها بين المدنيين ، أما اضطرابات ما بعد الصدمة فأكثر بـ 15 ضعفا بحسب سي ان ان لأن ( المشاهد المروعة في أذهان الجنود يستحيل محوها ، ودرجة الاحباط هائلة ، ومعدلات الإنتحار فاقت المعدلات) على وصف المحلل النفسي (سكوت سوايم) وهو جندي سابق في الجيش الامريكي.
أما قيادة الجيش الامريكي فقد طردت أكثر من 22 ألفا من قدامى المحاربين في العراق وأفغانستان بسبب “اضطراب السلوك” بدلا من علاجهم أو إحالتهم على التقاعد بحسب صحيفة (واشنطن تايمز) ، ليؤكد الباحث الأمريكي “جو ماكاي” إن هؤلاء الجنود قد أصابهمُ الذعر والهلع لما شاهدوه و ما أجبروا على فعله في العراق و أفغانستان ولما لم يجدوا الرعاية اللازمة فقد أنهوا حياتهم انتحارا .
صدمة القصف وإجهاد الحرب و”اضطراب ما بعد الصدمة النفسية ” كلها عوامل أسفرت عن إدمان العائدين على الكحول والمخدرات وانخراطهم في جرائم جنائية واخلاقية لاتحصى فيما انهى كثير منهم حياته انتحارا وظل ربع العائدين من (حرب الخليج) يعانون من الخمول والاجهاد المزمن وضعف في العضلات والصداع ومشاكل في الذاكرة وألم في المفاصل والطفح الجلدي وبما سمي بـ( متلازمة حرب الخليج ) وفقا لمجلة (نيتشر) العلمية ، ومجلة (لانسيت ) الطبية .
والخلاصة هي أن ثلث الجنود الأمريكان العائدين من العراق وأفغانستان في الفترة بين 2001 – 2005 قد عانوا من اضطرابات نفسية ومن أمراض عقلية ولاسيما الشباب منهم ما بين 18 – 24 عاما بحسب وكالة فرانس برس .
لقد تابعت استطلاعا مصورا أجري بين عدد من المجندين وتم سؤالهم سؤالا محددا ” لماذا تطوعت في الجيش الامريكي ؟” فكانت كل الاجابات كالاتي “للحصول على الجنسية ،للحصول على راتب ثابت ومخصصات مالية ، لأن الطعام واللباس هنا أفضل، لتحسين ظروفي الاجتماعية والمعيشية ، لا أدري ، للحفاظ على لياقتي البدنية ” ولم يذكر أي منهم عبارات نحو “للدفاع عن بلادنا ، ولحماية حدودنا ، وأمننا ، وشعبنا !”.
بقي أن تعرف بأن نسبة كبيرة من المجندين والمتطوعين هم من أرباب السوابق و من الموشومين والمخمورين والمدمنين على المخدرات والعنصريين والملاحدة أو من المصابين أساسا بشتى انواع الأمراض العصابية وبعض الذهانية ولا سيما ما يرتبط منها بالعنصرية، والتنمر، والسيكوباتية،اضافة الى الجنسانية كالسادية ، والمازوخية ، والبيدوفيليا ، النيكروفيليا ، و الزوفيليا ، والمثلية ، والنسوية ، والاحراقية ، والافرازية ، والتبصصية ،والشبقية ، والكلبية وما يناظرها من أمراض وعقد واعتلالات نفسية خطيرة ما يفسر ظهور كل هذه العوارض أو بعضها تباعا على الكثير منهم إما بعد العودة من الخدمة ،أو خلالها وبما عززه تقرير موقع ستراتيجيك كلتشر، الذي استهله بسؤال مفاده “لقد انهارت روما من جراء التوسع المفرط ، فهل ستنهار أمريكا بسبب زيادة محيط خصرها لأن المتطوعين الاميركان في صفوف الجيش بدناء للغاية، و مجرمون ؟!”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى