أحوال عربيةأمن وإستراتيجية

لِواء واربعة جنرالات

عصام محمد جميل مروة

ما الفائدة من اعلان العداء المُسبق حول مشروع إستعادة نفس النمط والنهج المبرمج بعد مرور ستة اعوام بالتمام والكمال على مضى حكم الجمهورية اللبنانية التي تئِنُ من نخرها الفساد المُستدام في داخلها منذ اليوم الاول لتأسيس لبنان الكبير عام “” 1920 “” بعد محاولات متعددة لترسيم مستقبلهُ السياسي حسب الترتيب الفرنسي المنبثق مباشرة بعد تخلي الإمبراطورية العثمانية عن دورها المُفزع والصادم لحكمها حوض البحر الابيض المتوسط والشواطئ والسواحل ومنها فينيقيا او بلاد الأرز والأرجوان لبنان .
فقط للتنويه “” وداوِنِي بالتي هِي َ الدَّاءُ “” .
يستعيد اليوم معظم الذين لهم مآرب سياسية ومشاريع تتسم في المحاولات المتعددة مع كل الأساليب التي تستحق فرض رؤيتها من خلال الأولوية والافضلية للترشح الى رئاسة الجمهورية اللبنانية التي ذاع صيتها في ديموقراطية مزيفة منذ اليوم الاول للتأسيس الذي اوجع الكثير في المحيط قبل اسعاد معظم سكان بلاد الأرز ، حسب مقتضيات الأجندات حين تم اعطاء حقوق مميزة للرأسة فقط للموارنة!؟.
يعني الان بعد انتهاء فترة الجنرال الثالث رسمياً العماد ميشال عون تخليه او تكرار محاولاته في تثبيت وريثهِ الشرعي ورئيس حزب التيار الوطني الحر “”وصهرهِ جبران باسيل “” ، على الاقل الى اللحظة يعمل الجنرال في توسيع وتحسين صورة خلفهِ على منضدة حزب الله الذي هو عمل بكل الاساليب على إيصال الجنرال والعماد ميشال عون بعد غيابه ونفيه الي باريس غداة الفراغ المقزز للأبدان عقب نهاية عهد الرئيس امين الجميل في خريف “1988” وكان مباشرة قد رفع الغطاء بعد نهاية ولايته اي الجميل في منح العماد قائد الجيش حينها مسؤولية تولى السلطة حسب قرارت الدستور اللبناني . ها نحن اليوم قد نكون اقرب الى الفراغ المُستعطي برغم الازمات التي تشير الى مساحات حيزها يؤدي الى الفراغ ، فيما لم تتوصل الجهاة كافة الى إملاء الفراغ كما حصل سابقاً لكل من الجنرال واللواء فؤاد شهاب مع مطلع الستينيات من القرن الماضي حيث لعب اللواء شهاب دوراً مهماً ومميزاً في انبعاث وتطوير دور المؤسسات للجمهورية الفتية حينها . برغم الألغام التي كانت موضوعة تحت وفوق الارض في ابعادها السياسية الفظيعة ومنها عمل المقاومة العسكرية الفلسطينية من ارض لبنان وجنوبه حسب اجندات وملفات الدول العربية التي بدورها رسخت التحايل والمؤامرات خوفا من المجهول وكانت الساحة اللبنانية مسرح وملعب جديد لفراغ ارادوه كل الذين عملوا على مساعدة ولادة الجمهورية صاحبة النصف خطوة في التطور والديموقراطية . وفي الإنغماس الدائم في الفساد والسقم والعِلل وعدم الإكتراث الى اعادة الإصلاحات التي يحتاجه الشعب اللبناني الذي عانى ويُعاني ، وسوف يقع تحت مقصلة ومشنقة المعاناة المُستخدمة لكى يُستفاد من الارضية العقيمة في العقلية اللبنانية الخبيثة .في التوريث وفي الحقد العائلي كونها تواقة الى المداورة .
طبعاً هناك محطات كانت بعد نهاية الحرب الاهلية اللبنانية التى ساهمت في مشروع ايصال الجنرالات العسكرية الى السلطة بعد كل مرحلة انتقال من عهد الى اخر . الجنرال إميل لحود تحول مباشرة الى صاحب فخامة الرئيس مباشرة بعد فراغ او محاولة إفراغ دور الوصاية السورية حينها وإطالة آماد تدخلها الفظيع في الجمهورية الغارقة في دورانها حول علاقاتها مع محيطها شكلاً ومضموناً . كذلك حصل مع فراغ امر بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري عام “” 2005 “” بعدها تم الإمساك في الملف الرئاسي حسب تطور مراحل اللعبة الدولية والعربية والاقليمية مع فتح مجالات مهمة وخطيرة مع العدو الصهيوني الذي غادر او أضطر الى الإنسحاب من جنوب لبنان عام “” 2000 “” حيث تم امساك الامور في ترتيب مداورة الجنرالات اللبنانية نتيجة رؤية حزب الله . تمهيدا للفراغ الذي دام شهوراً قبل عملية جراحية قسرية تم من خلالها في مباحثات “” مؤتمر الدوحة في قطر “” ، مباشرة اعطاء ميشال سليمان قائد الجيش حينها اصواتاً متعددة في عهدتهِ لكى يُصبحُ جنرالاً ورئيساً خوفاً من المجهول .
يعتقد الكثيرون في لبنان اليوم ان الحل او المطلوب مباشرة فتح القنوات في منح قائد الجيش الحالي العماد جوزيف عون حظاً اوفر في توليه وتشريحه وقطع الطريق على كل المرشحين السياسين المدنيين اصحاب مؤسسات وأمزجة الاحزاب السياسية الكبرى .
وبذلك يكون نواب المجلس الحالي قد نفذوا نفس النهج والنمط المُناط إتخاذهُ خوفاً من فراغاً او دوامة جديدة بدأت بوادرها في “” الفدرالية ، والتقسيم ، “” العقيم للمؤسسات التي تُعتبرُ جامعة ومنها الجيش والبلديات على كل المحافظات ، برغم الغرق الأعمى نحو الإنحدار دون العودة لحقوق الشعب الذي تم إفقارهِ وتجويعهِ وسرقة ودائعهِ في المصارف والبنوك ذات الطابع اللبناني تحت غطاء السرية المصرفية ، وزرع روح التفرقة والنبذ الطائفي والمذهبي الذي يُعَّوم يومياً في تحميل الاتهامات المباشرة والمبطنة ضد هذا الفريق او ذاك والجميع غارقون في آتون إستهلاك إستغلال الشعب المغلوب على أمرهِ .
لبنان الكبير ودولة الإستقلال وبداية حكم اللواء فؤاد شهاب ، وإفتعال الحرب الاهلية عام “” 1958 – غداة إنزال امريكا وتسوية الصراع حسب المصالح – ايام الوحدة السورية المصرية التي اخافت زعماء كُثر ، ومن ثم مرحلة الدخول الأكثر عظمةً في تخبط الزعماء في لبنان حينما صار فراغ أو ما بعد الشهابية “” 1967- 1970 “” ، كانت صورة المقاومة الفلسطينية وإحتسابها من جانب إسلامي مهمة وطنية ومن ناحية مسيحية لعنة وطنية أدت الى فرز دوامة مجددة عام “” 1975 “” غداة حادثة البوسطة الشهيرة في دوار “” عين الرمانة – الشياح – “” إذن ، من هناك كانت الأهوال تتوالى دون المحسوبيات ودون العودة الى حقوق الشعب اللبناني العظيم الذي فُرِض عليه تقاسيم حياة لا ترتقى الى حدود الإنسانية ، وهذا ما رأيناهُ وشاهدناه عند كُل مفترق نهاية ستة اعوام اخبثُ من سابقاتها .
وكأننا نقع في إستعادة رسم آمال لا مكان لها لانها وهمية ويعللها منسقيها كونها الخلاص ، فلذلك هناك حالة “” لواء – وأربعة جنرالات “” قائمة ما دامت الجهات السياسية المحلية تعمل بما يأتيها من الخارج مهما تبدلت الظروف !؟
وإلا هناك سؤالاً كبيراً اذا كانت الإصلاحات تترافق بعد كل خضة فراغ رأسي ؟ فلماذا لم يتغير الدستور وإعادة قراءة حقيقية في تبلور مهد الحضارة ومنح لبنان وشبابهِ اليوم طرح مشروع مؤتمر تأسيسي يلغي الطائفية السياسية ودورها المُزعج منذ لبنان الكبير الى لبنان ما بعد الرئيس ميشال عون الذي فَعَّل وعمق ذروة المذهبية والإنشقاق في إبعاد الشعب اللبناني عن بعضهِ البعض ودفنهِ حياً .
مَنْ مِنا اليوم لا يزعجهُ الدستور والقانون الذي تأسس من قبل مجموعات ليس للشعب اللبناني الحالى نكرانهِ ،كونه مُستجد في الامجاد والعيش منذ عشرات القرون ساعة يحتاج الى حالة تعايش او تساكن من المستحيل نقل تلك المآثر الماضية الى حاضرنا المُبعثر نتيجة الخلاف الثقافي والإيديولوجي والإستراتيجى “” والأكثر خطورة الديني “” ،حول هوية اي لبنان نريدهُ لنا وطناً اخيرا ً من دون جنرال او عماد او حتى رئيس مرسوم وموسوم في مذهبيتهِ قبل وطنيته ِ.

عصام محمد جميل مروة ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى