تعاليقرأي

لماذا تقدّموا وتأخرنا ؟

_

سؤال قديم جديد ، هو سؤال مشروع لكننه لا يبرر جلد الذات الذي يتفنن فيه بعض المسلمين.

ابتداء بالذين تقدموا هم الغربيون، اما الذين تخلفوا فنحن العرب والمسلمين، والمقصود بالتقدم والتأخر هنا هو الجانب الدنيوي، فقد برز فيه الآخرون وبلغوا في الرقي شأوا بعيدا بحيث نعيش نحن على موائد ابتكاراتهم بل على فتاتها، بعد أن سجلنا تأخرا فظيعا في الإنجاز الدنيوي ، وهذه نقيصة كبرى تناقض ما يأمر به ديننا، وتعد قطيعة مع تراثنا العلمي الإبداعي.

هل الغربيون أفضل منا مطلقا؟ هم أفضل منا في الأمور الدنيوية ونحن أفضل منهم في الأمور الأخروية، أي هم مخطئون ونحن كذلك. هم أتقنوا الحياة: العلم الغزير، التداول السلمي على السلطة، عمل المؤسسات، النظام، الدقة، النظافة، الاحترام، العناية بالضعفاء والمحتاجين، الاعتراف بالنابغين والناجحين وتشجيعهم. النظام الاستقرار السياسي، التفكير العلمي (دوران الشمس وكروية الأرض… لكن الكفر الذي يسيّر حياتهم أفسد كل هذا الجمال، وكفى بالكفر معصية، فكيف وهو يقودهم إلى الشيطانية و البهيمية وجميع أنواع الفواحش والمنكرات؟

نحن أكثر الأمم عبادة لله وذكرا له وعملا بكلامه العزيز، لكن حياتنا أبعد شيء عن هديه وعن الاستقامة: الجهل المتفشي، الاستبداد السياسي، تسلط الفرد، الفوضى، التسيّب، الأوساخ، العدوانية فيما بيننا، ضعف العمل الخيري، محاربة النجاح ورفع شأن الفاشلين.

ما أسباب تقدمهم وتخلفنا؟ أترك الخوض في ثناياه للعلماء والمفكرين، أما أنا فأفضل أن أطرح أسئلة أخرى حتى نكون إيجابيين عمليين :

ماذا فعلت أنت أيها المسلم للخروج من التخلّف ؟

عندما تذهب إلى العمل هل تعمل أم تكتفي بالحضور ؟

هل تتقن عملك اليدوي والذهني ، كموظف أو عامل بسيط أو مسؤول ؟

هل تبدع في مجال اختصاصك ؟ هل تبتكر ؟ هل ترتقي بقدراتك العلمية والفنية أم أنك راضٍ بالرتابة وبذل أدنى جهد ؟

هل تؤدي الأمانة ؟ أمانة تربية الأولاد تربية متكاملة أصيلة ؟ أمانة خدمة المجتمع ؟ أمانة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟ أمانة الرقيّ والتحضّر لتكون في مستوى الاسلام العظيم ؟

هل تفعل شيئا من هذا أم أنّك تكتفي بتوجيه الانتقاد والتذمّر من الحكومة والشعب والمسؤولين والمثقفين والأئمة وجميع الناس وكأنك وحدك المستقيم المبرّأ ؟

بدل لعن الظلام هل توقد شمعة ؟

ألا تعرف الحديث النبوي ” من قال هلك الناس فهو أهلكُهم ” ( رواه مسلم ) أي هو أشدّهم هلاكا بسبب تشاؤمه وسلبيته ، فلو قال كلمة نافعة اوحدة أو قام بأدنى عمل ميداني لكان أفضل من شكواه وتبرّمه واتهامه لجميع الناس بالضياع والبوار.

وتذكّر الحديث العجيب الفذّ الذي رواه الإمام أحمد ” إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فاستطاع ألاّ تقوم حتى يغرسها فليغرسها ” … قمّة الايجابية ، الساعة على وشك القيام ، لا تنشغل بها وإنما انشغل بعمل صالح يشهد لك ، افعل شيئا نافعا ، اغرس أنت شجيرة ، لا تنتظر أن يفعلها غيرك ، لا تكن عاجزا منتظرا …الساعة.

إذا بادر كل واحد منا بإنجاز عمل ما يهدف إلى إخراجنا من التخلف فسنخرج منه.

وأضعف الإيمان أن تدعو بالخير للمسلمين عسى الله أن يغيّر حالهم إلى أحسن حال.

أنا معجَب بإنجازات الغرب لكني لست منبهرا به، وأنا معتزّ بانتمائي الإسلامي لكني أرثي حالنا الذي جعلنا فتنة للناس، ندعو الأمم إلى الاسلام بأقوالنا ونصدّ عنه بحالنا.

عبد العزيز كحيل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى