رأي

لعبة الأمم والشعوب

عماد عبد اللطيف سالم
بعضُ الأممِ كالطيور .. تبني أعشاشها بالخشب والطينِ ، والريشِ والعشب ، والمحبّة الدائمة ، والسلام المُستدام.
بعضُ الأممِ كالطيور .. تُهاجِرُ ، وتعشَقُ كُلّ مواطنها .. لا تكرهُ شيئاً أو أحداً .. ولو كانت تكرَه ، لأنقرَضَتْ منذ زمانٍ بعيد.
بعضُ الأممِ لا تشبهُ الطيور .. ولكنّها لا تبني ممالكها (فقط) بالحديدِ ، والزجاجِ السميكِ، والكونكريتِ الذي يلامس السماوات ، واليورانيوم الثقيل، والرثاثةِ “المُسلّحة” ، و”القِباب” الحديديّة ، والصفقات الكبرى والصغرى ، و الـ F35 .
بعضُ الأممُ تُدرِك تماماً معنى ما قالهُ أدوارد سعيد .. “لن تنتصر الضحية على الجلاد إذا لم تتفوق أخلاقيا عليه” .. وهو ماترجمهُ المُناضِلُ الحقيقيّ – الباسلُ – والصَلبُ الذي لا يلين ، نيلسون مانديلا (فعلاً ، لا قولاً فقط) ، على أرض نظام “الفصل العنصريّ” البغيض.
بعضُ الأممِ تعرف كُلّ ذلك ، وتملِكُ كُلّ ذلك .. وتعرفُ (مع ذلك) أنّ التسامحَ مُمكِن ، وأنّ لا شيء أسمى من الإيمانِ بقضية العقلِ ، وأنّ لا شيءَ أكثر نبلاً من احترام حقوق الإنسان الأساسيّة ، وإنّ زمن الإباداتِ والإجتثاثِ ولّى ، وأنّ الكراهيةَ لا نسلَ لها ، غير الخراب العظيم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى