مجتمع

قومٌ أُنتزعت من قلوبهم الرحمة

كاظم فنجان الحمامي

في ألمانيا قرر رجل عجوز عمره 72 سنة ان يدخل السجن بمحض ارادته، بعد مرور 50 سنة على زواجه، وذلك هرباً من زوجته النكدية، وبسبب المشاكل التي كان يعاني منها معها، فتوجه بنفسه إلى أحد البنوك، وحال دخوله سلّم ورقة إلى أمين الصندوق مكتوب فيها: اعطني نقوداً، فأني أحمل مسدساً، ولا تدفعني لقتلك، فسلمه الموظف 2994 دولار، ولما استلمها العجوز لم يغادر البنك، بل ذهب وجلس بكل هدوء مع الناس داخل صالة الانتظار لحين وصول الشرطة، وبالفعل وصلت الشرطة وألقت عليه القبض بتهمة السطو المسلح، وعند عرضه للمحاكمة عرف القاضي ان العجوز يعاني من مرض في قلبه، فخفف عنه الحكم، وأمر بحبسه في منزله بدلاً من السجن وتحت إشراف زوجته. .
وقعت تلك الحادثة بالفعل في ألمانيا، وقد قررت سردها عليكم لمقارنتها بالضغوطات التي يتعرض لها رجل عجوز في بلد العجائب عمره 72 سنة، أي بعمر نظيره الألماني، حيث قررت الحكومة معاقبته بالسجن المشدد، على خلفية ملابسات ادارية وقعت قبل سنوات، ليس فيها تفريط بحق الدولة أو تفريط بحق الشعب، لكن المتنفذين من رجال السياسة، هم الذين سعوا بكل ما لديهم من نفوذ للانتقام منه، وهم الذين خططوا لاحتجازه خلف القضبان، وحبسه مع المجرمين وقطاع الطرق، لأنه لم يرضخ لمطالبهم عندما كان يشغل منصبا رفيعاً في الدولة، ولم يستجب لرغباتهم، ولم يسمح لهم بالتدخل في شؤون عمله. فاشتركوا جميعهم في الانتقام منه، ولم تأخذهم به رأفة، على الرغم من علمهم بظروفه الصحية المتدهورة، وإصابته بالقرحة النازفة. .
مفارقة عجيبة تستدعي التأمل، وتستدعي التفكر في هذا التباين الكبير بين تعامل الدولة مع كبار السن هناك، وبين تعامل الدولة مع كبار السن في بلد العجائب. .
ختاماً نقول: الأموات محبوسون في قبورهم، نادمون على ما ارتكبوه من أخطاء. والأحياء محبوسون في الدنيا يقتتلون على ما ندم عليه أهل القبور، فلا هؤلاء يرجعون، ولا هؤلاء يعتبرون. . .
اللهم أيقظنا من غفلتنا. . .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى